تعدّ قضية التهرّب الجمركي واحدة من أبرز مزاريب الهدر التي تكلف خزينة الدولة أموالاً طائلة، هذا التهرّب ينقسم الى شقين: التهريب عبر المعابر غير الشرعية والتهريب عبر المرافق العامة وتحديداً عبر المرفأ، والذي اضاءت "​النشرة​" عليه في مقال تحت عنوان "نظام "أحمر أخضر" باب التهرّب الجمركي في المرفأ".
يعتبر تهريب البضائع من ​تركيا​ الى ​لبنان​ عبر ​سوريا​ من الأمور التي تحصل بطريقة غير شرعية عبر المعابر غير الشرعية، وهذا الأمر بحسب مصادر مطلعة "تكاثر بشكل كبير في الآونة الأخيرة"، مشيرة الى أن "الخسارة المباشرة من التهرب الجمركي على خزينة الدولة تصل الى حوالي المليار دولار سنوياً"، مشيرة الى أن "التهريب يتم عبر المعابر غير الشرعية والتي يصل عددها الى 360 معبر غير شرعي".
تشرح المصادر أن "​الشاحنات​ تدخل بطريقة غير شرعية الى لبنان من تركيا عبر سوريا"، مشيرة الى أن "​الجيش اللبناني​ يعمل منذ مدّة على ضبط الوضع على الحدود ومنع مثل هذا النوع من التهريب إلا أن القيام بهذا العمل ليس من واجباته وهو قام مؤخراً بوضع خطة تساعد على التخفيف من حالة الفلتان على الحدود"، مضيفةً: "يعاون الجيش في هذا الموضوع القوى الأمنية و​الجمارك​ التي أصلاً تعدّ من مهامها ضبط الحدود ولكن عديدها ليس كافياً لمثل هذه المهمات وما لديها لا يتعدى الخمسمائة عنصر في معظمهم موزعين على الضباط بينما هذا النوع من العمل (ضبط التهريب) يحتاج الى عديد أكبر بكثير"، ومؤكدةً أن "موضوع ضبط الحدود والتهرب الجمركي كان في صلب جدول أعمال المجلس الأعلى للدفاع الذي ترأسه رئيس الجمهورية ميشال عون وطلب القيام بالتعاون الأمني بين كافة القوى أي الجيش اللبناني والجمارك و​الأمن العام​ من أجل ضبط الموضوع وإنهاء هذه المسألة التي تكلف خسائر كبيرة".
"لا يأبه المهربون كثيراً لقضية التهريب عبر المعابر غير الشرعية لأنه وفي حال ضبطت الشاحنة عند الحدود فإن العقوبة لن تتعدى الغرامة المالية". هذا ما تؤكده المصادر، لافتةً الى أن "مثل هذا النوع من العقوبة لن يردع المهربين عن الأعمال التي يقومون بها خصوصاً وأن الغرامة المالية أو "الضبط" لن يكون إلا جزءاً بسيطاً من الأرباح التي جناها المهربون طيلة مدّة قيامهم بالتهريب"، وتضيف المصادر: "عبر القانون يمكن معالجة مسألة التهريب على الحدود بشكل يجعل المخالف يفكر ألف مرّة قبل أن يعيد الكرّة خصوصاً، أنه وبالقانون أيضاً فإن التهريب على مختلف أشكاله يدخل ضمن إطار تبييض الأموال، بالتالي فإن عقوبته تصل الى السجن".
تحتاج قضية التهرب الجمركي مزراباً أساسياً لهدر الأموال وهي إن عُولجت ستخفف على الدولة هدر مليار دولار سنوياً ويكون هذا المبلغ أساسي في سدّ العجز.