وضعت الحرب على غزة أوزارها بعد عامين ونيف على إقدام إسرائيل على شنّ حرب الإبادة ضد أبنائها ومقاومتها، عقب عملية "طوفان الأقصى" التي نفّذتها حركة "حماس" في 7 تشرين الأول 2023 ضد مستوطنات الغلاف، وأسفرت عن أسر مئات الإسرائيليين.
اليوم، يجري التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ المصرية، برعاية أميركية ومشاركة دولية وعربية، وسط متابعة واهتمام كبيرين من القوى السياسية الفلسطينية حول تفاصيله، بعد الجدل وتسريب معلومات تحاول تشويه صورة المقاومة، خاصةً وأنه تضمن مراحل متعددة ترتبط كل واحدة منها بسابقاتها.
ويروي مسؤول بارز في حركة "حماس" لـ"النشرة" تفاصيل الاتفاق، ويؤكد أنه جاء ثمرة جهود الوسطاء، "ولم يُعقد أي لقاء مباشر مع العدو الإسرائيلي، وهو ينص صراحة على وقفٍ نهائي للحرب على قطاع غزة"، مضيفًا: "وهذه هي النقطة الأساسية في مرحلة الاتفاق الأولى".
ولم يستبعد المسؤول الحمساوي من حسابات الحركة إمكانية انقضاض إسرائيل على هذا الاتفاق كما فعلت في مرات سابقة، ويوضح أن "الوسطاء قدموا ضمانات واضحة بعدم خرق الاحتلال للاتفاق"، مضيفًا أن "الطرف الأميركي سيكون راعيًا أساسيًا لمسار التفاهمات".
ويعرض جملة من القضايا الأساسية التي ما زالت مدار تساؤلات، ويؤكد: "حسب الاتفاق، سيفرج عن 250 من أصحاب الأحكام المؤبدة و1300 من أسرى غزة"، ويقول: "لقد وضعنا أسماء الأسرى القادة جميعًا في قائمة المطلوب الإفراج عنهم، ومن بينهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات".
إدارة غزة
وحول إدارة قطاع غزة، كشف المسؤول الحمساوي أن «الفصائل الفلسطينية قدّمت مقترحًا من 40 اسمًا لتولّي المسؤولية، معتبرًا ذلك شأنًا وطنيًا، ولن نسمح بأي تدخل خارجي أو بوصاية أجنبية»، مشددًا على أن إدارة قطاع غزة ستكون في إطار وطني فلسطيني، وستناقش خلال المرحلة الثانية من الاتفاق، مضيفًا: «قد آن الأوان لإنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس».
وأكد أن حماس دعت إلى عقد لقاء فلسطيني جامع للاتفاق على شكل حكم غزة، معتبرًا أن القضايا العامة في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحتاج إلى إطار جامع وموقف موحّد، "وقد تلاقت حماس والجهاد والجبهة الشعبية، ونريد أن يكون الجميع على الطاولة".
وفيما يتعلق بالنقطة الأكثر حساسية، وهي تسليم السلاح، يجزم أن «أي فلسطيني لن يقبل بتسليم السلاح، فشعبنا أحوج ما يكون إلى السلاح والمقاومة»، ويقول: «لولا المقاومة لكان الاحتلال الإسرائيلي طرد الشعب الفلسطيني من غزة، ولكان أوغل في القتل وارتكب مجازر وإبادة أكبر. إن مفتاح الحل ليس نزع السلاح، بل تحرير الأرض وإنهاء الاحتلال، لأنه مع وجوده ستبقى المقاومة، وهذا حق طبيعي".
وينفي المسؤول الحمساوي أن تكون الحركة قد أصدرت أي موقف تُعبّر فيه عن موافقتها على تسليم السلاح، سواء في الرد على خطة ترامب أو الإعلانات الأخرى، ويؤكد: "نحن لسنا بحاجة إلى انتداب جديد أو من يعلّمنا إدارة شؤوننا، نحن نتحدث عن إدارة وطنية فلسطينية، وليست أجنبية تملي علينا ما تريد".
استعادة السنوار
وعن المطالبة باستعادة جثمانَي الأخوين السنوار، يحيى ومحمد، يوضح المسؤول: "نحن قدّمنا قوائم وطالبنا بكل الجثامين، ولم نحصل على رد. نريد استعادة جثامين كل الشهداء دون تمييز، وليس أسماء بعينها، وليس خطأ أو عيبًا أن تُعاد لتُدفن وتُكرّم كما يليق بها، ودعا المجتمع الدولي إلى التوقف باهتمام عند مسألة اختطاف الجثامين وتحويلها إلى أرقام، مؤكدًا أن «ذلك دليل على عنصرية العدو التي تتجاوز القاموس الإنساني".
الاغتيال والمغادرة
ويرى المسؤول الحمساوي أنه من المعيب الحديث عن ضمانات لعدم اغتيال قادة الحركة في الخارج، ويؤكد أن هذا الموضوع لم يُطرح، ولم تطالب الحركة بسلامة قادتها، "فهم في الصف الأول في المواجهة. اعتقد البعض أن السنوار يختبئ داخل الأنفاق تحت الأرض ويفرّ من المواجهة، فجاءت شهادته لتؤكد أنه في الصفوف الأمامية وخطوط القتال فوق الأرض. قادة المقاومة يسعون إلى تحقيق النصر، ولا يمكن أن نضع سلامة قادتنا على الطاولة؛ فنحن مشاريع شهادة، وهذا ما يخيف العدو".
وحول خروج قادة «حماس» من القطاع، يؤكد أن هذا الأمر لم يُطرح كذلك، مشيرًا إلى أن "التفاوض ركّز على وقف الحرب في مرحلتها الأولى، ودخول المساعدات الإنسانية، وانسحاب العدو، وتبادل الأسرى والجثامين، وغير ذلك هو محاولة لتشويه صورة المقاومة، وكأن كل ما جرى هدفه حماية أشخاص أو قيادات. ولا يوجد كادر أو عنصر إلا وكان شهيدًا أو قدّم شهيدًا من أسرته أو أقاربه". ويقول: "نحن نرفض السلامة على طريق الاستسلام أو الفرار من الميدان... والرحيل عن الوطن غير مطروح، ولن يهاجر الفلسطينيون من القطاع، وهم أكثر من مليوني ناجٍ من المحرقة التي أشعلها "هتلرياهو".
نتائج الطوفان
وانتقد المسؤول الحمساوي كل من حاول التقليل من أهمية نتائج عملية «طوفان الأقصى»، ويقول: «ما حققه طوفان الأقصى أنه حاصر إسرائيل وكشفها على حقيقتها، وأنها لا تريد السلام، وباتت عبئًا وخطرًا على المنطقة برمتها. لقد بات العالم ينظر إلى الصراع على أنه احتلال، بعدما كان العدو بعيدًا عن المساءلة والمحاكمة ولا يُمس، ومن يحاول ذلك يتهم بمعاداة السامية. اليوم، وصلت الأمور إلى قطع العلاقات وتجميد توريد الأسلحة إليه، وهذه نقلة نوعية في مفهوم الصراع".
وختم قائلًا: "نحن ندرك أن مسار المعركة مع الاحتلال الإسرائيلي كان مكلفًا وصعبًا، وندرك اليوم أننا لم نحقق انتصارًا ساحقًا ينهي الاحتلال، ولكننا بتنا أقرب إلى ذلك، والشعب أهلٌ لأن يصنع ذلك في الجولة المقبلة من الصراع".























































