ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تحقيق مطوّل أن الملازم ليف ستيبنيكوف، 26 عامًا، خريج أكاديمية عسكرية مرموقة في سان بطرسبرغ، كان يعمل في فرقة الاتصالات باللواء 36 مشاة آلية، وخلال سبعة أشهر تقريبًا سلّم الاستخبارات الأوكرانية إحداثيات دقيقة لمواقع عسكرية روسية وخطط معارك وترددات راديو، ما مكّن القوات الأوكرانية من شن ضربات أوقعت أكثر من 300 قتيل روسي، بينهم ضباط رفيعو المستوى، قبل أن ينجح في عبور خط الجبهة إلى أوكرانيا في تموز 2024.
وأوضحت الصحيفة أن أحد أكثر الهجمات دموية وقع في شباط 2024 قرب مدينة فوليدار شرق أوكرانيا، حيث صوّر ستيبنيكوف تجمعًا لأكثر من 120 جنديًا وضابطًا روسيًا في ساحة تدريب، وأرسل الإحداثيات إلى جهة اتصال أوكرانية، ثم تذرّع بمشكلة في المعدة ليبتعد عن موقع الاستهداف قبل دقائق من وصول الصواريخ، ما أسفر عن مقتل 68 جنديًا بينهم قائد اللواء العقيد حسين موساييف، وإصابة 60 آخرين.
ولفتت الصحيفة إلى أن دوافع ستيبنيكوف بدأت تتشكل في 2022 بسبب ما وصفه بالفساد في الجيش الروسي ومعارضته للحرب، وأن والدته تاتيانا يانتسين التي تعارض نظام الكرملين لعبت دورًا محوريًا في ربطه بشبكة متعاونين أوكرانيين، وأنه اشترط ألا يتلقى أموالًا مقابل معلوماته . وبعد أن شكّت القيادة الروسية في وجود مندس بين صفوفها، هرب ليل 6 تموز 2024 مستعينًا بتوجيه من نظام تحديد المواقع (GPS) ومسيّرة أوكرانية، وعبر حقولًا ملغومة ومركبات مدرعة مدمرة حتى وصل إلى مواقع اللواء 72 الأوكراني مستخدمًا عبارة سرية اتفق عليها مسبقًا.
وخلصت الصحيفة إلى أن ستيبنيكوف انضم بعد هروبه إلى "فيلق المتطوعين الروس" الذي يقاتل إلى جانب أوكرانيا، وأنه سلّم كييف هاتفًا يتيح الوصول إلى البث المباشر من مسيّرات وكاميرات مراقبة روسية، ما منحها ميزة تكتيكية كبيرة، وأنه يعيش الآن حياة متواضعة بلا رتبة عسكرية ويحفظ ممتلكاته في حقيبتين، فيما رفضت زوجته اللحاق به ووصفت فعلته بـ"الخيانة"، بينما وُجهت له في روسيا تهم الخيانة ووُضع على قوائم المطلوبين.