كتب يوآف إتيئيل وأفي سولومون في موقع "واللا" الاسرائيلي، مقالا عن اهم النقاط الحالية في اسرائيل بعد انتهاء الانتخابات. اما ابرز ما جاء في المقال وفق ترجمة "النشرة" الالكترونية:
قبل أن يتسلّم الرئيس الإسرائيلي النتائج الرسمية للانتخابات وتبدأ المشاورات لتشكيل الحكومة، بدأت لعبة المناورات السياسية، إذ يسعى كل طرف الى الضغط على خصومه ورفع سقف مطالبه، فيما يخفي قادة الأحزاب حساباتهم الحقيقية خلف التصريحات والمواقف العلنية.
حتى الآن، كانت القائمة المشتركة أول من أعلن، بصورة شبه رسمية، عزمها التوصية بغادي آيزنكوت لرئاسة الحكومة خلال المشاورات، وسط تقديرات بأن القائمة العربية الموحدة ستتخذ موقفاً مماثلاً. في المقابل، لم يحسم نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان موقفهما علناً، على أن تبدأ المشاورات الرئاسية الاربعاء المقبل. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، إذ اعتادت الأحزاب العربية الامتناع عن التوصية بمرشح لرئاسة الحكومة، قبل أن تخرج عن هذا النهج عام 2019، عندما أوصت جميع مكونات القائمة المشتركة ببيني غانتس عقب انتخابات الكنيست الثالثة والعشرين.
بالنسبة إلى رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، فإن السيناريو الأفضل هو استمرار الامور على ما هي عليه وبقاؤه في رئاسة الحكومة، فغياب الحسم السياسي يصب في مصلحته. ولذلك، بدأ حزب الليكود الاستعداد لاحتمال إجراء انتخابات جديدة، يرى أنها قد تكون فرصة مناسبة لتحسين نتائجه. ويستند هذا الرهان إلى اعتقاد الحزب بأن معسكر آيزنكوت كان أكثر تنظيماً في الانتخابات الأخيرة، ونجح في إبرام اتفاقات امنت له اصواتا، خلافاً لمعسكر الائتلاف. كما أن نسبة المشاركة المرتفعة في معاقل المعارضة، واستقطاب اسرائيليين عادوا من الخارج للتصويت، قد لا يتكرران بالزخم نفسه في انتخابات جديدة.
وفي موازاة ذلك، يخوض نتنياهو حملة سياسية تهدف إلى نزع الشرعية عن خصومه، محوّلاً النقاش من إخفاقات حكومته، ولا سيما احداث السابع من تشرين الاول والتشريعات القضائية وقانون التجنيد، الى المخاوف من الحكومة المقبلة، وعلاقاتها بالأحزاب العربية وقدرتها على اتخاذ قرارات أمنية. وهي استراتيجية تقوم على تحفيز الناخبين بدافع الخوف من الخصم، لا التأييد الحقيقي للمعسكر الحاكم.
في المقابل، ينطلق آيزنكوت من اولوية مختلفة، تتمثل في تجنب انتخابات جديدة. وحتى إذا كان يطمح في نهاية المطاف الى حكومة وحدة، فإنه يسعى أولاً إلى وضع نتنياهو تحت ضغط سياسي كبير. ولهذا يطرح التعاون مع الأحزاب العربية داخل الكنيست، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية، والغاء قوانين، وفرض تحديد لولايات رئيس الحكومة، وربما سنّ قانون يمنع المتهمين جنائياً من تولي رئاسة الحكومة.
لكن هذه المناورة تنطوي على مخاطر؛ فالتعاون مع الاحزاب العربية من دون النجاح في تشكيل حكومة قد يمنح الليكود مادة انتخابية لمهاجمته. كما ان تشكيل حكومة تضم الحريديم والاحزاب العربية، أو بعضاً منها، لا يضمن استقرارها. أما الانضمام إلى حكومة وحدة مع نتنياهو، فيتطلب ضمانات تحول دون تكرار تجربة بيني غانتس، بما في ذلك اختيار رئيس للكنيست مؤيد للاتفاق.
وفي الوقت نفسه، يحاول آيزنكوت إحباط أي اتصالات بين نواب حزبه والائتلاف، موجهاً رسالة تحذير لمنع الانشقاقات والمناورات الداخلية. ويعكس ذلك خشية حقيقية من استقطاب اعضاء في كتلته، وليس مجرد استعراض للقوة.
أما نفتالي بينيت، فيلتزم الصمت حتى الآن. وقد يشكل الذهاب إلى انتخابات جديدة فرصة له للقول ان اليمين وحده قادر على هزيمة نفسه. لكنه خرج ايضاً متضرراً من الانتخابات، بعدما حصد سبعة مقاعد، فيما يتقاسم مع يائير لابيد (الذي يواجه تراجعاً غير مسبوق)، مسؤولية نتيجة المعسكر الذي حصل على 12 مقعداً.
أما يائير غولان ولابيد، فلا يملكان هامشاً واسعاً للمناورة، في ظل رفضهما الجلوس مع نتنياهو تحت اي ظرف، وهو ما يفسر محاولاتهما قيادة تحركات سياسية تشمل التعاون مع التحزاب العربية.
من جهته، يواصل ليبرمان رهانه على احداث اختراق داخل الائتلاف، واضعاً اسقاط نتنياهو في صدارة اولوياته. لكن السؤال يبقى ما اذا كان مستعداً للذهاب حتى النهاية نحو انتخابات جديدة، أم انه يحتفظ بمفاجأة سياسية.
وبالنسبة إلى الأحزاب الحريدية، ينشغل أرييه درعي باستعادة موقعه السياسي بعد الضربة الانتخابية، مع بقائه ملتزماً بتعهداته لنتنياهو. وفي حزب "يهدوت هتوراه"، يفضّل المسؤولون الانتظار وعدم الانخراط في أي تحرك قبل التأكد من فرص نجاحه، خصوصاً في ملف الإعفاء من الخدمة العسكرية، الذي يمثل أولوية أساسية لهم.
بدأت المساومات السياسية قبل انطلاق المفاوضات الرسمية: نتنياهو يريد الاحتفاظ بالسلطة ولا يخشى انتخابات جديدة، وآيزنكوت يسعى إلى منعها وبناء بديل حكومي، فيما يحاول بقية اللاعبين تحديد حجم نفوذهم واختبار حدود قدرتهم على المناورة.





















































