نشرت صحيفة "لوس انجلوس تايمز" الاميركية، مقالاً تطرقت فيه الى الوضع الحرج الذي يعيشه الرئيس الاميركي دونالد ترامب مع الحزب الجمهوري، خصوصاً بعد نتائح الانتخابات النصفية التي جرت اوائل الشهر الحالي. وفي ما يلي ابرز ما جاء في المقال الذي تولى كتابته ستيفان سلون وتوماس بومونت، وفقاً لترجمة صحيفة "النشرة" الالكترونية:
وضعت الهزيمة القاسية التي تعرض لها الجمهوريون في انتخابات منتصف الولاية، مستقبل الحزب وقيادته موضع تساؤل، بعدما تراجع تمثيلهم في الكونغرس الى ادنى مستوياته منذ عقود، وسط انقسام بشأن ضرورة العودة الى المحافظية التقليدية او مواصلة النهج التصادمي الذي ارساه الرئيس دونالد ترامب الذي رفض، ورغم دعمه العلني لعدد كبير من المرشحين الخاسرين ومشاركته في عشرات التجمعات الانتخابية، تحمّل مسؤولية الهزيمة المدوية، ملقياً اللوم على المرشحين. وفي المقابل، تتصاعد الانتقادات داخل الحزب، اذ وصف حاكم فلوريدا رون ديسانتيس الانتخابات بأنها "حدث بمستوى الانقراض" للجمهوريين، فيما شبّهها السيناتور تيد كروز بـ"رفض بمستوى فضيحة ووترغيت"، واعتبر نائب الرئيس السابق مايك بنس أنها لحظة "مراجعة حسابات".
وتواجه قيادة الحزب معضلة بين استعادة المبادئ المحافظة التقليدية القائمة على الانضباط المالي والامن القومي، وبين مواصلة الخطاب السياسي الحاد الذي ارساه ترامب، بما قد يؤدي إلى مزيد من خسارة الناخبين. وقال اليكس لاتشام، المدير التنفيذي لصندوق قيادة مجلس الشيوخ الذي أنفق 810 ملايين دولار لدعم الجمهوريين، ان الحزب بحاجة إلى مراجعة صريحة لأسباب الهزيمة واعادة ترتيب صفوفه والاتفاق على مسار جديد.
يبقى مستقبل نفوذ ترامب محور الانقسام، بعدما تدخّل في الانتخابات التمهيدية الجمهورية وحاول تحويل استحقاق منتصف الولاية الى استفتاء على ادائه الرئاسي، فيما عيّن مستشاره ستيفن ميلر، صاحب الدور البارز في صياغة سياساته المثيرة للجدل، رئيساً لموظفي البيت الأبيض. واعتبر حاكم أوكلاهوما الجمهوري كيفن ستيت ان النتائج صادمة، مشيراً الى ان الاميركيين باتوا يريدون مزيداً من الاستقرار وخطاباً سياسياً اقل حدة. في المقابل، اعلن المعلق المحافظ تاكر كارلسون ان الانتخابات تمثل "نهاية حقبة ترامب"، فيما حمّل الجمهوري جون سونونو الرئيس مسؤولية نفور الناخبين، بسبب ارتباطه وعائلته بالصفقات والمعاملات في واشنطن.
ومن المتوقع أن تتفاقم الخلافات مع عودة الجمهوريين الى الكونغرس، حيث سيتعين عليهم اختيار ممثل للأقلية في مجلس النواب والخيار قائم بين ستيف سكاليز وجيم جوردان، الى جانب التعامل مع ملفات حساسة، بينها احتمال مساءلة وزير الدفاع بيت هيغسيث والانفاق العسكري وتمويل الحكومة الفدرالية. كما بدأت معركة على رئاسة اللجنة الوطنية الجمهورية، وسط نقاشات بشأن تقليص نفوذ ترامب في اختيار الرئيس المقبل. وفي موازاة ذلك، تتجه الانظار الى انتخابات 2028، حيث يبرز نائب الرئيس جي دي فانس مرشحاً محتملاً، لكن اصواتاً جمهورية بدأت تدعو الى انتخابات تمهيدية مفتوحة.
ويواجه الحزب تحدياً اضافياً يتمثل في استعادة الناخبين اللاتينيين وسكان الضواحي الذين تحول قسم منهم الى الديمقراطيين. ويرى النائب الجمهوري السابق كارلوس كوربيلو ان وزير الخارجية ماركو روبيو هو الاقدر على استعادة اصوات اللاتينيين، مشيراً الى ان فانس لم ينجح في تعزيز تأييدهم خلال الحملة الانتخابية.
واظهر استطلاع اجرته وكالة "أسوشيتد برس" في الولايات الخمسين، اتساع الفجوة بين الجمهوريين الشباب وكبار السن بشأن اداء ترامب. فقد أيد نحو ثلثي الجمهوريين دون الثلاثين اداءه، مقابل نحو 90% ممن تجاوزوا 65 عاماً، فيما رأى ثلث الشباب ان سياساته أضرت بالاقتصاد. كما كشفت النتائج انقساماً بشأن الحرب مع إيران والدعم الاميركي لاسرائيل، إذ أيد نحو 60% من الجمهوريين دون 45 عاماً العمل العسكري ضد طهران، مقابل 80% لدى الاكبر سناً. واعتبر نحو نصف الجمهوريين دون الثلاثين ان الدعم الأميركي لاسرائيل مبالغ فيه، مقارنة بنحو 10% فقط ممن تجاوزوا 65 عاماً.
وكان استراتيجيو الحزب قد رصدوا مسبقاً تراجع ثقة الناخبين بالجمهوريين في معالجة التضخم وتكاليف المعيشة والاقتصاد، رغم تفاؤل ترامب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون قبيل الانتخابات.























































