كشف تحقيق برلماني أجراه الديمقراطيون في اللجنة الاقتصادية المشتركة في الكونغرس الأميركي عن وجود ثغرات هيكلية جسيمة في استجابة الحكومة الفيدرالية لعمليات الاحتيال عبر الإنترنت المتصاعدة، التي تترك الضحايا أمام خيارات محدودة للغاية لاسترداد الأموال المفقودة.
وخلص التحقيق، الذي قادته السيناتور ماغي حسن والنائب دون باير، إلى أن الوكالات الفيدرالية تعاني غياب سجل موحد أو شامل لتعقب حجم الأموال المفقودة جراء الجرائم الإلكترونية، أو الأموال المضبوطة من مجمعات الاحتيال الخارجية، فضلاً عن غياب الإحصاءات الدقيقة للمبالغ المُستعادة للضحايا.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة تقصر أيضاً في تحفيز القطاع الخاص كالأسواق المالية ومنصات التواصل الاجتماعي للكشف الاستباقي عن إساءة استخدام الخدمات مع حماية خصوصية المستخدمين. وتأتي هذه النتائج في وقت تتفاقم فيه الأزمة بشكل غير مسبوق، إذ أظهر تقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن خسائر الأميركيين الناجمة عن الاحتيال الإلكتروني اقتربت من 18 مليار دولار في عام 2025، بزيادة كبيرة تعكس تضاعف الأرقام مقارنة بالسنوات السابقة، في حين لا تُمثل الأموال المُستعادة سوى نسبة ضئيلة للغاية لا تتناسب مع حجم الكارثة، حيث أبلغ الفيدرالي عن استعادة 336 مليون دولار في 2025، بينما استعادت الخدمة السرية أكثر من 770 مليون دولار من الأصول المصادرة لجرائم متنوعة خلال السنتين الماليتين السابقتين.
واكدت خبيرة الاحتيال سوزان ساندو، أن تجزئة أنظمة الإبلاغ وتشتت الجهات المعنية تعيق قدرة الحكومة على تقدير المدى الحقيقي للخسائر، لافتة إلى أن العصابات الإجرامية العابرة للحدود، خاصة شبكات جنوب شرق آسيا التي تستغل العمالة القسرية، باتت تضاعف عملياتها على نطاق واسع عبر استغلال التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في إنشاء محتوى مزيف بتقنية التزييف العميق وحسابات وهمية على منصات التواصل لبناء الثقة والتلاعب بالضحايا، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة مثل كبار السن الذين تجاوزت خسائرهم 7.7 مليار دولار، والقاصرين والمهاجرين.
بدورها، أوضحت التحليلات القانونية والأمنية أن صعوبة استرداد الأموال تعود إلى تشعب القضايا عبر دول متعددة وانتشارها على شكل آلاف العمليات الفردية ذات المبالغ الصغيرة التي تعجز وكالات إنفاذ القانون المحدودة الموارد عن تتبعها، حيث تركز الجهود عادةً على ملاحقة الشبكات الكبرى.
ودعا تقرير الكونغرس إلى سن تشريعات عاجلة لمعالجة الأزمة من خلال استراتيجية فيدرالية موحدة، من أبرزها مشروع قانون "ReportScams.Gov" لإنشاء منصة مركزية للمساعدة والإبلاغ، ومحاسبة الدول والدول المسهلة لهذه الجرائم، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لإلزام شركات التكنولوجيا بتحمل مسؤولياتها ومكافحة الإعلانات الاحتيالية وانتحال الشخصية، مع ضرورة إعادة توجيه موارد التوعية المجتمعية لحماية الفئات المستهدفة وضمان استجابة مؤسسية منسقة تحفز الضحايا للإبلاغ من دون خوف أو حرج.





















































