أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في حفل تدشين المبنى الجديد لغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان «ان اللامركزية الادارية تبقى افضل وسيلة لدفع عجلة الاقتصاد المحلي».. فهل يوافق أهل المال والاقتصاد على هذا القول؟ واذا كان الامر كذلك أليس من المفترض ان تكون اللامركزية الادارية الموسعة من اولويات الطبقة السياسية في المرحلة المقبلة؟ والاهم هل باتت اليوم الظروف مهيأة اكثر للسير بها في لبنان كوسيلة ايضا لتطوير النظام السياسي في لبنان؟

لكن قبل الخوض بأبرز ايجابيات اللامركزية الادارية لا بد من تحديد مفهومها:

تعرف اللامركزية بأنها (درجة عدم تركيز السلطة، أي تشتت السلطة وتوزيعها بين الأشخاص والمستويات الإدارية المختلفة في المنظمة أو على مستوى الدولة).

وكمفهوم شامل هي نقل السلطة، تشريعية كانت أو اقتصادية أو تنفيذية من المستويات الحكومية العامة إلى المستويات الدنيا.

وهي بحسب هنري ماديك تتكون من مصطلحين: الأول هو التفكيكية ويقصد بها (تفويض الإدارة المركزية السلطات المناسبة إلى الادارات البعيدة عنها جغرافياً للقيام بمهام معينة عهدت بها إليهم)، والثاني هو التخويل ويقصد به (تحويل السلطات الدستورية المحلية الصلاحيات اللازمة للقيام بوظائف أو مهام معينة أوكلت إليهم).

ويجب ان نوضح هنا إن أهمية توزيع السلطات في نمط اللامركزية لا تتعلق بـ«نوع» السلطة المفوضة وانما بـ«كمية» السلطة التي يتم تفويضها، فعلى مقدار السلطة تتحدد اللامركزية:

وفي ما خص أهمية القرارات، يمكن القول انه كلما كانت القرارات التي تتخذ في المستويات الدنيا على جانب كبير من الأهمية، أمكن القول ان النظام يتجه نحو اللامركزية وكلما تعددت المهام أو العمليات التي تتأثر بالقرارات التي يتخذها المسؤولون في المستويات الإدارية الدنيا، كان النظام أقرب إلى اللامركزية.

أنواع اللامركزية

ان اللامركزية انواع هناك اللامركزية الجغرافية واللامركزية الوظيفية واللامركزية السياسية والمؤكد في منافع اللامركزية انها تمنح مرونة أكثر في صنع القرارات ومواجهة المواقف المتغيرة وبذلك نحصل على الكفاءة التنظيمية في أجهزة الدولة الإدارية هذا ما يتفق عليه الكل ومن ابرز مزاياها المتعارف عليها :

التخفيف من العبء عن الإدارات في الحكومة المركزية - السرعة في انجاز المهام وتحقيق الكفاءة في العمل الإداري - سهولة التنسيق بين الدولة والاقاليم - تحفيز العاملين من خلال إتاحة الفرصة لهم بالمشاركة في عمليات اتخاذ القرار- تدريب المدراء في الأقاليم والمحافظات من خلال تفويض الصلاحية لهم وبذلك تفتح المجال لزيادة خبرتهم والتعلم من خلال العمل.

اما اذا سألنا كيف ينظر اهل الاقتصاد الى الموضوع يتبين لنا المواقف التالية:

أزعور

{ وزير المال السابق الدكتور جهاد أزعور يقول في حديث خاص لـ«اللواء»: «بالطبع اوافق على ان اللامركزية الادارية تبقى أفضل وسيلة لدفع عجلة الاقتصاد المحلي وان في اعتمادها تتحقق التنمية المناطقية الفعالة وتسهل عمل الدولة وتفتح الآفاق الاستثمارية في مختلف المناطق».

صراف

{ ومن جهته عميد الصناعيين جاك صراف يشيد عبر «اللواء» باللامركزية الادارية ويعلن «اؤيدها 1000% وليس 100% لأن هذا الطرح هو الوحيد الذي يحمل المجتمع على تطوير مناطقه».

