كشفت أوساط سنّيّة مطلعة لصحيفة "الدّيار"، أنّ "الحراك الذي شهده وسيشهده "بيت الوسط"، لا يمكن اختزاله في لقاءات اجتماعية، أو محاولات لاستعادة التواصل بين شخصيات فرّقتها سنوات العزوف السياسي، بل يندرج في سياق إعادة فتح الحسابات السياسية لـ"تيار المستقبل"، واختبار إمكانية استعادة موقعه في المعادلة الوطنية، بعدما أظهرت التجربة الماضية أن الفراغ الذي خلّفه ابعاد الشيخ سعد، لم تنجح القوى الأخرى في ملئه بمرجعية جامعة".
وأشارت إلى أن "ما يجري يتجاوز إعادة ترتيب البيت الداخلي، ليصل إلى محاولة لاستعادة المبادرة والتوازن داخل الشارع السني، من خلال إعادة التواصل مع شخصيات نيابية وسياسية ومن المجتمع المدني، كانت قد ابتعدت أو اختارت التموضع خارج إطار التيار، في ظل غياب المظلة الزرقاء التي كانت تجمعها"، واضعةً ما حصل في اطار "سعي "بيت الوسط" إلى قياس حجم الاستعداد للعودة إلى العمل السياسي، تحت سقف مرجعية واحدة، من دون أن يعني ذلك أن قرار العودة الشاملة قد اتُّخذ أو أن آلياتها حُسمت".
ولفتت الأوساط إلى أنّ "اسم رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري يبقى العنوان والمحور لأي محاولة لإحياء التيار، التي لا يمكن ان تنجح من دون تحديد موقعه ودوره الشخصي في المرحلة المقبلة، فالمسألة تتخطى استعادة الحضور الحزبي، لتبلغ اعادة تثبيت مرجعية سياسية ارتبط بها جزء أساسي من التمثيل السني خلال السنوات الماضية".
ولمّحت الى أن "رسالة الامس، وبعد زيارة رئيس الوزراء القطري الى بيت الأوسط جاءت واضحة، لجهة تأكيدها على أن مرحلة الصمت لا تعني بالضرورة التخلي عن الدور". أما بالنسبة لاجتماع الشخصيات التي ابتعدت عن "المستقبل"، فاعتبرت أنه "اختبار سياسي متبادل، بعيدا عن مجرد كونه مصالحة داخلية. فمن جهة اختبر بيت الوسط مدى استعداد هذه الشخصيات للعودة إلى المظلة السابقة، فيما اختبرت الأخيرة طبيعة المرحلة الجديدة، ومدى استعدادها للعودة الى قواعد المرحلة القديمة، أو الى صيغة مختلفة تتيح لها هامشاً أوسع من الحركة والقرار، ما يفتح الباب أمام إعادة رسم خريطة العلاقات والتحالفات".
اما انتخابيا، فلم تستبعد الاوساط أن "يكون تحريك هذه الشبكة السياسية، جزءاً من التحضير المبكر للاستحقاقات المقبلة، سواء عبر المشاركة المباشرة، أو من خلال التأثير في تشكيل اللوائح والتحالفات وتحديد اتجاهات الاقتراع".
كما شددت على أن "أي قرار انتخابي يبقى مرتبطاً بالموقف النهائي للحريري، وبطبيعة الظروف السياسية التي ستحكم المرحلة"، مركّزةً على أنّ "مجرد إعادة جمع هذه الشخصيات، يعيد إدخال "المستقبل" إلى الحسابات التي اعتقد البعض أنها أُقفلت نهائياً".
وأكّد أنّ "الحريري راجع، واقرب مما يعتقد الكثيرون، بمشروع جديد وصورة جديدة، تعيد معها للشارع السني دوره وموقعه في التركيبة اللبنانية، بعدما تعامل الكثيرون مع غياب الأزرق باعتباره امرا نهائيا، نسفه فتح أبواب "بيت الوسط" برسالته الواضحة، من أن معركة التمثيل السياسي السني لم تُقفل فصولها بعد".
تركيا تدعم الحريري إذا عاد إلى العمل السياسي
من جهتها، ذكرت صحيفة "الأخبار" أنّ "شخصيات لبنانية استفسرت من مسؤولين كبار في أنقرة، عن موقف تركيا من أوضاع القيادات السنّية في لبنان، ولا سيما رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري. وتلقّت إجابات تفيد بأنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "يكنّ مودّة خاصة" للحريري، وهو ما يُترجَم بتوصيته كبار المسؤولين الأتراك الحفاظ على التواصل الدائم معه ومع قيادة "تيار المستقبل" في بيروت".
وأشارت إلى أنّ "النقاش اتخذ منحى مختلفاً عند التطرّق إلى احتمال عودة الحريري إلى بيروت واستئناف نشاطه السياسي. ففي هذا الشأن، لا ترغب تركيا في الدخول في مواجهة مع السعودية، وتربط موقفها بالقرار الذي سيتخذه الحريري نفسه. فإذا قرّر العودة إلى بيروت، رغم معارضة الرياض، والعمل على استعادة حضوره السياسي والشعبي، فإنّ أنقرة سترفع مستوى تواصلها معه".
ولفتت الصحيفة إلى أنّ "في السياق نفسه، دعا المسؤولون الأتراك إلى تفهّم موقف دمشق بعد اعتذار الرئيس السوري أحمد الشرع عن عدم استقبال الحريري، وإلغاء وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني موعداً كان مُقرّراً للقاء النائبة السابقة بهية الحريري، وذلك استجابة لرغبة الجانب السعودي".
قلق على صحة رياض سلامة
على صعيد آخر، أفادت "الأخبار" بأنّ "في ظل استمرار المُلاحقة القضائية لحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، لفت مرجع رسمي إلى ضرورة تسريع محاكمته وإصدار القرارات الظنية التي تحسم وضعه القانوني، سواء لجهة استمرار توقيفه أو إطلاق سراحه مع منعه من السفر".
وعلمت أنّ "المرجع طلب التعجيل في التحقيقات، إثر تلقّيه تقريراً عن الوضع الصحي لسلامة، يفيد بأنّ الأخير دخل مرحلة جديدة من المرض"، موضحةً أنّ "بحسب التقرير، لم تنجح الأدوية التي يتناولها سلامة في ضبط ضغط الدم، كما أُصيب قبل فترة باضطراب في التوازن. وقد انعكس تدهور وضعه الصحي على قدرته على الحركة، إذ بات يمضي معظم وقته مستلقياً".
وذكرت الصحيفة أنّ "التقرير يشير إلى أنّ سلامة لم يتمكن، خلال آخر جلسة تحقيق معه، من الاستمرار واقفاً بعدما طلب منه القاضي البقاء في هذه الوضعية، قبل أن يسقط أرضاً"، مبيّنةً أنّ "بحسب المعلومات، حرص المرجع، خلال اتصالاته، على التشديد على أنّه لا يطالب بإطلاق سراح سلامة، بل بتسريع التحقيقات والوصول إلى قرار قضائي يحسم وضعه".