ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 تشرين الأول لم تكن مجرد منافسة بين أحزاب وبرامج، بل استفتاءً على هوية الدولة نفسها، إذ تتنافس رؤية قومية دينية متطرفة تسعى إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية مع رؤية أخرى تتمسك بالمبادئ التأسيسية لدولة ديمقراطية متنوعة، وأن النتيجة قد تحدد ملامح إسرائيل لسنوات قادمة.
وأوضحت الصحيفة، من خلال تقرير ميداني من مستوطنة "بني كيدم" المقامة على تلال الضفة الغربية، أن شخصيات مثل عضو الكنيست سيمحا روثمان، أحد أعمدة اليمين المتطرف، ترى أن الأرض "لنا تاريخياً وتوراتياً ودينياً وقانونياً"، بينما يرى معظم العالم والأمم المتحدة أن الاحتلال والمستوطنات غير قانونيين بموجب القانون الدولي.
ولفتت الصحيفة إلى أن المستوطنة نمت من 16 عائلة إلى 90 عائلة منذ استقر فيها روثمان قبل 18 عاماً، وأن الطرق المؤدية إليها تزدان بلافتات انتخابية لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش تحمل شعار "أفعال لا أقوال"، في إشارة إلى سياسات التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وأن روثمان دافع عن هذه السياسات قائلاً إن "يهودا والسامرة لو كانت مدينة في الولايات المتحدة لاعتُبرت من أكثر المدن أماناً".
وخلصت الصحيفة إلى أن هذه الانتخابات تعكس انقساماً أعمق من أي وقت مضى داخل المجتمع الإسرائيلي حول طبيعة الدولة، بين من يريدونها دولة يهودية دينية موسعة تسيطر على كل الأرض، ومن يتمسكون بديمقراطية تعددية تحترم حقوق الأقليات، وأن صعود الأحزاب العربية إلى 17-18 مقعداً يعكس بدوره رفضاً متزايداً لهذه الرؤية القومية، في وقت لا يملك فيه أي من المعسكرين أغلبية واضحة، ما يجعل مستقبل الهوية الإسرائيلية معلقاً على مفاوضات ائتلافية معقدة.























































