يلفت توقيت زيارة وفد دول "حلف مكة" إلى طهران النظر، لتزامنها مع المخاوف المتزايدة من استئناف الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران. خصوصًا أن الدول الثلاث المشاركة، السعودية وتركيا وباكستان، ستكون من بين الأكثر تأثرًا بأي مواجهة إقليمية جديدة، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية.
لذلك فإن أهمية الزيارة تكمن في سعي هذه الدول إلى معرفة حدود التصعيد الإيراني، وإمكان الحصول على تفاهمات تحمي مصالحها إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، إلى جانب فتحها الباب أمام نقاش جدي حول مستقبل المنطقة والنظام الأمني فيها.
الزيارة التي جرت أمس، بمشاركة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، شملت لقاءات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي. واللافت هنا هو مستوى التمثيل العسكري والأمني، الذي يشير إلى أن النقاش يتناول بصورة مباشرة التهديدات الأمنية واحتمالات المواجهة ومساعي الحل.
بحسب المعطيات المعلنة، جاءت المبادرة بعد زيارة قام بها منير إلى طهران الأسبوع الماضي، فيما أعلنت الرياض أن التحرك يهدف إلى خفض التصعيد ودعم الوساطة التي تقودها قطر وباكستان. وهذا يعني أن الاجتماع ليس مسارًا منفصلًا عن الاتصالات الأميركية–الإيرانية، بل محاولة إقليمية لتوفير ظروف تساعد على استئنافها.
لكن يبقى أن لكل دولة حساباتها الخاصة. فالسعودية تواجه تصاعدًا في الهجمات الحوثية، وتدرك أن أي حرب جديدة مع إيران قد تزيد الضغوط على أمنها ومنشآتها الاقتصادية، خصوصًا إذا اتسعت المواجهة في اليمن والخليج. ولذلك تحتاج الرياض إلى ضمانات تتعلق بعدم استهدافها، وإلى معالجة التصعيد اليمني.
أما باكستان، التي بادرت إلى التحرك، فتسعى إلى تثبيت دورها وسيطًا أساسيًا بين إيران والولايات المتحدة، مستفيدة من علاقاتها مع الفريقين، ومن موقعها داخل اتفاقية مكة للدفاع المشترك. وهي تدرك أن الحرب الواسعة ستضعها أمام خيارات صعبة، وهي التي ترزح اليوم تحت وطأة الضغوط الأميركية التي جعلتها تتخذ خيارات اقتصادية وحدودية صعبة جعلت حياة مواطنيها أصعب، وربما تؤدي إلى انهيار الحكم الحالي.
بينما تختلف الحسابات التركية نسبيًا، إذ تريد أنقرة منع مواجهة تؤثر على أمنها وحدودها واقتصادها، وأن تحتفظ بدور في صياغة الترتيبات الإقليمية المقبلة، بدلًا من ترك تحديدها لواشنطن وتل أبيب وحدهما.
في المقابل، ترى إيران في الاجتماع فرصة لفتح نقاش مباشر مع دول تملك علاقات مهمة بالولايات المتحدة، ومحاولة إقناعها بأن منع الحرب يتطلب الضغط على واشنطن أيضًا. كما تستطيع الاستفادة من الاجتماع لإظهار أن الدول الإقليمية، حتى تلك المرتبطة باتفاق دفاعي مشترك، لا تستطيع تجاهل دورها في أي ترتيبات أمنية، وأنها جزء لا ينفصل عن مستقبل المنطقة.
وتبرز هنا أهمية مضيق هرمز، إذ تشير التقارير إلى أن الوساطات تبحث في ترتيبات تسمح بتخفيف القيود على الملاحة مقابل خطوات أميركية تتعلق بالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. لكن الخلاف حول ترتيب التنازلات والملف النووي لا يزال يمنع الوصول إلى تسوية شاملة.
من هنا، فإنه من غير المتوقع أن ينتج عن الاجتماع اتفاق كبير يعيد رسم التحالفات، لكنه بلا شك سيشكل محاولة للتوصل إلى تفاهمات محددة بشأن أمن الخليج واليمن، بالتوازي مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.






















































