ذكرت صحيفة "​واشنطن بوست​" انه وبعد الهزيمة السياسية المدوية التي مُنيت بها في الداخل الأسبوع الماضي، تبحث إدارة الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​ عن سبل جديدة لتسوية الحربين الكارثيتين في ​أوكرانيا​ و​إيران​.

وذكرت بان إيجاد مخرج من الصراع مع إيران يُعد التحدي الأكثر إلحاحاً وصعوبة، في ظل الغضب الشعبي المتزايد تجاه هذه الحرب. فقد هدد الرئيس ترامب باستئناف العمليات العسكرية، كما استعد وزير الدفاع ​بيت هيغسيث​ لاحتمالية التصعيد. وفي المقابل، تواصل وزير الخزانة ​سكوت بيسنت​ -بدعم من ترامب- مع الصين، طالباً منها استخدام نفوذها لدى إيران لإنهاء الحرب.

ووفقاً لمسؤول أميركي مطلع، فقد نقلت الصين هذه الرسالة بالفعل إلى طهران.

وقد قاد نائب الرئيس ​جي دي فانس​ جهود الإدارة الدبلوماسية تجاه إيران؛ إذ أرسل الشهر الماضي خطاباً يتسم بنبرة تصالحية إلى المسؤول الأمني ​​الإيراني المتشدد ​محسن رضائي​، كما أرجع هذا الأسبوع سبب الهزيمة الساحقة التي تعرض لها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي إلى هذه الحرب. ورغم أن هذا الموقف عرّض فانس لانتقادات خصومه، إلا أنه أكسبه بعض النقاط في الشرق الأوسط، بحسب ​علي الذوادي​، المسؤول القطري الذي يعمل كوسيط بين البيت الأبيض وطهران.

واوضح الذوادي لصحيفة "واشنطن بوست" بانه "ينتظر القادة الإيرانيون ليروا ما إذا كانت هذه الانتخابات قد أحدثت تغييراً حقيقياً في السلوك الأميركي، لقد نظروا إلى رسالة فانس باعتبارها بادرة احترام، وثمّنوا اعترافه بأن الحرب كانت خطأً. وهم يتطلعون الآن إلى أن تتابع الولايات المتحدة العمل بشأن قضية تبدو وكأنها تجمع بين الديمقراطيين والجمهوريين؛ إذ يرغب القادة الإيرانيون -على غرار حلفاء أميركا في أوروبا والخليج- في التأكد من أن الولايات المتحدة طرف يمكن الوثوق به".

وذكرت الصحيفة بانه تمر أوكرانيا أيضاً بمرحلة حرجة، في الوقت الذي تتجه فيه كييف وموسكو نحو جولة أخرى من الصراع الشرس خلال فصل الشتاء، وهو ما قد يلحق دماراً فادحاً بكلا الطرفين. ومع ذلك، تبدو التطورات الدبلوماسية الأخيرة مشجعة إلى حد ما؛ فقد نجح المبعوث الخاص ​جاريد كوشنر​ في التوسط لعقد اجتماع ثلاثي في ​​​أبوظبي​ يوم الثلاثاء، سيجمع ممثلين عن الولايات المتحدة وأوكرانيا و​روسيا​ لبدء مناقشات حول التسويات اللازمة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقد ربط كوشنر مساعيه الرامية للتوصل إلى هدنة في أوكرانيا بدعوة لإجراء محادثات متعددة الأطراف على نطاق أوسع بين روسيا وأوروبا، تتناول الترتيبات الأمنية للقارة في مرحلة ما بعد الحرب.

ووفقاً لمسؤول مطلع على المفاوضات، فإن النموذج الذي يستند إليه كوشنر هو "مجلس الناتو-روسيا"، الذي أُنشئ في أعقاب الحرب الباردة، لكنه عُلِّق في عام 2014 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم.

قال كوشنر في بيان نُشر مساء الخميس على منصة "إكس" إنه في حال تحقق "تقدم" الأسبوع المقبل في أبوظبي، فإنه يأمل أن تنتقل الدول الأوروبية إلى "صيغة متعددة الأطراف أوسع، بمشاركة مباشرة منها". وحدد أهدافه العامة قائلاً: "إجراء مشاورات أمنية دائمة، وتأسيس قنوات موثوقة للتواصل في أوقات الأزمات، وتعزيز الشفافية العسكرية، واتخاذ تدابير متبادلة للحد من مخاطر التصعيد، وإرساء إطار عمل مستدام للأمن والاستقرار طويل الأمد في أوروبا".

وذكر مسؤولون أوروبيون، في تصريحات للصحيفة، أنهم مستعدون للحوار مع روسيا، لكنهم لن يوافقوا على أي إطار أمني إلا بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا.

وأشار مسؤول مطلع من دولة حليفة وثيقة للولايات المتحدة إلى أن "المسارين مطروحان"، لكنه حذّر في الوقت ذاته قائلاً: "يجب التوصل إلى اتفاق سلام بشأن أوكرانيا قبل الاتفاق على هيكلية أمنية".

وفي رسالة أخرى، أوضح مسؤول رفيع المستوى من دولة أوروبية رئيسية أخرى: "ينطوي هذا النهج على مخاطر كثيرة بالنسبة لنا، لكن الانخراط في الحوار يظل أفضل من عدمه. لا يزال موقفنا هو أن مناقشة هذه القضايا لا يمكن أن تتم إلا بعد انتهاء الحرب... ولن تكون محادثات سهلة".

وأكد المسؤول ذاته أنه على الرغم من دعم قادة أوروبيين بارزين لجهود كوشنر، إلا أن هناك "إجماعاً واسعاً في أوروبا" على ضرورة أن يسبق وقف إطلاق النار أي نقاشات بين أوروبا وروسيا.