سلطت صحيفة "الغارديان" الضوء على التوجهات السياسية للإدارة الأميركية الجديدة، التي بدأت تلوح بإلغاء أو تقليص التمويل المخصص لمشاريع البنية التحتية الحضرية، مثل ممرات الدراجات، بالإضافة إلى التراجع عن مبادرات "التنوع والمساواة والشمول" (DEI) في المؤسسات العامة.
وأوضح التقرير أن هذه الخطوات تأتي في إطار أجندة يتبناها الفريق اليميني في السلطة، ويهدف من خلالها إلى إعادة ترتيب الأولويات القومية بعيداً عن البرامج التي يعتبرها "ثقافية" أو "إقصائية"، مما يثير انقساماً حاداً بينه وبين الفريق الليبرالي الذي يدافع عن هذه المبادرات باعتبارها جزءاً من تعزيز العدالة الاجتماعية.
ويشير التقرير إلى أن السياسات الجديدة لا تقتصر على الجوانب العمرانية فحسب، بل تمتد لتشمل مراجعة جذرية للميزانيات الفيدرالية الموجهة للولايات والمدن. علمًا بأن الفريق الداعم لهذه التوجهات يرى أن تركيز الموارد على تحسين البنية التحتية التقليدية، مثل الطرق السريعة والجسور، يعد أولوية قصوى لتعزيز الاقتصاد المحلي، بينما يرى الفريق المعارض أن إلغاء ممرات الدراجات وبرامج التنوع يمثل تراجعاً عن التزامات المناخ والاندماج المجتمعي.
وفي سياق متصل، أدت هذه السياسات إلى اندلاع محادثات متوترة بين الفريق الإداري المسؤول عن تنفيذ هذه القرارات والفريق الممثل للمجتمع المدني والمنظمات الحقوقية، حيث يتهم كل جانب الآخر بتجاهل احتياجات المواطنين الفعلية. ويؤكد المراقبون أن هذا التصادم يعكس اتساع الفجوة السياسية والاجتماعية في البلاد خلال شهر أيلول، إذ يسعى كل فريق لفرض رؤيته حول شكل المدن والمجتمعات المستقبلية، بعيداً عن التوافق الوطني الذي كان سائداً سابقاً.
وتختتم "الغارديان" تحليلها بالإشارة إلى أن هذه القرارات تضع الإدارة الأميركية أمام تحدي الحفاظ على الدعم الشعبي، خصوصًا في المدن الكبرى التي طالما تبنت سياسات “التنوع” وخطط النقل المستدام. وتؤكد أن استمرار التجاذب بين الفريقين، حول ما إذا كانت هذه المشاريع تمثل تقدماً حضرياً أم هدراً للمال العام، سيظل محوراً رئيسياً في الخطاب السياسي، مشددةً على أن نجاح الفريق الإداري في تمرير رؤيته سيظل مرتبطاً بمدى قدرته على إقناع الجمهور بأن هذه التغييرات هي في صالح المصلحة الوطنية، وليست مجرد تصفية حسابات سياسية مع الإرث الإداري السابق.























































