يثير الذكاء الاصطناعي يوماً بعد يوم، هاجساً خطيراً ومحقاً لدى الناس، يتمثل في القلق من امكان تحويله الى اداة للاذية والتدمير بدل استخدامه للخيرالعام وللتقدم. وقد اضاء موقع "اكسيوس" على هذا المنحى من خلال مقال نشره الصحافي زكاري باسو، وقد تولت صحيفة "النشرة" الالكترونية ترجمته الى العربية:
اشتعل هذا الأسبوع الجدل حول الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي، على خلفية تحذيرات من أن هذه التكنولوجيا قد تؤدي، في يوم من الأيام، إلى تدمير البشرية. لكن أحدث تقرير للتهديدات الصادر عن شركة "أنثروبيك" يدق ناقوس الخطر: النماذج الحالية باتت بالفعل تساعد خصوم الولايات المتحدة على تطوير طائرات مسيّرة انتحارية، وملاحقة المعارضين، وإجراء أبحاث خطرة على الفيروسات.
يسهم الذكاء الاصطناعي في إزالة حواجز لطالما قيّدت أخطر الجهات الفاعلة في العالم. وبات بإمكان عدد قليل من الأشخاص تنفيذ عمليات كانت تتطلب في السابق جيوشاً من الجواسيس أو المهندسين أو قراصنة الإنترنت. تفيد شركة "أنثروبيك" وهي المختبر المتخصص في سلامة وامان الذكاء الاصطناعي والجهة المطوّرة لنموذج "كلود"، إنها أمضت الأشهر الثمانية الماضية في تعقّب محاولات إساءة استخدام نماذجها وإحباطها. ومن بين أكثر الحالات إثارة للقلق التي اكتشفتها:
1- عملية مرتبطة بإيران لاستهداف القوات البحرية الأميركية.
ساعد "كلود" في إعداد كتيبات للاستهداف تتضمن تتبّع مواقع السفن، وأفراد الجيش الأميركي، والطائرات، وسبل تعريف السفن، وصور الأقمار الصناعية، ومواقع إلكترونية تكشف تحركات القطع البحرية. كما استعانت عمليات أخرى مرتبطة بإيران، بالنموذج في مجالات الدعاية، والمراقبة الداخلية، وتحديد مواقع شخصيات معارضة وأفراد من الأقليات.
2- فريق يمني لتطوير صواريخ
اعتمدت خلية أسلحة في شمال اليمن على «Claude Code» لتطوير برمجيات توجيه للصواريخ والقذائف. وكان الفريق اليمني يستخدم نسخاً منفصلة من النموذج لكتابة الشيفرات الالكترونية، وإجراء الأبحاث، ومراجعة عمل بعضهم بعضاً. وبعدما بدا أن اختباراً لصاروخ موجّه قد فشل، عاد أفراد الفريق إلى "كلود" خلال ساعات لتشخيص الخلل ومعرفة ما الذي حدث.
3- عملية مرتبطة بالصين لتعقّب "الإيغور"
ذكرت "أنثروبيك" ان الجهة المعنية قامت بفرز أكثر من 100 مجموعة على تطبيق "واتساب"، وعشرات القنوات على "تلغرام"، بهدف تحديد هوية "الإيغور" الموجودين في سوريا، للضغط عليهم أو إغرائهم بالمال للإبلاغ عن جماعات "الإيغور" المسلحة. بعد ذلك، ساعد "كلود" احد المشغلين الذي لا يتحدث العربية، على تنفيذ عمليات تواصل سرية باللهجة السورية، من خلال ترجمة الردود وتقديم إرشادات لاستغلال المشكلات المالية، وانفصال أفراد العائلات، ووجود أقارب ما زالوا في شينجيانغ.
4- رجل واحد ونظام مراقبة لـ25 مليون هاتف
اعتمد احد المستشارين في مالي، على "كلود" كقوة هندسية رئيسية وراء نظام وطني قادر على جمع سجلات المكالمات والرسائل والاتصالات الصوتية. وكان النظام قادراً على تحديد هوية الأشخاص من خلال أصواتهم حتى عند استخدامهم شرائح اتصال مختلفة، ورصد مستخدمي شبكات الـVPN، وإنشاء ملفات استخباراتية عن أي رقم هاتف من دون الحاجة إلى مذكرة قضائية.
5- رفض "كلود" ادى الى استبداله بذكاء اصطناعي آخر.
كان باحثون يعملون، بمنحة مقدمة من الدولة، على تعديل فيروس "شيكونغونيا" ( وهو فيروس ينتقل بواسطة البعوض)، بهدف جعله أكثر قدرة على الانتشار أو التهرب والالتفاق على دفاعات جهاز المناعة. وكان من المقرر تنفيذ هذا العمل لصالح معهد أبحاث عسكري. حجب "كلود" الطلبات الأكثر حساسية، ما دفع الجهة المعنية إلى توجيهها إلى نموذج منافس يتمتع بضوابط حماية أضعف، ما يعني ان قواعد السلامة التي يفرضها مختبر واحد لا يمكنها أن تذهب بعيداً بمفردها.
تتحول مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدم إلى ما يشبه أجهزة استخبارات غير متوقعة، ولكنها تعمل لحسابها الخاص. فالنماذج نفسها التي تمنح الجهات الخبيثة قدرات جديدة، يمكن أن توفر أيضاً لمطوريها نافذة مبكرة على الأنشطة الضارة، كما حدث عندما اكتشفت "أنثروبيك" طائرات مسيّرة روسية مصممة لاختيار أهداف بشرية من دون موافقة أو تدخل بشري.
وقد تمنح هذه القدرة مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدم رؤية استثنائية للتهديدات الناشئة، في وقت يتيح فيه الذكاء الاصطناعي لمجموعات صغيرة وغير منظمة، وأفراد منفردين، وغيرهم من الفاعلين الذين يصعب تعقبهم، تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بكثير.
أشعلت أحداث هذا الأسبوع حالة استنفار في واشنطن، حيث بدأ المشرّعون الأميركيون يتعاملون مع الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي باعتبارها قضية سياسية عاجلة.
وتضغط مجموعة من أعضاء مجلس النواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على رئيس المجلس مايك جونسون لإلغاء عطلة الكونغرس إلى حين اتخاذ المجلس إجراءات بشأن الملف، فيما دعا السيناتور بيرني ساندرز – وهو من أبرز منتقدي الذكاء الاصطناعي في الكونغرس- إلى حظر "الذكاء الفائق" بشكل كامل.
ومع ذلك، لا تزال القواعد الفدرالية الشاملة لتنظيم الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي بعيدة المنال، خصوصاً في ظل رفض الرئيس الاميركي دونالد ترامب، المخاوف من احتمال زوال الجنس البشري، وتركيزه بدلاً من ذلك على أن الخطر الأكبر يتمثل في خسارة الولايات المتحدة سباق الذكاء الاصطناعي أمام الصين.




















































