في الأسابيع الماضية، برز تحذير رئيس الجمهورية جوزاف عون، في أكثر من مناسبة، من الفراغ الأمني في الجنوب، مع اقتراب موعد انتهاء ولاية "اليونيفيل" دون الاتفاق على وجود أي قوة بديلة عنها. مع العلم أن قرار عدم التجديد لها، الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي، كان قد سبق الحرب الحالية التي لا تزال مستمرة منذ 2 آذار الماضي.
خيارات متعددة
في الوقت الراهن، تُطرح الكثير من الخيارات التي من الممكن أن تُعتمد لتفادي الفراغ الذي يحذر منه رئيس الجمهورية، بالرغم من أن لبنان كان ولا يزال يفضّل إعادة التجديد لها، لا سيما أن الأوضاع الراهنة في الجنوب، تحديدًا في القرى والبلدات المحتلة، تفرض وجود قوة دولية. لكن هذا الأمر يصطدم بموقف إسرائيلي حاسم، يحظى أيضًا بدعم من الولايات المتحدة، بحجة أن وجودها في السنوات الماضية لم يمنع "حزب الله" من بناء وتعزيز قوته.
لتجاوز ذلك، طُرحت أفكار أخرى، منها تشكيل قوة دولية جديدة بتفويض مختلف، أو الذهاب إلى تشكيل قوة أوروبية في ظل حماسة العديد من بلدان القارة العجوز للإبقاء على قواتها الموجودة في الجنوب أصلًا. إلا أن هذه المسألة تصطدم بعقبتين أساسيتين: الأولى هي الموقف الإسرائيلي الذي يطرح شروطًا قاسية، أما الثانية فهي موقف "حزب الله" الذي يرفض أن يكون لأي قوة جديدة مهام أوسع من تلك التي لدى "اليونيفيل".
عقدة المرجعية
ما تقدّم ليس الخلاف الوحيد الذي يحول دون الوصول إلى حل في هذا الملف، بل هناك أيضًا عقدة قد تكون أكثر أهمية هي المرجعية. حيث إن عمل "اليونيفيل" يستند بشكل أساسي إلى القرار 1701، لكن اليوم باتت هناك مرجعية جديدة لا يمكن تجاهلها هي الاتفاق الإطاري، بالرغم من كل العقبات التي تحول دون تنفيذه، بالإضافة إلى اعتراض "حزب الله" عليه وعدم اعترافه به.
ما تقدّم يفتح الباب أمام السؤال عما إذا كان هدف أي قوة دولية قد تتشكل، في حال تأمين التوافق عليها، سيكون العمل على تنفيذ هذا الاتفاق المعترف به من تل أبيب وبيروت. لا سيما أن الاتفاق يواجه معضلة بارزة تتعلق بآلية التحقق من المهام التي من المفترض أن تقوم بها الدولة اللبنانية، خصوصًا أن هذه الآلية، بحسب التفسيرات الإسرائيلية، من الممكن أن يتوسع نطاقها بشكل كبير، في ظل ربط الانسحاب من المناطق المحتلة بنزع السلاح في كل لبنان.
هنا، من الطبيعي السؤال أيضًا عن ردة الفعل التي من الممكن أن يبادر إليها "حزب الله"، في حال حصول أي اتفاق من هذا النوع لا يأخذ بعين الاعتبار المحاذير التي يضعها، من دون تجاهل أن موقفه قد يدفع العديد من الدول إلى رفض المشاركة في مثل هذه القوة، كي لا يشكل ذلك خطرًا على عناصرها.
ماذا يعني الفراغ الأمني؟
على الرغم من المخاطر الكثيرة التي تحيط بهذه القوة، فإن ما يحصل على أرض الواقع في الجنوب يكشف فعليًا عن حجم الخطر الأمني الذي يحذر منه رئيس الجمهورية. لا سيما بعد الحادثة التي وقعت في دير ميماس، نهاية الأسبوع الماضي، بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، تحديدًا لناحية اللغة التي تحدث بها الأخير عنها، من خلال الإشارة إلى أن الأول "أقام حواجز من دون تنسيق مسبق"، مضيفًا: "نتوقع امتناعه عن الدخول إلى المنطقة الأمنية".
هذه الحادثة، من الناحية العملية، تعيد إلى الواجهة ما كان قد طُرح في فترات سابقة عن أن ما تريده إسرائيل فعليًا هو فرض التنسيق المباشر بين الجيشين، أي من دون وجود أي قوة ثالثة كـ"اليونيفيل" برعاية أميركية. بما يعنيه ذلك من تداعيات على مختلف المستويات، بعد أن كانت قد نجحت في إبعاد الجانب الفرنسي عن لجنة "الميكانيزم". ولذلك يصبح التمسك اللبناني بوجود مثل هذه القوة أمرًا ضروريًا إلى أبعد الحدود.
في المحصلة، هذه المعركة، في الأسابيع المقبلة، لن تكون سهلة على الإطلاق، خصوصًا أن الشروط الإسرائيلية–الأميركية ستكون متشددة، في حين أن أي تعامل لبناني معها غير محسوب قد يقود إلى أزمة جديدة على المستوى الداخلي.
























































