بين عهد الوزير الأسبق ​رائد خوري​ وعهد خلفه وزير ​الاقتصاد​ ​منصور بطيش​، لم تتوقف حملة الوزارة المذكورة ضد مافيا المولدات الكهربائية الخاصة، ولن تتوقف بحسب الوزير بطيش إلا بعد الوصول الى نسبة التزام ١٠٠٪‏ بقرار تركيب العدّادات للمشتركين. وفي هذا السياق تكشف المعلومات أن مراقبي مصلحة ​حماية المستهلك​ في الوزارة، ومنذ تولّي بطيش الوزارة أي منذ شباط من العام ٢٠١٩، قاموا بتنفيذ ٢٦٧٤ عملية كشف على مولدات كهربائيّة في كل المحافظات والأقضية وتوزعت مناطقياً على الشكل التالي: ١٧٥٩ في ​بيروت​ و​جبل لبنان​، ٢٥٤ في ​الجنوب​، ١٩٢ في ​البقاع​، ٣٤١ في ​الشمال​ إضافة الى ١٢٨ عملية في النبطيّة. عمليّات أسفرت عن تسطير ٣٦٥ ​محضر ضبط​ بحق مخالفين من ​أصحاب المولدات​، ومن ثم إحالتها على ​القضاء​ المختص، ومع المحاضر التي تم تسطيرها في الأيام الأخيرة للوزير خوري وأحيلت على القضاء في بداية عهد بطيش، يصل مجموع المحاضر التي أحيلت على القضاء الى ٤١٥ محضراً.
"النتيجة العملية لهذه المحاضر ظهرت في نسبة التزام أصحاب المولدات بقرارات وتعاميم الوزارة" تقول مصادر متابعة للملف، وتضيف "عندما تسلّم بطيش الوزارة كانت نسبة التزام أصحاب المولدات بقرار تركيب العدادات أقل من ٣٨٪‏، ولكن بعد تسلمّه ارتفعت تدريجاً لتصل الى ٧٢٪‏ وهو إنجاز يسجّل للوزيرين خوري وبطيش، خصوصاً أن الصعوبة التي واجهتها الوزارة عند إطلاق الحملة من قبل أصحاب المولدات وتجمّعهم، وكان ذلك في عهد خوري، لم تعد قائمة اليوم".
نسبة الإلتزام هذه حتى ولو سجّلت ارتفاعاً ملحوظاً، فذلك لا يعني أبداً أن إحتمال تحايل أصحاب المولدات على القانون لم يعد وارداً، وفي هذا السياق تكشف المصادر المتابعة أن الوزارة لديها معلومات عن أصحاب مولّدات يتلاعبون بالعدّادات كي تعمل في الوقت الذي يكون فيه ​التيار الكهربائي​ مؤمناً من معامل ​مؤسسة كهرباء لبنان​ والبواخر المستأجرة لا من المولدات الخاصّة، وهذا جرم يحاكم عليه القانون، وقد ضبطت مخالفة مماثلة في منطقة ​جونية​ الكسروانية.
حتى في محاضر الضبط، التعليمات من الوزارة لمراقبي حماية المستهلك واضحة وصارمة، ولا رحمة لأحد، ومن يكرّر المخالفة ثانيةً من أصحاب المولدات تصل قيمة محضر الضبط الصادر بحقه من قبل القضاء الى ٥٠ مليون ليرة لبنانية، وهو مبلغ يوجع مادياً صاحب المولد حتى لو كان من الميسورين وأصحاب رؤوس الأموال. آخر ما سُجّل على هذا الصعيد محضر بقيمة ٥٠ مليون ليرة في منطقة بشامون، وهي اضافة الى ​عرمون​ و​الشويفات​ و​طرابلس​ من المناطق التي تشهد ​عمليات دهم​ يوميّة لمراقبي ​مصلحة حماية المستهلك​، نظراً لكثرة المخالفين فيها من قبل أصحاب المولّدات، ولأنّ القرار بقمعهم قد إتّخذ حتى لو أن هناك من يغطيهم أكان مصدر هذا الغطاء من رؤساء البلديات أو من المرجعيات السياسية والحزبية وحتى أحياناً من بعض ​القضاة​.
نعم، هناك سياسيون يغطّون أصحاب المولّدات المخالفين للقوانين، وإذا أضطرت الوزارة قد تلجأ الى تسميتهم بالأسماء، إنطلاقاً من أنّ كل شيء مسموح ومباح إذا كان هدفه إنجاح الحملة.