ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركيّة، أنّ الشرطة الفرنسية تلاحق مشتبهين بهم في أعمال الشّغب الّتي وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تعكف السّلطات على فحص لقطات كاميرات المراقبة ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي، للعثور على المتورّطين في أعمال النّهب والتخريب. فيما نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانيّة تقريرًا يشرح هويّة "البلاك بلوك" (الكتلة السّوداء)، الّتي تتهمها الحكومة الفرنسية بالمساهمة في تحويل الاحتجاجات السّلميّة إلى أعمال عنف.
وأوضحت "فايننشال تايمز"، وفق ما نقلته تقارير أخرى، أنّ "البلاك بلوك" ليست تنظيمًا سياسيًّا له قيادة أو عضويّة ثابتة، بل هي تكتيك احتجاجي يقوم على ارتداء الملابس السّوداء وتغطية الوجوه، والتجمّع السّريع والتفرّق لتفادي التعرّف عليهم، وأنّها ترتبط أيديولوجيًّا بالحركات الفوضويّة والمناهضة للرّأسماليّة والفاشيّة، وقد ظهرت في فرنسا خلال احتجاجات واسعة في السّنوات الأخيرة.
وأشارت إلى أنّ نحو خمسة آلاف شخص في فرنسا يُعتبَرون على صلة بهذا التيّار، ويشكّلون خطرًا أمنيًّا محتمَلًا، وأنّهم يستخدمون منصات التواصل وتطبيقات المراسلة المشفّرة لتنسيق التحرّكات، ما يصعّب على السّلطات مواجهتهم.
ولفتت الصحيفتان إلى أنّ الحكومة الفرنسية حمّلت "أقصى اليسار" مسؤوليّة أعمال العنف، وأنّ رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو قال إنّ "حركة أقصى اليسار أرادت إحداث اضطراب عميق في البلاد قبيل الانتخابات الرّئاسيّة"، فيما طالبه زعيم اليسار الرّاديكالي جان لوك ميلانشون بتقديم أدلّة على ذلك.
وذكرت "وول ستريت جورنال" أنّ السّلطات فتحت نحو 50 تحقيقًا قضائيًّا، وأنّ أكثر من 2500 شخص أوقفوا، وأنّ قضيّة حريق مبنى بلديّة ليموج يتولّاها جهاز مكافحة الإرهاب، بعد توقيف رجل يُشتبه في صلته بالحركات اليساريّة المتطرّفة.
وخلصت الصحيفتان إلى أنّ هذه الاضطرابات، الّتي وصفتها "وول ستريت جورنال" بأنّها الأسوأ في فرنسا منذ سنوات، تأتي قبل ستة أشهر من الانتخابات الرّئاسيّة، وتضع الحكومة أمام اختبار أمني وسياسي صعب، وسط مخاوف من تجدّد العنف مع دعوات "السّترات الصفراء" إلى مظاهرات جديدة في 24 و31 تشرين الأوّل الحالي.










































