مع تجميد ​التحقيقات​ في ​انفجار​ ​المرفأ​ عشرة أيام، الى حين ان يقدّم ​القاضي فادي صوان​ جوابه على طلب الوزيرين ​علي حسن خليل​ و​غازي زعيتر​ كف يده عن القضية، تكون الجهات المعنية والمتنازعة قد وجدت فرصة لالتقاط الأنفاس وتبريد الأعصاب، في انتظار «الشوط الثاني» والحاسم من هذا الملف.

وما يبدو واضحاً بين الشوطين، انّ ادّعاء صوان على الرئيس ​حسان دياب​ والوزراء السابقين الثلاثة، انزلق الى الرمال المتحركة، وتحوّل المحقق العدلي، بحكم الأمر الواقع، من حَكَم الى طرف، في مواجهة شرسة مع ​مجلس النواب​ وقوى سياسية اساسية، وإحدى ​الطوائف​ التي استشعرت رموزها بخطر الاستهداف.


وتوحي كل المؤشرات، بأنّ المدّعى عليهم انتقلوا تباعاً من الدفاع الى الهجوم، فرفع الوزيران خليل وغازي دعوى «الإرتياب المشروع» لنقل الملف من صوان الى قاضٍ آخر، فيما حسم دياب أمره لجهة عدم المثول أمام صوان لا الآن ولا مستقبلاً، متّهماً ايّاه في العلن بمخالفة ​الدستور​، وفي الكواليس بما هو ابعد من ذلك.


اما صوان، فيحاول ان يستخدم كل ذخيرته القانونية في المعركة التي يخوضها على جبهات عدة، ساعياً الى تجنّب هزيمة ستكون تداعياتها مكلفة ليس له فقط وإنما للقضاء ككل، بعدما اصطف مجلس ​القضاء​ الأعلى ونقيب المحامين الى جانبه، بحيث نشأ خط تماس غير مسبوق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من جهة، و​السلطة​ القضائية من جهة أخرى، في أسوأ تشرذم وتشظٍ للدولة ومؤسساتها.


وإلى حين البتّ في مصير دعوى «الإرتياب المشروع»، وتبيان ما اذا كان ملف التحقيق سيبقى في حوزة صوان ام لا، فإنّ دياب الذي سبق للمحقق العدلي ان حدّد موعداً لاستجوابه صباح اليوم، لا يزال عند موقفه الثابت، وهو انّه ليس لديه ما يضيفه، بعدما سبق له أن أدلى بإفادته كشاهد أمام صوان في المرة الأولى، ولذلك لن يستقبله مجدداً مهما طال انتظاره، على قاعدة «قلنا ما قلناه وانتهى الامر».




بالنسبة إلى دياب، يبقى البيان الذي صدر عنه بعد الإدّعاء عليه مباشرة هو سقفه الوحيد، بينما يتوزع حضوره في هذه الأيام بين منزله والسرايا، التي يحضر اليها مرتين تقريباً في الأسبوع، او كلما اقتضت الضرورة، مع الاشارة الى انّ هذه «المداورة» يعتمدها منذ استقالته وليست ردّ فعل على ادّعاء صوان.


أما ​تصريف الأعمال​ فهو مستمر ضمن الحدود الضيّقة التي يسمح بها الدستور، ولا يوجد قرار لدى دياب بالاعتكاف او الانزواء، بعد الإجراء الذي اتخذه ضدّه المحقق العدلي، اقلّه حتى الآن.


ويعتبر المدافعون عن رئيس الحكومة المستقيل، انّ رفضه المثول أمام القاضي ليس تمرّداً على القانون، «لأنّ صوان خالف في الأساس الدستور الذي هو أعلى من القانون، وبالتالي، اذا قبل دياب باستجوابه يكون هو أيضاً قد خالف الدستور».


وحده، المجلس الأعلى ل​محاكمة الرؤساء والوزراء​ يشكّل المرجعية التي يمكن ان يمثل أمامها رؤساء الحكومات، وفق مؤيّدي دياب، «ولو طلب المجلس الاستماع إليه بتهمة الإهمال الوظيفي، لكان قد تجاوب معه، بمعزل عن قناعته في براءته وعدم تحمّله المسؤولية عن انفجار المرفأ.


وتلفت شخصية سنّية متعاطفة مع دياب، إلى أنّ هناك استهدافاً واضحاً ل​رئاسة الحكومة​، مرجّحة انّ صوان لم يتحرك فقط من تلقاء نفسه، «وربما تكون هناك غرفة سوداء على صلة ببعض السفارات تؤثر عليه، اما لتعطيل التحقيق وحرفه عن وجهته الأصلية، واما للدفع نحو الفوضى الشاملة».


وتشدّد تلك الشخصية، على انّ «كرامة رئاسة الحكومة في الدق، ومن غير المقبول التعرّض لها او التصرّف كأنّ هذا الموقع مكسر عصا؟».

الأكثر قراءة