فجّر تصريح رئيس ​المجلس النيابي​ ​نبيه بري​ ​قنبلة​ سياسية من العيار الثقيل عندما أكد أن اتفاقا سياسيا كان قد عُقد في المجلس النيابي يوم انتخب النواب خمسة أعضاء للمجلس الدستوري، على أن يكون العضو الماروني الثاني في المجلس والذي سيختاره ​مجلس الوزراء​ من حصّة القوّات اللبنانية، الأمر الذي لم يتحقق واخرج القوات عن "صمتها".
لم تكن القوات "سعيدة" ب​جلسة الحكومة​ الاخيرة، الأمر الذي قد يتكرر في جلسات لاحقة تشهد تعيينات جديدة، فـ"سعيد مالك" لم يمرّ، وتعيينات ​المجلس الدستوري​ التي جاءت من خارج جدول الاعمال "الرتيب" مرّت بمعارضة القوات و​تيار المردة​، الأمر الذي لن يكون حجر عثرة امام تعيينات لاحقة.
وفي ​تفاصيل​ الاتفاق السابق، تشير المصادر الى أنّه حصل قبل جلسة المجلس النيابي التي انتُخب فيها الاعضاء الخمسة، اذ يومها قضى بتراجع القوات عن ترشيح شخصيّة مارونيّة، على أن يؤخذ بإسم مرشحها في تعيين الماروني الثاني من حصة الحكومة، ولكن كان لرئيس ​التيار الوطني الحر​ موقفا مغايرا، تمكن من إقناع رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ به في لقائهما عشيّة انعقاد الجلسة، ما طيّر مرشح القوات، رغم محاولة رئيس المجلس نبيه بري من إعادة التفاهم السابق الى ما كان عليه.
ترى مصادر سياسية متابعة أنّ ملف ​التعيينات​ كان قنبلة موقوتة في الأسابيع الماضية، الا ان وزير الخارجية ​جبران باسيل​ تمكن بعد حادثة ​قبرشمون​ وما تلاها من تطورات سياسية انتهت بمصالحة ومصارحة في ​قصر بعبدا​، من سحب فتيل تفجير هذا الملف، فالانقسام حول التعيينات لم يعد حادا.
وتشرح المصادر عبر "النشرة": "كان ​حزب القوات اللبنانية​ مصمما للحصول على حصة وازنة من أيّ تعيين، وكان الى جانبه ​الحزب التقدمي الاشتراكي​ الذي يحاول أيضا الاستئثار بالتعيينات الدرزيّة، وحاول الطرفان استمالة رئيس الحكومة سعد الحريري ليكون الداعم الأقوى لمطالبهما، ولكن بعد المستجدّات الأخيرة لم يعد ​الحزب الاشتراكي​ راغبا بمواجهة الوطني الحر و​رئيس الجمهورية​، خصوصا بعد التفاهمات الاخيرة التي حصلت والتي سيحصل ​وليد جنبلاط​ بموجبها على الحصة الأكبر من التعيينات الدرزيّة، لا الحصة الكاملة، لذلك كان موقف التقدّمي في الجلسة الأخيرة الى جانب القوات بالاعتراض لانه لا يقدّم ولا يؤخر ولا يؤثر على مجرى التعيين، كما أن رئيس الحكومة عاد من ​الولايات المتحدة الاميركية​ بدعم كبير لاستمراره ب​سياسة​ التقارب مع رئيس الجمهورية، والذي يعني استمرار التفاهمات السابقة بين الحريري وباسيل على ملفّ التعيينات، والتي يُقال ببعض الاوساط انها تشملها بالكامل لا بعضها، وبالتالي أصبحت القوّات وحيدة.
وتشير المصادر الى أن كل هذه المستجدات جعلت الخروج عن الاتفاق السابق بأن يكون العضو الماروني الثاني في المجلس الدستوري من حصة القوّات، خروجا سهلا لا يؤدي الى الشرخ في الحكومة، وهذا ما حصل اول من أمس.
وتكشف المصادر أن حصول الوطني الحر على كل الأعضاء المسيحيين في المجلس الدستوري أمر سيتكرر في اكثر من محطّة، خصوصا وأن الجلسات المقبلة ستشهد تعيينات متنوّعة يفترض ان تبدأ قضائيًّا، بتعيين رئيس ​مجلس شورى الدولة​، رئيس ​مجلس القضاء الاعلى​، رئيس هيئة القضايا والتشريع، ليحين بعدها بحسب المعلومات دور أعضاء مجلس إدارة ​كهرباء لبنان​. فهل تضمن الظروف السياسية الحاليّة حصة الأسد بالتعيينات للوطني الحر؟.