إحتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في بلدات وقرى قضاء ​مرجعيون​، ب​رتبة دفن المسيح​، بقداديس وزياحات عمت كنائس المنطقة التي اكتظت بالمؤمنين، وسط حماية أمنية من قوى الأمن والجيش.

في ​جديدة مرجعيون​ أقيمت رتبة دفن المسيح في كنيسة سيدة الخلاص للموارنة، بمشاركة الفرقة الموسيقية التابعة للكتيبة الأسبانية العاملة في قوات "اليونيفيل" وحشد كبير من المؤمنين.

وشارك المؤمنون بتطواف الصليب، فجابوا الأحياء والشوارع الداخلية للبلدة، لإحياء آلام ​السيد المسيح​، يتقدمهم كاهن الرعية الأب حنا الخوري والأب شربل برقاشي، على وقع التراتيل وموسيقى الفرقة الأسبانية. وتوجهت المسيرة إلى الكنيسة ​الإنجيل​ية الوطنية وسط البلدة، ومنها إلى كنيسة ​القديس جاورجيوس​ للروم الأورثوذكس، ثم انتقلت إلى كاتدرائية القديس بطرس للروم الكاثوليك، واختتمت مراحل آلام السيد المسيح في كنيسة سيدة الخلاص المارونية ب​رتبة دفن المصلوب​.

وفي كاتدرائية القديس بطرس في جديدة مرجعيون أيضا، ترأس رئيس أساقفة قيصرية فيليبس ومرجعيون وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك المتروبوليت ​جاورجيوس حداد​ رتبة دفن المسيح، عاونه لفيف من الكهنة، وخدمته جوقة الرعية، في حضور قائد القطاع الشرقي في "اليونييفل" الجنرال فرانسيسكو خافيير روميرو ماري، رئيس ​بلدية جديدة مرجعيون​ آمال حوراني، رئيس الرابطة الحيدرية حسين رشيدي وحشد كبير من المؤمنين من أبناء البلدة والجوار، حيث حملت فرقة من الكتيبة الأسبانية النعش على الأكف ودخلوا به الكنيسة على أنغام الفرقة الموسيقية الأسبانية.

كما أحيا رئيس أساقفة صور ومرجعيون للموارنة المطران شكرالله نبيل الحاح رتبة ​الجمعة العظيمة​ في بلدة ​القليعة​، فانطلقت مسيرة ​درب الصليب​ من مستديرة مار جرجس وسط البلدة لتجسيد مراحل الآلام الأربعة عشر، وصولا إلى ​كنيسة مار جرجس​، بمشاركة حشد من أبناء البلدة وعناصر من الكتيبة الأسبانية. وحمل المشاركون وجنود "اليونييفل" الصليب.

وفي الكنيسة ترأس المطران الحاج رتبة الصليب وعاونه المنسينيور منصور الحكيم والخوري بيار الراعي، وبعد الإنجيل المقدس ألقى الحاج عظة قال فيها: "نحن أمام أعظم سر بالعالم، سر الصليب، ولا نستطيع أن نفهمه لأنه عظيم. لماذا الله الأب رضي أن يسلم ابنه للموت؟ ولماذا مات المسيح هذه الموتة الشنيعة؟ خالق الكون لماذا سمح للبشر أن يحكموا على ابنه بالصلب؟ وأن يحاكم كمجرم؟ وفي النهاية يعلق على خشبة الصليب بين لصين؟"، مضيفا "أمام الصليب لا نفهم كثيرا ماذا حصل، لكننا أمامه نصلي ونسجد، لأن هذه الرتبة هي رتبة السجود، نسجد ونصرخ مع قائد المئة، الذي كان مسؤولا عن حراسة ​يسوع المسيح​ وعن تنفيذ الحكم به. كان هذا ابن الله".

واستطرد: "سوف نتوقف عند الكلمات الثلاثة، التي قالها يسوع على صليبه، والتي يذكرها القديس متى.
الكلمة الأولى، التي يذكرها الإنجيلي لوقا هي "يا أبتاه إغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يصنعون". أول كلمة قالها يسوع المسيح هي "يا أبتاه". نفهم من خلالها أن المسيح يخاطب أباه ويسلم نفسه مجددا بين يديه، وكأنه يقول له "أنا الذي علمت تلاميذي أن يصلوا لك ويقولوا يا أبانا، وفي آخر حياتي أنا أيضا أقول يا أبتاه "ما أعظمك يا رب لأنك قدمت ابنك الوحيد فداء للبشرية. إن المسيح على الصليب برأنا جميعا من قتله، لا بل إنه استنفر علينا الغفران مسبقا، على كل خطيانا، التي نرتكبها بحقه وبحق بعضنا البعض على الأرض.

الكلمة الثانية، التي قالها يسوع على الصليب، هي الكلمة التي قالها للص، الذي كان مصلوبا على يمينه: "اليوم تكون معي بالفردوس". الفردوس هذه الكلمة، التي لفظها لمرة واحدة يسوع بإنجيله والتي طرد منه آدم بسبب معصيته وخطيئته. اليوم يسوع المسيح يعطي الفردوس لأول مرة لسارق محكوم عليه بالموت، ولكنه منحه الحياة الأبدية أصبح الصليب الجسر، الذي نعبر من خلاله نحن الخطأة إلى السماء".

الكلمة الثالثة والأخيرة، التي قالها يسوع المسيح على صليبه: "يا أبتاه بين يديك أستودع روحي" وبعدها أسلم الروح".

وختم "نعم، يسوع المسيح من بعد موته، يقدر أن يعطينا الروح ​القدس​، وأن يجدد بواسطة الروح الخليقة وأن يجددنا جميعا".