اعتبر عضو كتلة "التنمية والتحرير" النّائب ​أيوب حميد​، أنّ "ما يجري اليوم في ​لبنان​ والمنطقة لا ينبغي أن يكون مفاجئًا لمن يُدرك طبيعة المشاريع المطروحة"، مركّزًا على أنّ "الخطر لا يقتصر على الحرب العسكريّة، بل يتصل بمحاولات فرض وقائع جديدة قد تؤدّي إلى حرمان أبناء هذه الأرض من البقاء فيها، فيما تكون المشاريع الاستيطانيّة والتمويل والاستعدادات السّياسيّة قائمة وجاهزة".

وانتقد، خلال إحياء ذكرى أسبوع الرّاحل فوزي محمد زلغوط في حسينية بلدة حاريص، ما وصفه بـ"الانحدار في التعاطي السّياسي" لدى بعض من هم في مواقع القرار والمسؤوليّة"، متوقّفًا عند "ما سُمّي بـ"​اتفاق الإطار​"، الّذي مَنح العدو الإسرائيلي مكاسب سياسيّة، في ظلّ رعاية أميركيّة لا تتعامل مع الواقع بعينَين غير منحازتَين، بل تنحاز في كثير من الأحيان إلى جانب العدو الإسرائيلي".

وأكّد حميّد أنّ "الحرب لم تتوقّف، وأنّ السّياسة الّتي انتهجها لبنان الرّسمي لم تؤدِّ إلى وقف الاعتداءات"، داعيًا إلى "عدم التسرّع في رسم خيارات المرحلة المقبلة، بعيدًا من قراءة دقيقة للتحوّلات الكبرى الّتي تشهدها المنطقة، والتمسّك بالوحدة الدّاخليّة باعتبارها أساسًا لحماية لبنان ومصالحه".

وشدّد على أنّ "هناك محاولات لإضعاف تماسك ​سوريا​ ووحدتها، وأنّ إسرائيل لا تستهدف أرضًا بعينها فحسب، بل تعمل ضمن مشروع أوسع يرمي إلى إعادة رسم الوقائع الجغرافيّة والسّياسيّة في المنطقة"، مبيّنًا أنّ "بعض الدّول التي عُقدت الآمال على مواقفها، إمّا تقف متفرّجةً، أو تساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في تمويل آلة العدوان والقتل الّتي تطال لبنان وسوريا وفلسطين".

كما تطرّق إلى الواقع الفلسطيني، ولا سيّما في ​الضفة الغربية​، محذّرًا من "استمرار ​سياسة​ فرض الأمر الواقع بالقوّة، ومصادرة الأرض، وحرمان الشّعوب من خياراتها وإمكاناتها وقدراتها".

ولفت حميّد إلى أنّ "أبناء الجنوب الّذين خبروا الاحتلال قبل عام 2000، وقدّموا التضحيات الجسام دفاعًا عن أرضهم وقراهم، لن يقبلوا بتمدّد الاحتلال، أو باقتطاع المزيد من الأراضي تحت أي عنوان"، سائلًا: "أين هي المناطق التجريبيّة الّتي يتحدّث عنها البعض؟ وكيف يمكن للعقل والمنطق، وخصوصًا أبناء الجنوب، أن يقبلا بتسويق مثل هذه الطروحات؟".

وأضاف أنّ "​الجيش اللبناني​ حاضر في الجنوب وفي القرى"، داعيًا إلى "عدم خداع النّاس أو إقناعهم بوقائع لا تنسجم مع حقيقة ما يجري على الأرض"، مركّزًا على أنّ "العلاقة التاريخيّة والجغرافيّة والإنسانيّة بين أبناء الجنوب وأرضهم، هي الّتي تحفظ هذه الأرض وتصون هويّتها".

ولفت إلى أنّ "الجنوب تحمّل الكثير، ففقد أبناءه وأحباءه، ودُمّرت قرى ومنازل ومصالح وأرزاق، إلّا أنّ كلّ هذه التضحيات تبقى أهون من القبول بما يُراد فرضه في المرحلة المقبلة"، معتبرًا "أنّنا لا نملك الحق في أن نسلّم أبناءنا وأجيالنا المقبلة روح الهزيمة والاستسلام أمام كلّ هذه التحدّيات". وأكّد "التمسّك بخيار الصمود والمقاومة والوحدة".