ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن صحافية من المجتمع الحريدي نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي قصة عمّها الذي يعاني مرضاً خطيراً ويحتاج بشكل عاجل إلى علاج إشعاعي لتخفيف انسداد يسبب له آلاماً مبرحة، وأن العائلة أُبلغت أن أقرب موعد متاح بعد ثلاثة أسابيع، وأنه لم يرغب في دخول المستشفى، فاتصلت قبل حلول رأس السنة العبرية مباشرة بوزير الصحة حاييم كاتس، الذي تحرّك على الفور، إذ اتصل بها ابن عمها في الصباح التالي ليخبرها أن مستشفى شيبا في تل هشومير اتصل به وأن موعداً قد وُجد وأن عمّها يتلقى العلاج فعلاً، وذلك في محاولة منها للدفاع عن الوزير ضد ما وصفته بالمعاملة الساخرة له من الإعلام الإسرائيلي، كونه يدير عدة وزارات منذ انسحاب حزب شاس من الحكومة في يوليو 2025.
وأضافت الصحيفة أن في هذه القصة ما يثير قلقاً عميقاً، لا لأن إنقاذ حياة أو تخفيف معاناة أمر يستحق الامتنان، بل لأن تقديمها كدليل على أداء الوزير يكشف مشكلة أعمق في طريقة عمل المجتمع الإسرائيلي، إذ يقول الكاتب إن الأمر الأكثر إثارة للصدمة هو ما تكشفه عن الوصول إلى النظام الصحي، فمريض أو أقاربه احتاجوا إلى اتصال شخصي بوزير الصحة للحصول على المساعدة، مع أن ليس كل مريض إسرائيلي لديه قريب يستطيع الاتصال بمسؤول حكومي، ولا كل مصاب لديه صديق في منصب نافذ أو صحافي يملك وصولاً إلى كبار المسؤولين، فيما يدخل معظم الإسرائيليين النظام الصحي عبر القنوات نفسها، فيتصلون وينتظرون ويستأنفون ويُنقلون من قسم إلى آخر ويُقال لهم إن الموعد الذي يحتاجونه بشدة غير متاح، وعندما يُرهق النظام لا يجد من لا يملكون علاقات سوى القليل من الخيارات، ويتساءل الكاتب عمّا يحدث لمن يعاني بالقدر نفسه لكن ليس لديه من يتصل به.
ورأت الصحيفة أن المنشور الذي كُتب بنية الثناء يقرأ في الواقع كوصف لمشكلة "البروتكسياه" (الواسطة) في إسرائيل، وهي ثقافة لها علاقة طويلة ومعقدة مع إنجاز الأمور عبر معرفة الشخص المناسب، ويمكن التعامل معها كسمة ثقافية أو طريق مختصر عبر البيروقراطية، لكنها تصبح شيئاً آخر تماماً عندما يكون الأمر متعلقاً بالعلاج الطبي، ويبدو الأمر أكثر إزعاجاً عندما يُقدَّم استخدام العلاقات الشخصية نفسه كدليل على أن النظام يعمل، مضيفة أن المنشور كُتب بأفضل النوايا كشكر حقيقي لوزير ساعد عائلة في لحظة distress شديد، لكن عدم إدراكه لما يكشفه هو ما يجعله دالاً إلى هذا الحد.
وخلصت الصحيفة إلى أن السؤال الذي تطرحه القصة ليس ما إذا كان كاتس ساعد إسرائيلياً مريضاً، فقد فعل ذلك، بل ما يحدث للمريض الإسرائيلي الذي لا يملك وصولاً إلى وزير الصحة، فمقابل كل موعد يُقدَّم بعد اتصال بوزير هناك مريض آخر يُؤجَّل موعده، وآخرون عليهم ببساطة أن ينتظروا أسابيع وفي ألم كبير، وأن هذا ليس اتهاماً شخصياً أو مهنياً لكاتس بل اتهام لنظام عام فاشل، لأن المقياس الحقيقي لأي نظام صحي هو كيف يعامل الشخص الذي ليس لديه من يتصل به، لا مدى سرعة استجابته عندما يتدخل شخص نافذ، أما الإسرائيلي الذي لا يملك علاقات ولا أصدقاء نافذين ولا وزيراً ليتصل به فليس أمامه سوى الانتظار في الطابور.















































