تتزايد الضغوط التي تشكلها ​العمال​ة الأجنبية على سوق عمل ال​لبنان​يين، ومعها تزيد ​البطالة​ في صفوف الشباب بعد غياب فرص التوظيف. لمواجهة هذا الواقع، قامت ​وزارة العمل​ بإجراءات قاسية تهدف لمنع أصحاب العمل من توظيف العمالة الأجنبية غير الشرعية من جهة، ولإجبار أصحاب المؤسسات من توظيف اللبنانيين وفق ما تنص القوانين.
أكثر من ثماني سنوات مرّت على اندلاع الأزمة في سوريا، ومعها بدأت أزمة ​النازحين السوريين​ تتزايد دون إيجاد أي أطر قانونية لتنظيمها وحماية اللبنانيين منها. يومها، حاول الكثير من المسؤولين دق ناقوس الخطر، وحذّروا يومها من خطورة الوضع خصوصاً على موضوع التوظيف وسوق العمل. ظل الوضع على ما هو عليه حتى أطلقت الوزارة مؤخراً حملتها لمواجهة اليد العاملة الأجنبية.
في هذا الاطار تشرح مصادر مطلعة عبر "النشرة" أن "الوزارة بدأت خطة مكافحة العمالة غير الشرعيّة في حزيران من العام 2019 وأعطت مهلة سماح للمؤسسات التي توظف عمالاً من جنسيات غير لبنانية، والذين يعملون بطريقة غير شرعية، حتى يتم تسوية أوضاع موظيفهم"، مشيرة الى أن "فرق التفتيش في الوزارة بدأت في تموز من العام الجاري بجولات وسطّرت محاضر ضبط بحق المخالفين".
أمام هذا الواقع، وجدت الوزارة نفسها مضطرة إلى متابعة الأمور لكي لا يتم إهمال هذا الملف. هنا تشير المصادر الى أن "وزارة العمل بدأت بخطتها بشكل جدي وستستمر بها حتى الوصول إلى أهدافها"، مشيرةً الى أن "التفتيش يقوم بجولاته ويتأكد من أمرين، الاول هو إذا ما كانت المؤسّسة تملك أوراقاً شرعية، والثاني هو اذا ما كان العمال الذين يعملون لديها يمتلكون أوراقاً صحيحة ويحقّ لهم العمل في هذه المؤسسة وطبعاً هذه المسألة تعود الى نوعيّة القطاع الذي يعملون فيه".
وتشرح المصادر أن "لهذه الخطّة أهميّة كبيرة، فأي مالك مؤسسة تجارية يأتي الى الوزارة المعنية ليحصل على رخصة يجب أن يوظّف عددا من اللبنانيين للحصول على الرخصة"، لافتةً في نفس الوقت الى أن "وزارة العمل سطّرت من تموز 2019 وحتّى اليوم أكثر من 2000 ​محضر ضبط​، وستساهم هذه الإجراءات التي تتخذ برفع عدد العمال اللبنانيين في المؤسسات التجاريّة ولكن الوزارة وحتى اليوم لا تملك أرقاماً أو احصاءات حول هذا الموضوع".
إذا، ارتفعت نسبة البطالة كثيراً في لبنان والسبب الأبرز يعود الى وجود هذا الكمّ الهائل من النازحين السوريين والى الفلتان السائد في معظم المؤسسات التجاريّة التي لجأت الى توظيف عامل أجنبي لتقليل الكلفة المالية. أما اليوم، وبعد حملة الوزارة في مكافحة العمالة غير الشرعية، قد يتحسّن الوضع، ويصبح العامل اللبناني أولوية في المؤسسات. فهل يمكن أن تتضافر الجهود الرسمية بين كل الوزارات من أجل جعل اللبناني أولوية في العمل من جهة، ومن أجل التقليل من أزمة النازحين السوريين الذين باتوا عبئاً على لبنان؟