أشار المحامي أنطوان ​نصرالله​ في حديث لـ"النشرة"، إلى أن "​فرنسا​ لديها مصالح في ​لبنان​ كما لديها صداقات قديمة، وهي منذ 100 عام إلى اليوم لم تنقطع عنه"، لافتًا الى "وجود إعتراف فرنسي بفشل ​السلطة​ اللبنانية بشكل عام، ولكن من دون كسرها، واعتراف آخر بأن بعض ما يُسمى بالحراك و​المجتمع المدني​ على أهمية مطالبه لم يستطع بلورة شخصية قادرة على مواجهة السلطة".

ورأى نصرالله أن "الحركة الفرنسية تُحمّل مسؤولية للسلطة وأركانها لضرورة اجراء إصلاحات فعلية، كما وضعت المجتمع المدني أمام مسؤولياته"، معتبرًا أنه "يجب التمييز بين المطالب الشعبية المُحقة من جهة، وبعض الناشطين الذين يتحدثون بإسم ​الحراك الشعبي​، ومن هنا بات ضروريًا وقف "الهوبرات" التي أوصلت الى عدم إعتراف ​المجتمع الدولي​ بالحراك".
وأكد نصرالله أنه "يؤيد تشكيل قيادة حقيقية للثورة، يكون لها مطالب سياسية وإقتصادية وإجتماعية محددة ومعروفة بعيدًا عن الشعر، ومهمة هذه ​القيادة​ محاورة الناس و​تحقيق​ مطالبها وتطلّعاتها وليس الحوار مع السلطة"، مُذكّرًا أنه "يجب الّا ننسى اننا نواجه اقوى وأعتى طبقة سياسية موجودة في ​العالم​، فهذه السلطة تُعيد إنتاج نفسها منذ سنوات طويلة ولو بوجوه وأسماء مختلفة، وليس سهلاً أن تُعلن إستسلامها فهي مُتجذّرة".
وتابع نصرالله: "لو كانت هذه السلطة بريئة وغير فاسدة ما كانت لتسكت عن تهديد ​ماكرون​ بفرض ​عقوبات​ عليها، ولكن هي تعلم أنها مرتكبة ومنذ 17 تشرين الأول 2019 وإلى اليوم أثبتت مدى حقارتها، وهي اليوم تتلقّى الأوامر من الأجانب، في حين لو جلس أحد من الحراك مع الرئيس الفرنسي لكان تم إتّهامه بأنه يتبع السفارات".
وتوقع نصرالله أن يكون تشكيل ​الحكومة​ برئاسة ​مصطفى أديب​ سريعًا وأن تضم أشخاصا أصحاب فكر ومشروع سياسي، معتبرًا أنه "يمكن ​البناء​ على ​الحكومة الجديدة​ موقتًا في حال شُكِّلت من الأخصّائيين المستقلّين، ولكن على المدى البعيد لا يمكننا أن نعوّل إلا على عمل اللبنانيين الذي يبدأ بتأسيس جبهة سياسية حقيقية للثورة وتحضير الملفات للمواجهة لأنّ الصراع طويل، ويجب أن نسعى لأن تكون الحكومة بمثابة الأوكسجين للبنان وليس للطبقة السياسية التي أثبتت أنها لا تهتم إلا بمصالحها".
من جهة أخرى، رأى نصرالله أن "الدعوات المتزايدة للوصول الى ​الدولة المدنية​ من قبل أحزاب السلطة ليست طرحًا جديًا بل هدفها تضييع الوقت، وهذا شبيه بطرح إلغاء ​الطائفية السياسية​"، مُضيفًا: "رئيس ​المجلس النيابي​ ​نبيه بري​ يتحدث عن الدولة المدنية من جهة ويقول أن أي موظف شيعي يجب أن يكون من حصته، وكذلك ​التيار الوطني الحر​ الذي يناقش بأعداد الموظفين وطوائفهم، أما ​حزب الله​ فطروحاته بعيدة عن الدولة المدنية".
وفي سياق منفصل، لفت نصرالله الى أن "​القضاء اللبناني​ تأخر كثيرًا لوقف الحملات عليه فيما يخص التحقيقات بإنفجار ​مرفأ بيروت​، والمطلوب منه التشديد على سرّية التحقيقات، لأن تسريب التحقيق يؤذي عمل القضاء ويؤدّي الى فقدان الثقة به، ومن هنا على ​النيابة العامة التمييزية​ وقف هذا الأمر"، مشيرًا الى أن "التحقيق لا يزال في بداياته والتوقيف الاحتياطي لا يعني أن الموقوف مُدانا، وبصراحة في هذه الجريمة إذا لم نصل إلى المحاسبة الفعلية معنى ذلك أننا لسنا جديرين بالعيش في هذا الوطن، وهنا تبرز مسؤولية ​الشعب اللبناني​ بالضغط للوصول الى محاسبة المتورطين".
ولفت نصرالله الى أن "الدول في العالم وأمام أي حدث كبير، تُشكل لجنة تحقيق مهمتها متابعة الماضي والتّطلّع الى ​المستقبل​ كي لا يتم تكرار الخطأ نفسه، وفي لبنان من غير المقبول التشابك الحاصل في الصلاحيات والمسؤوليات إن كان في المرفأ أو ​المطار​، ومن هنا أرى ضرورة توحيد المسؤوليات كي تدار الامور بطريقة أفضل، كما يجب إجراء دراسة حول كيفية تطوير عمل المرفأ بِما يؤمّن مصالح اللبنانيين".