أشار بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس يوحنا العاشر، خلال افتتاح أعمال المجمع الأنطاكي المقدّس في دورته المجمعيّة السّادسة عشرة، في دير سيدة البلمند البطريركي، إلى "أنّنا نجتمع اليوم ونحن أمام صليب مسؤوليّة تاريخيّة. الكل يطلب من الكنيسة كلّ شيء عندما تعجز الحكومات عن بعض أشياء وكم هي كثيرة"، مؤكّدًا "أنّنا لسنا صنّاع عجائب ولسنا مستسلمين في آن معًا. نعمل وبكلّ ما أوتينا من قوّة لنكون شهّادًا لمحبّة المسيح الّذي أحبّنا".
ولفت إلى "أنّنا لا نطلب تقييمًا من أحد سوى من يمين الله الّتي شتلتنا ههنا، ولا ندّعي المثاليّة ولا نطلب الطوباويّة لا منّا ولا من سوانا. نحن ههنا لنضع أمامنا واقع كنيستنا ونتداول فيه بروح وداعةٍ وبروح إنجيل"، موضحًا أنّ "في المسيح جمالًا وحُسنًا، ليس لترهات ومماحكات البشر أن تنال منه بانتقادٍ ظالمٍ أو محقٍّ لكنيسةٍ لا تدّعي ولم تدّع لنفسها يومًا طوباويّةً أو عصمةً، إذ إن الأخيرةَ للسيّد وحدَه دون سواه".
وركّز البطريرك يوحنا العاشر على أنّ "وجودنا في هذا الشّرق ليس قضيّةً عابرة. وجودنا ههنا من صلب مسيحيّتنا. أقول هذا وألتفت إلى واقعنا الاجتماعي والوطني في الوطن والاغتراب. ملفّات وملفّات تتراكم على هذه المائدة المجمعيّة الّتي تستلهم نور الإنجيل المفتوح أمامنا، الّذي فتح على رأس كلّ منّا يوم انتدب إلى رعاية خراف المسيح".
وذكر "أنّنا ككنيسة نحاول أن نقول كلمة الحق في الشّأن الوطني الّذي يجمع، ونحاول الابتعاد ما أمكن عن دهاليز السّياسة الّتي تفرّق. نحترم انتماء أبنائنا السّياسي. ولنا خصوصيّتنا في الشّرق ما بين لبنان وسوريا بشكل خاص، ولنا دورنا أيضًا في بلاد الانتشار".
كما شدّد "لسنا أسرى متحفية تاريخنا من جهة، ولسنا بغافلين عن دورنا الرّيادي التاريخي في آن. كنّا وسنبقى إلى جانب إخوتنا من كلّ طيف ديني. وكنّا جسر تواصل يوم علت لغة المتاريس، وسنبقى على هذا الدّور لأنّنا نعشق هذه الأرض ومؤتمنون فيها على رسالة العيش الواحد".
وأضاف البطريرك يوحنا العاشر: "كأنطاكيّين مشرقيّين، يستدعي منّا هذا الظرف الوقوف يدًا واحدةً بتعاضد كلّ الأبرشيّات، وتجسيد هذا التعاضد فعلًا لا كلامًا. وكمسيحيّين في هذا الشّرق، يستدعي منّا هذا الظرف الوقوف يدًا واحدةً، ونبذ الاقتناص الّذي يشاهد هنا وهناك تحت حجج البشارة والمساعدات الإنسانيّة"، مبيّنًا أنّه "يستدعي منّا أيضًا تعزيز فكرة الانتماء إلى المسيح، ورفض المغالاة في المنطق الإثني المتقوقع على قوميّةٍ أو عرقٍ ما".
وأشار إلى "أنّنا ههنا لنخاطب أبناءنا في الوطن والانتشار. نقوى بكم وتقوون بنا. كنيسة أنطاكية واحدة موحّدةً وطنًا وانتشارًا، رغم كلّ التحدّيات النّاجمة عن انتشارها في بلدان مختلفة وفي حضارات وثقافات مختلفة. ومن هنا أهميّة تعزيز الفكر الأنطاكي والهويّة الأنطاكيّة لغةً وفكرًا لاهوتيًّا، وتقليدًا أصيلًا يرى في البلمند أحد أهمّ أركانه".
وختم: "كنيسة أنطاكية واحدة موحّدة بشعور أبرشيّات انتشارها بالانتماء الكامل إلى الدّيار الأم، وبشعور أبرشيّات الدّيار الأم أنّ لها امتدادًا في الانتشار. كنيسة أنطاكية لا تنسى أبدًا قلبها التاريخي، ووجودها الأصيل في أنطاكية والجوار وطرسوس وأضنة ومرسين وكيليكيا وغيرها من المناطق في جنوب تركيا".




















































