كتب عيناف شيف في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة، أنّ الحديث عن "حكومة وحدة" باعتبارها المخرج الوحيد من كارثة انتخابات جديدة، يقوم على افتراض وهمي مفاده أنّ هذا الخيار موجود أصلًا، وأنّ أي اتفاق بين الأحزاب المتنافسة سيكون في الواقع "نكتة حزينة" وليس وحدة حقيقيّة، مستشهدًا بنكتة عن مجنونَين يخططان للهروب من مصحّ نفسي، يكتشف أحدهما بعد الاستطلاع أنّه "لا يوجد سياج" أصلًا.

وأوضح أنّ حكومة الوحدة ليست مستحيلة نظريًّا، لكنّها تفترض أنّ رئيس الوزراء ​بنيامين نتانياهو​، بعد نتائج الانتخابات ورفض ​المجتمع الدولي​ لشخصيّات مثل وزير الماليّة ​بتسلئيل سموتريتش​ ووزير الأمن القومي ​إيتمار بن غفير​، قد "رأى النّور"، وأصبح توحيد البلاد مع رئيس حزب "يشار" ​غادي آيزنكوت​ هو طموحه الأكبر؛ وهو افتراض لا يستند إلى أي مؤشّر. بل العكس تمامًا، إذ أعلن نتانياهو طوال الحملة أنّ ائتلافه المقبل سيقوم على الائتلاف الحالي الّذي يريد توسيعه فقط.

ولفت الكاتب إلى أنّ نتانياهو، مع اقتراب الانتخابات وظهور استطلاعات تشير إلى عدم حصوله على الأغلبيّة، قوّض بشكل منهجي الشّرعيّة السّياسيّة للمواطنين العرب، وبنى حملةً على مزاعم "تزوير" قبل الإدلاء بأي صوت، ثمّ كرّس طاقته يوم الاقتراع لهذا الهدف، بربط خطابه العنصري بتعاون مقلِق مع الأجهزة الأمنيّة، ما قرّب احتمال "محاولة انقلاب على غرار 6 كانون الثّاني" أكثر بكثير من أي "وحدة". وذكر أنّ مزاعم "سرقة الانتخابات" تصاعدت بعد إغلاق الصناديق، وانتقل الخطاب التحريضي ضدّ 20% من المواطنين، من نزع الشّرعيّة إلى التجريد من الإنسانيّة.

وأشار إلى أنّ المطالبة بأن يقبل مؤيّدو "كتلة التغيير" بحكومة وحدة مع نتانياهو، تُشبه مطالبة ديك بالذّهاب إلى الجزّار وعدم القلق لأنّ السّكين ليست حادّة. وخلص إلى أنّ نتانياهو بعد الانتخابات في حالة ذهنيّة أخطر ممّا كان قبلها، ما يعزّز المبدأ الأخلاقي الوحيد الّذي تتفق عليه كتلة "التغيير": عدم السّماح له بالاستمرار، وأنّ إرساله وحزبه إلى المعارضة شرط ضروري وليس كافيًا لإعادة ترتيب الأمور، وأن ما يُطرح باسم "الوحدة" ليس سوى استسلام.