اشار متروبوليت ​بيروت​ وتوابعها للروم ​الارثوذكس​ ​المطران الياس عودة​ خلال ترؤسه قداس الاحد في المطرانية في بيروت في حضور عدد من المؤمنين، الى أن "المسؤولية صليب إن كان حاملها ذا ضمير حي، وحمل الصليب ليس سهلا، لكن من نذر نفسه للخدمة لا يتوقف أمام المصاعب، بل يحاول جاهدا تذليلها والتخفيف عن كاهل المواطن. مشكلتنا في ​لبنان​ أن المسؤولين يتذمرون من الوضع أكثر من المواطنين، وكأن على المواطن إيجاد الحلول. اللبناني دفع من حياته ولقمة عيشه وكرامته، ودفع في ​انفجار​ 4 آب أولاده وممتلكاته، وما زال بعد سبعة أشهر يطالب بحقه في معرفة سبب ما حصل، ومعرفة مصيره، والبلد في مهب الريح. قيل قديما صاحب الحق سلطان. في هذا البلد الحق لا ينفع ​الإنسان​، لأن شعب هذا البلد، الذي هو صاحب الحق في العيش بسلام وأمان وكرامة، مهضوم الحق والكرامة. عندنا حق محو الآخر سلطان، حق التشفي والإنتقام سلطان، حق ملء الجيب سلطان، حق القرابة سلطان، أما الشعب الموجوع فعليه التزلف والتزلم للوصول إلى حقه، أو الموت بؤسا أو يأسا".

واعتبر أن "ال​سياسة​ في هذا البلد مصلحة ومنصب شرف، فيما يجب أن تكون عملا دؤوبا وتضحية قصوى من أجل الخير العام. المسؤول، أي الرئيس والنائب والوزير، قيمته ليست في لقبه بل في ما يعمل وينتج، وسوف يذكر التاريخ مآثره وإنجازاته لا لقبه. لذلك ترك لنا التاريخ أسماء كبار، ونبذ أسماء كثيرة لم يعد أحد يتذكرها. فما نفع الألقاب إن لم يترك صاحبها ما يخلد ذكراه؟ ما نفع الصلاحيات التي يطالب بها البعض إذا انهار البلد؟ ما نفع الحصص التي يتمسك بها البعض إذا فقدنا البلد؟ هل تبنون أمجادكم على أنقاض ​الدولة​؟ وهل يتحمل المعرقلون تبعة انهيار البلد أو زواله؟ ألا تعلمون أن كل لبناني نقي في إنتمائه مؤتمن على كل حجر وشجر ومياه والوطن. الإنسان المحب لوطنه، ينمو ويدخل التاريخ كأرزة عنيدة في حبها لأرضها، تغوص جذوعها في أعماق الأرض لا تنفصل عنها بل تبقى متشبثة بها".
وأضاف: "إن المرحلة الحاضرة قاتمة، غامضة، ومعقدة إن لم نقل خطرة، والشجاعة تكمن في ابتداع الحلول الإنقاذية. أما البطولة ففي ابتداعها على حساب الأنا، كالأم التي تعطي من ذاتها لتحيا عائلتها. فعوض التلهي بالحصص والمكاسب، على المسؤولين أن يفتشوا عن حلول تنقذ الوطن والمواطن المهدد بالجوع، وقد تراجعت قدرته الشرائية، وأصبح عاطلا عن العمل، وانهارت ليرته، وتلاشت إمكانية عيشه في بلد تنتهك حقوقه وتسرق ثروته النفطية من القريب والعدو، وتبدد ثروات أبنائه ب​الفساد​ والتهريب، وهو بلا سلطة تنفيذية فاعلة تتربص بكل ما يهدده، وتتحمل المسؤولية، وهو مهدد بالعتمة ولم يتوصل المسؤولون فيه بعد إلى حل لمشكلة ​الكهرباء​ وسائر مشاكله".
وأشار الى أن "هوة سحيقة تفصل في ما بين المسؤولين، وتفصلهم عن شعبهم، وحتى الآن لم نلمس نية جدية لإمكانية التلاقي في ما بينهم، و​البناء​ على ما يجمعهم، والعمل على معالجة ما يفرقهم. التحذيرات الدولية والإتهامات المتكررة تتوالى لكن الآذان صماء، كما صمت عن أنين الشعب. إذا صفت النيات واجتمعوا، إذا وضعوا مصلحة لبنان فوق كل المصالح، وأبعدوه عن كل المشاكل الخارجية والمصالح الخاصة، سوف يتوصلون إلى حل يرضي ضمائرهم وشعبهم، وسوف يكون لهم أجر عند الله لأنهم ساهموا في إنقاذ وطن يتهاوى".
ولفت الى انه "في هذه الأيام المباركة، أملنا أن يعود المسؤولون إلى ذواتهم ويتأملوا في ما وصل إليه الوضع، وفي ما فعل كل واحد منهم لإذكاء الصراع وتعقيد الأزمات عوض منع الإنهيار. وليكن ذلك حافزا لهم على العمل الدؤوب من أجل التلاقي و​تأليف​ ​حكومة​ تضطلع بدور إنقاذي أصبح أكثر من ضروري، قبل فوات الأوان. رجاؤنا بمحبة الله وعدله كبير، لذلك نقبل بفرح كل ما يسمح به، لأن الصليب الذي يسمح بأن نحمله لن يفوق قدرتنا على التحمل. فلنثق بالرب الذي صلب من أجلنا، ليخلصنا من الآلام والموت، ولنحمل بركة الصليب في حياتنا هاتفين: لصليبك يا سيدنا نسجد، ولقيامتك المقدسة نمجد".