نخطىء كثيراً إذا فكّرنا للحظة واحدة انّ حكومة حسّان دياب ترتجل مواقفها المستغربة، والتي هي في الحقيقة مدروسة لتخدم أهداف ​منظومة​ سياسيّة واحدة يجمعها، رغم كل تناقضاتها العلنية، حرصها على ​الفساد​ وخوفها من الإصلاح.


ليس مصادفة أن يَصل الوزير الأجنبي الوحيد الذي يزور رئيس هذه ​الحكومة​ رسميّاً، وزير خارجية ​فرنسا​ الحاملة طوال عمرها همّ ​لبنان​ وواقِفة الى جانبه، ليساعدنا على الخروج من محنتنا... ونستقبله بنغمة إنجازات لا يُضحك بها على ولد صغير، وتحرّكات عسكريّة في ​الجنوب​، ومظاهر إصلاح وهميّة... ونودّعه باتّهامات معلّبة.


ليس مصادفة ان يتذمّر رئيس حكومة من غياب ​الأمن​ في مناطق ويتعجّب من وجود الأمن في مناطق أخرى، كأنّ ​وزارة الداخلية​ و​وزارة الدفاع​ ليستا تابعتين لحكومته.


ليس مصادفة ان يقدّم وزير ​الطاقة​ تبريرات «ما بتمرق عا حدا»: مازوت تبخّر، فيول مغشوش أو غير مُطابق، تعيينات عشوائيّة أو شكليّة تحت شعار هيئة ناظمة مرتجلة...


ليس مصادفة ان يحدّثنا ​وزير الطاقة​ عن عطل تقني في ​الكهرباء​ ليتّضِح بعد ساعات انّ هناك سببين لانقطاع التيار بهذا الحجم. من جهة إصرار شركة «سوناتراك» التي تزوّدنا ​الفيول​ على فسخ العقد مع ​الدولة اللبنانية​، ومن جهة ثانية ارتباك الموقف الرسمي من التصدّي لـ»قانون قيصر» حول استجرار الطاقة من ​سوريا​.


وليس مصادفة أنّ كل الأحزاب والتيارات المختلفة علنيّاً ومتّفقة فعليّاً، موجودة في لجنة تقصّي الحقائق، ومجتمعة على هدف مدروس وموحّد: إفتعال خلافات وهميّة بين أرقام الحكومة و​جمعية المصارف​ واللجنة النيابية المختصّة و​البنك المركزي​.


ليس مصادفة انّ دولتنا تطلب من دول شقيقة صاحبة تاريخ حافل في المساعدات الأخويّة الكريمة والمبادرات الصادقة، أن تساعد لبنان بينما الدوله اللبنانية غاضّة النظر عن مواقف صادرة ضد مصالح هذه الدول.


ليس مصادفة أن يتم التلاعب ب​التعيينات​ القضائيّة «وبيطلع القرار سياسي مش قضائي».


ليس مصادفة اختيار شركة عالمية لإجراء تدقيق جنائي، وتُستبعَد شركات مثل «كرول» المتخصّصة بالتدقيق الجنائي في حسابات البنوك المركزيّة، ويوصلنا الى شركة محترمة متل «ألفاريز اند مارسال» لكن ليس لديها الاختصاص نفسه.


والمطلوب ان لا يكتفي هذا التدقيق بحسابات البنك المركزي «يَلّلي هو مجرّد قِجِّة للأموال المنهوبة»، بل أن يشمل جميع الأطراف المعنيّة أو المتورّطة من مصارف ووزارات ومراجع سياسية مسؤولة عن جهات تَولّت صرف الأموال. والمطلوب دفتر شروط يتضمّن شفافيّة الإعلان عن نتائج التدقيق الجنائي وإطلاع جميع المودعين على الحقائق التي ستظهر... إذا صدقت النيات.


وبعد هذا، ليس مصادفة أنه منذ سنة 2001 إحتياطي ​الذهب​ موجود وليس معدوداً، «لا يقوم يِطلَع مَصيرو متل ​أموال المودعين​ مَحفوظ بس عالورق».


كلّ هذه المصادفات تخدم هدفاً واحداً: «تَهشيل» ​صندوق النقد الدولي​ بطريقة تسمح لحكومة حسّان دياب أن تقول: «ما خَلّينا شي ما جَرّبناه لَنرضيهن ونحصل عا مساعدة منهن، بَس هِنّ ما بدّن».


«تهشيل» صندوق النقد الدولي الذي هو الشرط الأساسي لفتح مجال المساعدات الدوليّة، نتيجته الحتميّة عرقلة لكلّ أنواع المساعدة.


وضعوا أيديهم على بحبوحة البلد، على ودائع الناس، على ​الوضع المالي​ والنقدي، على مستوى حياة المواطن اللبناني... وما زالوا يضعون أعينهم على ما تبقى: أصول الدولة ومقدّراتها وذهبها.


«موديز» خفّضت تصنيفنا الى مستوى ​فنزويلا​، ومنظومة الفساد «مبسوطة».


كلما فقِرنا كلما صار حلمهم بالسيطرة على البلد وخيراته أضمَن وأسهل... وأقلّ كلفة عليهم. لأن في النهاية إنّ الذين سنتفاجأ بهم أنهم اشتروا البلد بالرخص هم السياسيون الذين منهم تتألّف نسبة كبيرة من أصحاب الأسهم في المصارف، الذين هَرّبوا أموالهم الى الخارج و»سَانّين اسنانُن عا إستملاك الوطن» من خلال مصارفهم التي فَقّرت هذا الوطن.


أمام كل المصادفات المدروسة والمرسومة لنهب البلد وتفقيره، لم يعد هناك من وقت لكي نضيّعه.

منظومة الفساد تستغلّ فشل هذه الحكومة لكي تستكمل مشروعها.

ليس هذا لبنان.

لبنان لا يشبه هذه المنظومة ولا هذه الحكومة.

لا هو فاسد ولا هو فاشل.

ولا نسمح أن يصبح بلدنا تحت رحمة الفاسدين والفاشلين.