واوضح يقول: كلنا يعرف ان هناك مناطق محرومة في عكار واطراف البقاع والجنوب ولان هذه المجتمعات لم يأخذوا حقوقهم انتقلوا الى بيروت التي صارت بيروت الكبرى واذا اخذنا مثالا الضاحية فان مجتمعها بناها وليس الدولة اللبنانية.

ولفت صراف الى ان مؤتمر الطائف نص على محافظتين لكن لم يعط هذا الموضوع حقه:

واستشهد بكلام لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في سنوات 75 -80-90 الذي اثار المسألة وقد امن مساحة آمنة للمجتمع الدرزي هو لم يقل انني ابني مصانع بل منطقة سياحية زراعية صناعية ليكون لديها انتاج.

وتساءل صراف: لماذا يتعين على ابن الشمال ان يدفع ضرائبه في بيروت، في قانون اللامركزية يدفع المواطن حيث يسكن ويستهلك في المنطقة التي يقيم فيها.

وختم بالقول انا مع اللامركزية الواسعة ومجلس سلطة وليس سلطة وزير مع اقامة مساحات امنة للمجتمع التابع لها.

سويد

{ الخبير الاقتصادي د. مازن سويد أعلن بدوره «اوافق رئيس الجمهورية على ان اللامركزية تفعل تأمين الخدمات للمواطنين في البنى التحتية والخدمات الاجتماعية والصحية والتربية والشؤون الاجتماعية كما انها تتيح المحاسبة مباشرة من الناخبين في المجالس البلدية اي انها تضمن فعالية اكبر. اضف الى ذلك ان باعتمادها يجري تمكين الاقتصاد في المناطق وتشجيع مشاريع محددة في كل منطقة حسب حاجاتها ويتأمن المزيد من فرص العمل.

وأضاف: على اي حال فان هذه التجربة قد اثبتت نجاحها في بلدان العالم.وهي من دون شك تؤمن فعالية اكبر في تأمين الاحتياجات وجلب الاستثمارات.

مهنا

{ ويرى الخبير الاقتصادي البروفسور روك انطوان مهنا في اللامركزية الادارية الحل الاقتصادي السياسي الامثل ويقول انها من اهم الحلول ويجب ان تكون احد اهدافنا على المديين المتوسط والبعيد لانها تساهم بشكل كبير في الحركة الانمائية للمناطق انها بلا شك «خطوة ايجابية وحيدة على المدى المتوسط والبعيد للابتعاد عن الروتين الاداري في النظام المركزي وعن المحاصصة والفساد والهدر في النظام المركزي».

وأضاف: على اي حال هناك توافق عليها في اتفاق الطائف خصوصا اذا اعتمدنا الخصخصة المدروسة مع الحرص والتأكد من ان لايكون الموضوع انتقال من احتكار عام الى خاص وضمن اقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص امر مهم جدا يمكن اعتماده في الكهرباء والصناعة والبنى التحتية فضلا عن ان اللامركزية الادارية تعطي انماءً متوازناً ويساعد اقتصادياً من خلال تخفيف الفساد وتحسين نوعية الخدمة وتقريب المواطن من الدولة.

وزني

{ أما من جهته الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني يذهب الى ابعد، فيقول: بأن اللامركزية الادارية الموسعة من المفترض ان تكون بين ابرز اولويات الطبقة السياسية في المرحلة المقبلة واوضح لـ«اللواء» الى انه مطلب اساسي يشتغلون عليه راهنا ويهدف الى تطوير النظام السياسي في لبنان خصوصا ان هناك ثغرات اساسية موجودة في نظام الطائف واللامركزية الادارية ووسيلة هامة لتحقيق الانماء المناطقي حيث ان كل منطقة تحدث منطقتها حسب رؤيتها مشددا على ان اللامركزية الادارية مهمة لمعالجة الهدر والفساد الموجودين في السلطة المركزية.