بعد الإنتهاء من الإنتخابات النيابية في شهر أيار من العام الماضي، بدأ الحديث في الأوساط السياسية عن ضرورة الذهاب إلى موازنة تقشفيّة وإعادة النظر في سلسلة الرتب والرواتب، التي سارع هؤلاء إلى إقرارها قبل موعد الإستحقاق الإنتخابي، على أمل أن تأتي النتائج في صناديق الإقتراع كما يشتهون.

في الأيام الماضية، ارتفعت وتيرة الحديث عن الإجراءات المنتظرة، التي وصفها البعض بـ"الموجعة" والبعض الآخر بـ"غير الشعبيّة"، إلا أن عنوانها الواضح هو المسّ برواتب موظفي القطاع العام عبر تخفيضها، أو الذهاب إلى خفض التقديمات الإجتماعيّة التي يحصل عليها هؤلاء، لا سيّما في المؤسسة العسكريّة والمؤسسات الأمنيّة، في مؤشّر إلى أنّ التحركات في الشارع، التي سبقت إقرار السلسلة، ستعود من جديد وربما بشكل أكبر.

في هذا السياق، يؤكّد رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في لبنان نزيه جباوي، في حديث لـ"النشرة"، متابعة الرابطة التصريحات التي تصدر عن القوى السياسية حول هذا الموضوع، لا سيّما أنها على اطلاع على الخطوات، كونها تمس حقوق المواطنين الذين ناضلوا من أجل الحصول عليها، ويرى أن هذا الأمر سيؤدّي إلى "خراب البلد"، في حين أن هناك من يصور الأمر وكأن القطاع العام يتحمّل المسؤوليّة عن تردّي الأوضاع الإقتصاديّة.

من وجهة نظر جباوي، الواقع الحالي يعود إلى تردي السياسات الإقتصاديّة والماليّة القائمة منذ العام 1992، وبالتالي من كان على رأس السلطة السياسيّة هو من يتحمل المسؤوليّة، ويضيف: "الإصلاح يبدأ من خلال محاربة الفساد والتهرب الضريبي والسرقة والجمعيّات الوهميّة ومعالجة أزمة الكهرباء، لكن الدولة تغضّ النظر عن كل ذلك"، ويسأل: "أيّ موظف يكفيه راتبه حتى الخامس عشر من الشهر"؟.

وفي حين يؤكد جباوي أن الردّ الأساسي على أيّ إجراءات من هذا النوع سيكون في الشارع، يشير إلى وجود قوى سياسية أعلنت عدم موافقتها على تخفيض راتب المواظفين في القطاع العام، بينما هناك قوى أخرى أعلنت تأييدها بشكل علني، ويلفت إلى إجتماعات تحصل لأن المؤيدين يحتاجون إلى غطاء سياسي، لكنه يشدد على أن كل هذه القرارات لا تعنينا وحقنا مكتسب وسنواجه".

من جانبها، تشير رئيسة رابطة موظفي الإدارة العامة نوال نصر، في حديث لـ"النشرة"، إلى أن هذا الملف كان موضع متابعة منذ أن كان الهجوم عبارة عن تلميحات من قبل البعض، سواء من القطاع الخاص أو من بعض النواب والوزراء، وتلفت إلى أنهم كانوا ينتظرون الموقف الرسمي إلا أن البعض فسّر صمتهم على أساس أنه ضعف أو موافقة.

وتشدّد نصر على أنّ "مجموعة الجلاّدين" إجتمعوا على قرارات واحدة، وتؤكد أن موظفي القطاع العام هم بناة الدولة ورعاة كل القطاعات، وبالتالي هم الدولة وليسوا عبئاً عليها كما يحاول البعض الترويج، وتسأل: "هل المطلوب أن ندفع نحن ضريبة سيدر"؟، وتضيف: "هم المسؤولون عن الدين العام والأموال لا تزال في جيوبهم ونحن نعرف كل شيء".

وتؤكّد نصر أن موظفي القطاع العام ليسوا ضعفاء كما يظن البعض، وتلفت إلى أن ردهم سيكون على حجم الفعل، من الإعتراض إلى الإيضاح إلى الإضراب وصولاً إلى إقفال الإدارات العامة، وتضيف: "لن نقبل المسّ بحقوقنا وحقوق أولادنا".

في المحصّلة، يدرك الموظفون في القطاع العام حجم التحدّي الذي ينتظرهم، وهم يتحضرون لخوض المواجهة في الشارع من جديد في حال تنفيذ ما بات يعلن عنه البعض من المسؤولين السياسييّن بشكل واضح.