كتب ​رافائيل بير​ في صحيفة "الغارديان" أن أوروبا بدأت تُعيد حساباتها الاستراتيجية ببطء، لأنها لم تعد تستطيع افتراض صداقة ​الولايات المتحدة​، وأن إعادة بناء الثقة في بلد أقصى طاغية مرة ثم أعاده بعد أربع سنوات ستستغرق عقوداً، حتى لو أُمكن إنقاذ الديمقراطية الأميركية في نهاية المطاف.

وأوضح الكاتب أن دخول ​جو بايدن​ البيت الأبيض عام 2021 أوحى بأن حكم ​دونالد ترامب​ كان شذوذاً، إذ أعلن للقادة الأوروبيين أن "أميركا عادت والتحالف الأطلسي عاد"، لكن ذلك لم يدم، لأن هزيمة ترامب أثبتت أن الديمقراطية الأميركية تعمل آلياً لا ثقافياً، إذ حاول أنصاره تخريباً عنيفاً لمنع تنصيب خليفته، وكان ينبغي ألا يُنتخب الجمهوريون الذين لم يُدينوا هجوم 6 كانون الثاني، لكن الناخبين أعادوا بعد أربع سنوات "بطل انقلاب فاشل" ضد دستورهم إلى الرئاسة.

ولفت الكاتب إلى أن انتخابات التجديد النصفي، التي كانت جارية وقت الكتابة، لا يمكن توقع إتمامها بسلام وعدّ عادل بثقة، وأن أقصى ما يمكن قوله إنها لم تُلغَ ولم تبدُ مزوّرة بشكل صارخ، وهو ما لا يحمي من رئيس له سجل في إنكار النتائج التي لا تعجبه وحزب يُصادق على كل كذب واستكراه يستخدمه لتعزيز سلطته، وأن ترامب بقيادة الجمهوريين يواجه انقساماً بين نزاهة الانتخابات والفساد الحزبي، وأن قاعدته المناهضة للطغيان ستصوّت ديمقراطياً على أي حال، لكنه يشكّل عبئاً في الوسط المتأرجح بسبب الاقتصاد واهتمامه ببناء قاعة رقص في البيت الأبيض أكثر من اهتمامه بالقدرة على تحمل كلفة المعيشة.

ورأى الكاتب أن فاشياً منظماً كان سيركّز على خنق المعارضة الداخلية وتفكيك الضوابط المؤسسية بدل شن حرب استراتيجياً غير كفؤة واقتصادياً مدمرة على ​إيران​، وهي حرب أضرّت بترامب لأنها أزعجت مؤيدي "أميركا أولاً" وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز ورفعت الفواتير على ناخبين كان دافعهم للتصويت الجمهوري في 2024 هو التضخم.

وخلص الكاتب إلى أن الديمقراطيين لا يستطيعون التردد في استثمار أي شكل من أشكال التصويت ضد ترامب، لكن الحجة التي لم يقدّموها بعد هي التي تفسّر قراراته السيئة كنتيجة حتمية لقناعاته لا مجرد انحرافات مخيبة عن الطريق الصحيح، وأن مجتمعاً ملتزماً حقاً بمبادئ دستوره كان سيهزم حملة تكشف ترامب كمعتدٍ دائم على تلك المبادئ، لكنها جُرّبت وهُزمت، وأن أميركا قررت أن سعر البيض أهم من روح ديمقراطيتها، وأن الديمقراطيات الأوروبية تدرك الآن أن الاعتماد على المظلة الدفاعية الأميركية والتكنولوجيا المتقدمة يشكل ضعفاً استراتيجياً يجب معالجته بشكل عاجل.