وقع وزير العدل عادل نصار ونظيره الفرنسي جيرالد دارمانان، قبل ظهر اليوم في وزارة العدل، اتفاقية تعاون قضائي مشترك بين لبنان وفرنسا، في قاعة 4 آب، بحضور فريقي الوزيرين.
وتتضمن الاتفاقية استعداد فرنسا لتنظيم دورات تدريبية للقضاة في معهد الدروس القضائية الفرنسي، إضافة إلى دورات تدريبية في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
أكد وزير العدل عادل نصار أهمية التعاون القضائي بين لبنان وفرنسا، مشددا على أن قطاع العدالة يشكل مساحة مميزة للعلاقة بين البلدين، فيما جدد نظيره الفرنسي جيرالد دارمانان التزام بلاده الوقوف إلى جانب لبنان ودعم استقراره واستقلالية قضائه.
وخلال حفل تبادل التواقيع على اتفاقيات التعاون، توجه نصار إلى نظيره الفرنسي بالشكر، معربا عن امتنانه للمبادرة والدفع اللذين أتاحا تقديم فرنسا، ولا سيما المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسية، الدعم لمعهد الدروس القضائية اللبناني، إضافة إلى دعم وزارة العدل الفرنسية من خلال المستشار الذي أوفدته إلى لبنان.
وأشار نصار إلى أنه خلال زيارته فرنسا، استقبلته الأجهزة المعنية والمجلس الأعلى للقضاء، ولا سيما النائب العام، ومجلس شورى الدولة ورئيسه، والمدعي العام المالي، والمدعي العام المختص بمكافحة الإرهاب، والمدعي العام لمكافحة الجريمة المنظمة، إلى جانب عدد من السلطات الأخرى.
ولفت إلى أن هذه الجهات تدعم القضاة اللبنانيين عبر دورات تدريبية وتعاون قائم على تبادل الخبرات والتجارب، مؤكدا أنها قامت بذلك "من دون تردد" وباعتباره "أمرا بديهيا".
ورأى نصار أن القضاء اللبناني، ولا سيما قطاع العدالة، يمثل مساحة مميزة للقاء مع فرنسا، معتبرا أن الجهود المشتركة من شأنها ترسيخ محاور التعاون بين البلدين.
وقال إن لبنان وفرنسا يعملان معا رغم التحديات التي يواجهها كل منهما، وفي وقت يتعرض فيه لبنان لما وصفه بـ"تدخلات مشينة واعتداءات إجرامية"، ويدرك أن الديموقراطية وحقوق الإنسان اللتين تركت فرنسا إرثهما له تتعرضان يوميا للتهديد.
وشدد على إصرار لبنان على الحفاظ على تعدديته، مشبها هذا التنوع بأرزة لبنان، وقال إن البلدين تجمعهما ثقافة مشتركة صاغها تفاعل تعدديتهما، وهي بمثابة جذع الأرزة، فيما يمثل التنوع أغصانها، مضيفا: "إذا قطعتم الجذع ماتت الشجرة، وإذا قطعتم الأغصان أصبحت الشجرة عارية".
وتطرق نصار إلى الانتقال الديبلوماسي الفرنسي في لبنان، مشيرا إلى أن زيارة دارمانان تأتي مباشرة بعد مغادرة السفير ماغرو، الذي وصفه بأنه صاحب معرفة عميقة بالمنطقة وأصبح صديقا، ووصول السفير دوريل، الذي بات يعرف جزءا كبيرا من الحياة السياسية اللبنانية وتشعباتها.
وأشاد بجهود دوريل لإنجاح زيارة الوزير الفرنسي رغم ضيق الوقت، معتبرا أن تعزيز الروابط بين لبنان وفرنسا يحمل طابعا "شبه وجودي".
وأكد نصار أن حضور دارمانان إلى لبنان يعكس روابط بين البلدين "تتحدى قوانين الجيوبوليتيك"، معتبرا أنها نزعة طبيعية ومسار لتاريخهما المشترك، ودليل على قدرة بلدين، رغم البراغماتية، على التشابك يدا بيد باسم "العاطفة".
وفي ملف عقوبة الإعدام، قال نصار إن إلغاءها وضع لبنان على الطريق الذي كان ينبغي أن يسلكه، وهو طريق الريادة في المنطقة في الدفاع عن الحقوق الأساسية، مشيرا إلى أن الصداقة التي تحكم العلاقات والتداخل الثقافي بين البلدين أديا دورا كبيرا في ذلك.
وجرى توقيع الاتفاقية بحضور كبار القضاة ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي يوسف الجميل، اللذين رحبا في كلمتين بالمناسبة بالوزير الفرنسي والوفد المرافق، وأكدا أهمية العلاقة بين لبنان وفرنسا، مثنيين على جهود باريس الدائمة لتعزيز التعاون القضائي بين البلدين.
من جهته، أكد وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، بعد شرب نخب المناسبة، أنه جاء إلى لبنان بإيعاز من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حاملا "رسالة دعم ثابتة وتاريخية ومثالية".
وقال إنه نقل تحيات ماكرون إلى رؤساء لبنان الثلاثة، موجها الشكر إلى نصار على دعوته وثقته وثقة لبنان بفرنسا.
وشدد دارمانان على أن فرنسا ستقف دائما إلى جانب لبنان لدعم سلامه واستقراره وتعزيز كل ما يؤمن له هذا الاستقرار، ولا سيما في قطاع العدالة، مؤكدا دعم استقلالية القضاء باعتبارها أساسا لاستقرار لبنان وتثبيت العدالة فيه.
وعاد نصار ليشكر نظيره الفرنسي والوفد المرافق، معتبرا أن مجرد حضور دارمانان إلى لبنان يشكل رسالة تأييد واضحة وأساسية، ويجسد التعاون بين قطاعي العدالة في لبنان وفرنسا وطبيعة العلاقات الفريدة بين البلدين، ودورها في نظرة لبنان إلى موقعه في قطاع العدالة.
وفي ختام الاحتفال، جدد نصار تقديره لجهود فرنسا في تطوير معهد القضاء وتدريب القضاة اللبنانيين في فرنسا، مؤكدا أن اللبنانيين ينظرون إلى استمرار التعاون في مختلف أطر العدالة باعتباره أمرا طبيعيا، نظرا إلى أن العلاقة بين لبنان وفرنسا، ولا سيما في قطاع العدالة، "طبيعية وتاريخية وستبقى".
























































