انطلقت منذ ساعات حرب اعلامية بين وزيري البيئة محمد المشنوق والتربية الياس بو صعب، سببها محرقة النفايات في منطقة ضهور الشوير، فالاول طلب ان يتم وقف العمل فيها وختمها بالشمع الاحمر، ليرد عليه الثاني "ان الشمع الاحمر فقد خلال الاعياد وعلى الوزير الانتظار للعام المقبل"، فما الذي يجري في ضهور الشوير؟
بحسب معلومات "النشرة"، تعود جذور القضية إلى 29 ايلول من العام الماضي، حين ارسلت هيئة حماية البيئة في شكا رسالة مكتوبة الى مدير عام الجمارك شفيق مرعي، نبهت فيها الى ضرورة اخذ العلم بأن "محرقة" ستصل الى مرفأ بيروت في الأيام الاولى لشهر تشرين الاول الماضي، وتمنّت الهيئة ان تبادر مديرية الجمارك الى منع ادخالها قبل الحصول على كافة التراخيص الخطية القانونية اللازمة والضرورية لذلك، والعمل على ختمها بالشمع الاحمر ومنع تشغيلها وذلك ريثما يصار الى تأمين جهاز تنقية الهواء الذي يسمح بتشغيلها وفقا للمعايير الدولية والوطنية التي تحكم هذا الموضوع حسب اتفاقية ستوكهولم المتعلقة بالملوثات العضوية الثابتة، خاصة وان لبنان يفتقد الى ادوات قياس انبعاثات مادة "الديوكسين".
كذلك تمنت الهيئة حسبما علمت "النشرة"، ان يصار الى التشدد عند ادخال المحرقة على انها ليست ماكينة صناعيّة وبالتالي عدم اخضاعها للبنود الجمركية المتعلقة بالماكينات الصناعية التي يمكن ان تُعفى من القيود الجمركية لتحفيز الصناعة اللبنانية، وهو الأمر الذي تؤكّده بدورها مصادر خاصة لـ"النشرة"، حيث تلفت إلى أنّها ماكينة قائمة بذاتها، وبالتالي ينبغي اخضاعها لأصول خاصة لدى االجمارك، سائلة "على اي اساس تم ادخالها الى لبنان؟"
عمومًا، وبغضّ النظر عن هذه التفاصيل التقنية، فإنّ المحرقة دخلت الى لبنان وباشرت عملها، وبالتالي لا بدّ من السؤال عن دراسة تقييم الاثر البيئي الضرورية لمشروع كهذا، فهل أجرى مالكوها هذه الدراسة كما يجب؟
تجيب بالمصادر بالنفي، مشيرة الى انها باشرت عملها دون الرجوع الى الوزارة المعنيّة. وتلفت إلى أنّ "الموقف الضعيف لوزير البيئة في الفترة الاخيرة زاد الضغوط عليه، بحيث وصلت الى الوزارة طلبات عديدة لإقفال المحرقة ريثما يتم التحقق من تداعياتها البيئية، وامام هذا الواقع انتفض الوزير وقرّر التحرّك عن غير عادة وكلف لجنة مختصة الكشف على المحرقة، وتحديدا بعد كتاب الاعتراض المقدّم من اهالي ضهور الشوير عين السنديانة بتاريخ 31 تشرين اول 2015، والذي يسجل شكوى بوجه بلدية المنطقة المذكورة، عنوانها "الاعتراض على انشاء محرقة للنفايات على العقار رقم 603 من منطقة عين السنديانة قضاء المتن".
وعلمت "النشرة" ان تقرير لجنة الكشف الصادر في 17 تشرين الثاني 2015(1)، أكد ان العقار حيث يتم تركيز المحرقة يقع ضمن منطقة مصنفة "أحراج" حيث يمنع انشاء المؤسسات من اي فئة كانت. وخلص التقرير الى الطلب من البلدية وقف العمل فورًا بالمحرقة وازالة كافة التجهيزات المتعلقة بها، بالاضافة الى التشديد على ضرورة التقيّد في هكذا نوع من المشاريع بمرسوم اصول تقييم الاثر البيئي 8633 عام 2012، والتقدّم من وزارة البيئة بدراسة تقييم اثر بيئي، وعدم السماح بإنشاء وتشغيل المشروع قبل أخذ موافقة وزارة البيئة الخطيّة.
وتشير المصادر الى ان أي دراسة تقييم اثر بيئي لم تصدر عن مشغلي المحرقة وانها مستمرة بالعمل رغم تقرير اللجنة ورغم طلب الوزير محمد المشنوق ختمها بالشمع الاحمر، الا انه جرى تغيير موقع المحرقة في الساعات الماضية تزامنا مع الحرب الاعلامية بين بو صعب والمشنوق، بحيث اصبحت تبعد امتارا قليلة عن مزرعة للدجاج، وحوالي المئة متر فقط عن مدرسة الشوير، كما يظهر بالصور المرفقة. وتكشف المصادر ان الساعات المقبلة ستشهد تقديم 4 شكاوى لدى الدوائر المختصّة المعنيّة: وزارة البيئة مجدداً، وزارة الداخلية، وزارة الصحة والنيابة العامة البيئية.
يبلغ سعر محرقة النفايات في ألمانيا مثلا 400 مليون يورو تقريبا، ويشكل "الفيلتر" فيها حوالي ربع مساحتها وبسعر يصل الى 125 مليون يورو، فالمحارق ليست مشروعا تجاريا بسيطا، بل يمكن لها ان تكون قاتلة ان لم تراع الاصول البيئية، ويشكل تقرير الاثر البيئي ان طُبِّقَ بشكل سليم وتم الالتزام الفعلي بنتيجته، الضمانة لحياة الناس، ومن هنا ضرورة إنجازه، علمًا أنّ علامات استفهامٍ كثيرة تُطرح أيضًا حول أداء وزير البيئة الذي "استنفر" على خط هذه القضية، بعدما "تنحّى" عن أداء واجباته في مواضيع أخرى تزيد خطورة، وما فضيحة النفايات الشهيرة سوى خير دليل على ذلك...






















































