أشارت وزيرة البيئة تمارا الزين إلى أنّ "معالجة الأضرار الّتي تصيب الطبيعة، ترتبط مباشرةً بصحة النّاس وأمنهم الغذائي ومصادر رزقهم، وبقدرة المجتمعات على الصمود واستعادة مقوّمات حياتها"، مشدّدةً على "ضرورة ترجمة الالتزامات الدّولية إلى حلول عمليّة وآليات تمويل قابلة للتنفيذ، تجعل التعافي البيئي جزءًا أساسيًّا من مسار إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي".
وعرضت، في مداخلة لها خلال جلسة حواريّة رفيعة المستوى في أرمينيا، بعنوان "الضرورة السّياسيّة: صون الطبيعة من أجل السّلام والأمن والتنمية"، لأحدث تقييم للأضرار والخسائر الّتي تكبّدها القطاع البيئي في لبنان جرّاء العدوان الإسرائيلي المستمر، موضحةً أنّ "ما خلّفته حربا 2023- 2024 و2026 لم يقتصر على أضرار جانبيّة، بل شمل استهدافًا متعمّدًا للغابات والأحراج والمحميّات الطبيعيّة في جنوب لبنان".
وتوقّفت الزّين عند "انعكاسات هذا التدمير على النّظم الإيكولوجيّة والتنوع البيولوجي، وما يترتّب عليه من تهديد للأمن الغذائي والصحّة العامّة، وإضعاف قدرة اللّبنانيّين على الصمود والتعافي"، لافتةً إلى أنّ "لبنان كان من أوائل الدّول الّتي تقدّمت بخطة المساهمة المحدّدة وطنيًّا، وخطة التكيّف مع تغير المناخ، إلى جانب إعداد استراتيجيّة وخطة عمل وطنيّة للتنوّع البيولوجي للأعوام الخمسة المقبلة، وإجراء إصلاحات جوهريّة".
وركّزت على أنّ "هذه الخطوات، على أهميّتها، تضع لبنان أمام سؤال ملحّ: كيف نمضي قُدمًا في زمن الحرب، في ظلّ استمرار الاعتداءات وما تخلّفه من خسائر تقوّض جهود الحماية والتعافي؟". وأعربت عن أسفها لـ"محدوديّة الاهتمام الدّولي بالتعافي البيئي"، مبيّنةً أنّ "الدّعم لا يزال يتّجه بصورة أساسيّة إلى القطاعات الاجتماعيّة والتربويّة والصحيّة، فيما لا تحظى البيئة بالأولويّة الّتي تستحقّها".
كما ذكرت أنّ "الفصل بين هذه المسارات يتجاهل الترابط الوثيق بين سلامة النّظم البيئيّة وصحة الإنسان، وبين استعادة الموارد الطبيعيّة وإعادة الإعمار والاقتصاد والنّمو والحق في العيش الكريم"، مشدّدةً على أنّ "التعافي البيئي ليس ترفًا، ولا ملفًّا يمكن تأجيله إلى ما بعد إعادة الإعمار، بل مسار ينبغي أن يواكبها ويعزّز استدامتها".
في هذا السّياق، طرحت الزّين اقتراحَين عمليَّين: "أوّلهما إنشاء صندوق الطوارئ البيئي الدّولي لتأمين التمويل اللّازم لتنفيذ خطط التعافي بعد الحروب، وثانيهما توجيه رسالة دوليّة واضحة ترفض تسليح البيئة واستخدامها أداةً في النّزاعات، ولا سيّما مع اقتراب اليوم الدّولي لمنع استغلال البيئة في الحروب والنّزاعات المسلّحة".
وأكّدت أنّ "الإقرار بأهميّة الطبيعة في الخطاب الدّولي، ينبغي أن يُترجَم إلى التزامات ملموسة وأدوات تمويل فعّالة، تضع البيئة ضمن أولويّات الأمن والتعافي وإعادة الإعمار، وتمنع ترك المجتمعات المتضرّرة تتحمّل وحدها كلفة تدمير مواردها الطبيعيّة، وما يخلّفه ذلك من أعباء على حياتها ومستقبل أبنائها".
وكانت الزّين قد مثّلت رئيس الجمهوريّة جوزاف عون في قمّة القادة للتنوّع البيولوجي في يريفان عاصمة أرمينا، وألقت كلمةً ركّزت فيها على التحدّيات الّتي يواجهها لبنان في حماية بيئته وتنوّعه البيولوجي، وأولويّات مواجهتها بما يدعم التعافي وإعادة الإعمار على أسس مستدامة.
كما عقدت سلسلة لقاءات مع ممثّلي دول وجهات فاعلة، بحثت خلالها بسبل تعزيز التعاون وتأمين الدّعم التقني واللّوجستي الّذي يحتاج إليه لبنان لتجاوز المعوّقات وتسريع مسار التعافي البيئي.























































