اليوم نودّع ليتورجيًّا عيد ميلاد الفائقة القداسة والدة الإله الذي احتفلنا بذكراه في اليوم الثامن مِن شهر أيلول ككل عام. ولكن هذا العيد باق في حياتنا اليوميّة كل لحظة، لأن ​العذراء​ مريم هي مثال لنا لنقتدي بها.

أهميّة التعييد لوالدة الإله تكمن في أنّها كانت تحت الطاعة لكلمة الله، وهذا هو المعنى الكامل للإصغاء ακούω. هذا الإصغاء القلبي جعلها أن تكون والدة الإله، فتحقّقت فيها نبوءة إشعياء النبيّ:

“وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ». (إش١٤:٧). قوّة هذه الآية في كلماتها:

١- آيَة:
يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً. أي هي من الله، والحدث إلهيّ وليس بشريّ. وهو ولادة المخلّص، وليس أي ملك أرضي آخر.

٢- الْعَذْرَاءُ:
قال النبي “العذراء” وليس عذراء، إذًا هي عذراء معيّنة.وأتت الكلمة العبرية “علما” مع ال التعريف التي تعني الفتاة الصغيرة، العذراء، وقد تكون مخطوبة، وتُرجمت الكلمة في السبعينيّة في ​اللغة​ اليونانيّة إلى “العذراء” ἡ παρθένος.

ملاحظة:
في اللغة العبرية تُستعمل كلمة "بيتولا" للدلاة على فتاة عذراء غير متزوجة مهما يكن عمرها، وكلمة "ايشاه" للمرأة التي بلغت سن الرشد وما فوق، وكلمة "علماه" للفتاة الصغيرة في مرحلة تسلّم المسؤولية الدينية (مكرّسة) وليست متزوجة شرعًا وقد تكون مخطوبة.

٣- الابن:
الابن في هذه الآية أي المسيح المولود يأتي من العذراء وليس من رجل لأنّه ليس من زرع بشري.

وهذا عينه ما قاله الله للحيّة في سفر التكوين "أضع عداوة بينك وبين ​المرأة​، هو يسحق رأسك وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ” (تك١٥:٣). فكان يتكلّم عن المخلّص الذي يأتي من حواء.

من هنا، الرّب نفسه يعطي الآيّة ليكون هو نفسه الآيّة وتتحقّق به، فهو يأتي ويتجسّد ليخلص شعبه من الشيطان والخطيئة، إنّه الرّب ​يسوع المسيح​ المخلّص الآتي إلى ​العالم​.

٤- عِمَّانُوئِيلَ:
عِمَّانُوئِيلَ كلمةٌ عبرية تعني "الله معنا".

في الإصحاح السادس من سفر إشعيا، يكّلمنا إشعياء عن الرؤيا التي حصلت معه، إذ شاهد الله جالسًا على العرش، وهنا نشاهد الله نفسه مولودًا مِن عذراء ليسكن فينا ويرفعنا إلى عرشه السماوي.

فيا أيّتها الإناء الذي وسّع حشاها ما لا تسعه السّموات، خلّصي بشفاعتك نفوسنا.

ملاحظة:
الأيقونة المرفقة مِن مجموعة أيقونات دير القدّيسة كاترينا في ​سيناء​ الذي يحوي أكثر مِن ٢٤٠٠ أيقونة.

الأب أثناسيوس شهوان
رئيس قسم الانتاج في المركز الأنطاكي الأرثوذكسي للإعلام

تمثّل هذه الأيقونة التي تعود إلى القرن الثالث عشر والدة الإله حاملةً الرب يسوع المسيح، ويقف على يمينها إشعياء النبي ينحني أمام هذا الحدث الخلاصي ويرفع يديه مسبّحًا وممجّدًا