أفادت صحيفة "التايمز" بأن الأحزاب العربية في إسرائيل وجدت نفسها بعد انتخابات 27 تشرين الأول في موقع غير مسبوق: فقد حصدت 19 مقعداً (11 للقائمة المشتركة و8 لراعم)، وهو أعلى تمثيل في تاريخ الكنيست، لكن أيًا من المعسكرين اليهوديين لا يريد الاعتماد عليها علناً لتشكيل حكومة، ما يضعها أمام خيار صعب بين التمسك بمبادئها أو استخدام نفوذها البرلماني لإنهاء حكم بنيامين نتنياهو.
وأوضحت الصحيفة أن المعارضة بزعامة غادي آيزنكوت تحتاج إلى أصوات الأحزاب العربية للوصول إلى 61 مقعداً، لكن آيزنكوت نفسه اشترط لعقد شراكة معها اعترافها بإسرائيل "دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية"، واحترام قيم إعلان الاستقلال، وفرض الخدمة الإلزامية على الجميع، واعتبار حماس "منظمة إرهابية" يجب تفكيكها، وهي شروط رفضتها القيادات العربية علناً، ما يجعل أي تعاون مباشر معقداً.
ولفتت الصحيفة إلى أن القائمة المشتركة أعلنت استعدادها لدعم حكومة برئاسة آيزنكوت من خارج الائتلاف، دون المشاركة فيها أو تولي حقائب وزارية، في محاولة لتقديم حل وسط يتيح إزاحة نتنياهو دون إحراج المعارضة اليهودية أمام قاعدتها، لكن حتى هذا الخيار يواجه معارضة من أحزاب مثل "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان الذي يرفض أي شكل من أشكال الاعتماد على "داعمي الإرهاب".
وخلصت الصحيفة إلى أن هذا المأزق يعكس تناقضاً أعمق في السياسة الإسرائيلية: فالأحزاب العربية باتت قوة برلمانية لا يمكن تجاهلها حسابياً، لكنها لا تزال مستبعدة سياسياً من قبل القوى الصهيونية التي تخشى ثمن أي شراكة معها على صعيد قضايا الهوية والصراع، وأن الوقت يضغط نحو قرار خلال أسابيع، إما بتجاوز هذه الحواجز أو بالذهاب إلى انتخابات جديدة قد تعيد إنتاج المشهد نفسه.





















































