اعتبر رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق ​وديع الخازن​ أنه يُمكن إدراج إنتقادات المبعوث الفرنسي ​بيار دوكان​ لملف "سيدر"، "البعيدة عن اللياقات الدبلوماسيّة في التعامل، باطار الحثّ على تسريع الإصلاحات التي تشترطها مقررات "سيدر"، إلاّ أنّ ذلك لا يُشكَل خطرا مباشرا على المشاريع المرصودة والأموال المخصّصة لها، فضلاً عن فترة السماح الجديدة المعطاة لها"، لافتا الى أن ما يؤكد على ذلك هو "الاهتمام الرئاسي الفرنسي الذي تمثل في إتصال هاتفي أجراه الرئيس ​ايمانويل ماكرون​ برئيس الحكومة ​سعد الحريري​ أثناء وجود ممثله في بيروت بداعي التطمين إلى بقاء "سيدر" في منأى عن أيّ تقصير أو إنتقاص، لكن كلّ هذا لا يمنع إجراءات سريعة لتفادي عواقب المماطلة والتسويف".

وفي حديث لـ"النشرة"، تناول الخازن وضع ​الليرة اللبنانية​ معتبرا أنه "لا يمكن البناء على الإختلال الحاصل في التداوال بالليرة في سوق الصرف للحكم على مصير العملة الوطنية. فالأمر منوط بالتدابير التي تُنسّقها ​المصارف​ مع حاكميّة مصرف لبنان لإمتصاص أيّة محاولة للتلاعب بالبورصة". وأكد أن الليرة اللبنانية ثابتة ومعزّزة بكلّ أسباب الحماية التي يوفّرها حاكم مصرف لبنان ​رياض سلامة​، ولا خشية من موجة تفلّت عابرة على ليرة آمنة في إحتضان الإحتياطي لها وإبعاد أيّ إستغلال آني لهزّ إستقرارها".

ورأى الخازن أن إعلان حالة الطوارئ الاقتصاديّة "كافية لوقف تداعيات الأوضاع المعيشيّة المتردّية، رغم مساعي وزير الاقتصاد ​منصور بطيش​ وما يبذله من جهود مضنية لتطويق هذه الأزمة"، معتبرا ان "مقرّرات اجتماع قصر بعبدا جاءت لترسم خارطة طريق واضحة بغية توفير مظلّة حماية تمكّن الدولة من إرساء صمّامات الآمان المطلوبة لتنفيذ خطّة إنقاذيّة عبر إقرار موازنة سنة 2020 بأسرع وقت ممكن، مع ما تتضمنه من بوادر إصلاحيّة تندرج على طريق الحلول لسنتين مقبلتين، لأن لا حلّ سحرياً في عالم الأرقام إلاّ من نافذة إجتراح إجراءات التطهير على غرار ما حصل في عهد الرئيس الراحل شارل حلو". واضاف: "من هنا أهميّة إستعادة المال المنهوب من مؤسّسات الدولة وجيوب المواطنين، وقطع دابر الفاسدين، والكفّ نهائياً عن التوظيف العشوائي والتنفيعي، مع صرف من وُظّفوا لدواعٍ إنتخابية أو مصلحية".

وتطرق الخازن للتطورات العسكريّة الأخيرة، فأشار الى أن "​اسرائيل​ استوعبت أمثولة الردّ والتحذير الجدّي البالغ من عملية الرد من الحدود اللبنانية التي لم يتوقعها المسؤولون في تل أبيب، وبالتحديد لجهة إنطلاق هذه العملية من مزارع شبعا بإعتبارها غير مشمولة ب​القرار 1701​، ولعلّ هذا ما حمل العدو الإسرائيلي على "العدّ إلى عشرة" من خوض أيّة مغامرة غير محسوبة ومحتومة التداعيات والنتائج". ووصف عملية المقاومة بـ"البطولية" لافتا الى انها "جاءت متزامنة مع مواقف ​​رئيس الجمهورية​​ العماد ​ميشال عون​، ورئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​ فضلا عن الكلمة التي ألقاها الأمين العام لـ"حزب الله" ​السيد حسن نصرالله​، في مناسبة رأس ​السنة​ الهجرية، لتؤكد تلازم القوّة الكامنة في الجيش والمقاومة، وأن ما من حق يستمات من أجله إلا واستجاب له القدر، مهما غلت تضحيات النفس والروح في سبيله، وهي لا تزال تذكر الجيش الإسرائيلي، بنكسة جنوده وسلاحه في مواجهتها، و​العجز​ عن تحقيق أيّ مكسب سياسي أو هدف من لبنان، وبأنّها ستظل بمآثرها الوطنية مهمازا له، في أيّة مغامرة جديدة، يمكن أن يتجرأ ويقدم عليها، رغم قناعتنا، بأنّه بات يخشى على البقيّة الباقية من أسطورة معروفة بأنه جيش لا يقهر".

وردا على سؤال عن التطورات الحاصلة على صعيد العلاقة اللبنانيّة التركيّة بعد رد خارجيّة أنقرة على موقف للرئيس ميشال عون، قال الخازن: "هذا الردّ يُعبّر عن عقلية الغرور التي تتملك المسؤولين الأتراك الذين ينظرون إلى أمجاد الماضي الظالم بتعالٍ وغطرسة وعدم إقرار بالذنب، كما في مأساة مجزرة الأرمن التي كانت أكبر كارثة إنسانيّة حيث ما زال الحكام الأتراك الحاليين يتهربون من نتائجها حتى يومنا هذا". وتساءل: "لماذا هذه الجلبة على كلام ورد في سياق خطاب رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون عن مئوية لبنان الكبير، عندما أتى على ذكر الجور العثماني عن وجه حق، ما دامت الجمهوريّة التركية اليوم وشعبها هم من أتباع باني ​تركيا​ الجديدة مصطفى كمال أتاتورك على أنقاض ​العهد العثماني​، والذي جعل منها دولة علمانيّة تطمح منذ زمن للدخول في عضويّة الإتحاد الأوروبي".