لم تعد صفة "الوريث المنتظر" لدونالد ترامب تنطبق على نائب الرئيس جي دي فانس، بعد الهزيمة الساحقة التي مني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، والتي وُصفت بأنها الأسوأ لحزب حاكم منذ عام 1974. فمع تحول ترامب إلى "بطة عرجاء" سياسيًا، وبدء انسحاب حلفائه من حوله، انفتح سباق خلافة الحزب الجمهوري على مصراعيه، وفق ما أوردته صحيفة "ذا إندبندنت" في افتتاحيتها.
وكان فانس أول من سارع إلى إلقاء المسؤولية على ترامب، إذ كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "سبب خسارتنا هو الحرب"، في إشارة إلى الحرب مع إيران. ورغم أن فانس لم يذكر من جرّ أميركا إلى الصراع، فإن الرسالة كانت واضحة، وهو ما رأت فيه الصحيفة محاولة مكشوفة للتهرب من تحمل المسؤولية الجماعية عن سياسات الإدارة. ففانس، الذي قيل إنه نصح بالحذر قبل قرار الانضمام إلى الحملة الجوية الإسرائيلية، ظل مدافعًا شرسًا عن ترامب في كل سياساته المثيرة للجدل، من الحرب على برامج التنوع والمساواة، إلى سياسات الهجرة، إلى الرسوم الجمركية والقطيعة مع حلفاء الناتو.
لكن فانس ليس الوحيد الذي تضرر من ارتباطه الوثيق بترامب. فوزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يقال إنه "تحت المراقبة" للاستقالة، يواجه المشكلة نفسها: لا يستطيع الترشح للرئاسة وهو لا يزال في منصبه، كما أن ارتباطه بالإدارة يضعفه في أي محاولة لتقديم نفسه كرجل مستقل. ويبدو أن الاثنين سيتنافسان على ترشيح الحزب لانتخابات 2028، مع احتمال انضمام حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، الذي بدأ بالفعل بانتقاد حملة الحزب في الانتخابات النصفية.
وخلصت الصحيفة إلى أن مستقبل الحزب الجمهوري بعد ترامب بات أكثر انفتاحًا من أي وقت مضى منذ أحداث الكابيتول في 6 كانون الثاني 2021، إذ لم يعد هناك ما يوحد اليمين الأميركي سوى الولاء المتقلب لترامب، ومع غياب هذا الرابط، ستخرج الانقسامات الكامنة والتنافسات الشخصية إلى العلن، وقد تكون النتيجة صراعًا داخليًا غير جميل.




















































