تِلكَ التي وَقَفَت الى جانِبِ الحَبرِ الأعظَمَ لإلتِقاطِ الصورَةِ الرَسمِيَّةِ، فَلمَ تَجِد ما تَقولُهُ سِوى سؤالِ الخُبثِ والرياءِ ‒تَحتَ قِناعِ إستِدراكِ تَذاكٍ‒: "أمِنَ الآمِنِ ذَهابُكُم الى لبنانَ؟"، أتَعرِفُ لبنانَ؟.
تِلكَ التي ما وَجَّهَت إلَيهِ حَتَّى دَعوَةً لِزيارَةِ بَلَدِها، أتَعرِفُ بَديهِيَّةَ لبنانَ بِالنِسبَةِ الى الأحبارِ الأعظَمينَ، أرضَ تَراكُمِ الدُخولِ الى كُنهِ حَقيقَةِ الأُلوهَةِ في مَجرى التاريخِ وَمَدارِ الإنسانِ؟.
تِلكَ الأتَتَ لاجِئَةً الى بَلَدٍ جَعَلَها مَلِكَتَهُ، أتَعرِفُ أنَّ مَنبَعَ نَهرِ بَلَدها الوَحيدِ، قِمَمُ لبنانَ-الطهرِ، مَسرى التَطَهُّرِ مِنَ دَنَسِ الخَطيئَةِ؟.
أتَعرِفُ أنَّ البَلَدَ الذي أعلاها، هو في الكِتابِ المُقَدَّسِ مُرادِفُ "القَفرِ"، وَمِعناهُ "أرضُ خَلاءٍ مُسْتَوْحِشٍ خَرِبٍ" (تَثنِيَةُ الإشتِراعِ 32/10)، سُكنى الشَيطانِ-المُجَرِّبِ اللهَ في أُلوهِيَّتِهِ، (مَتَّى 4/1-11)، وَلَيسَ إلَّا لبنانَ مَن يُتَوِّجَهُ، هازِماً سُلطانَ المُجَرِّبِ-الشَيطانِ في ذُرى تَجارِبِهِ: "تَفْرَحُ الْبَرِّيَّةُ وَالأَرْضُ الْيَابِسَةُ، وَيَبْتَهِجُ الْقَفْرُ وَيُزْهِرُ كَالنَّرْجِسِ. يُزْهِرُ إِزْهَارًا وَيَبْتَهِجُ ابْتِهَاجًا وَيُرَنِّمُ. يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَجْدُ لُبْنَانَ. بَهَاءُ كَرْمَلَ وَشَارُونَ. هُمْ يَرَوْنَ مَجْدَ الرَّبِّ، بَهَاءَ إِلهِنَا" (اشِعياءُ 35/1-2)؟
تِلكَ التي قَبائِلُ قَومِها تَهافَتَت لِبَيعِ أراضيها لِقَبائِلَ طُغاةٍ، مُنذُ مَطالِعَ التاريخِ، وَتَصارَعَت فَتَحالَفَت مَعَها، وَتَشاطَرَت وإيَّاها في تَدنيسِ "لبنانَ زينَةِ مَكانِ قُدسِ اللهِ"، ألْفيهِ "يُمَجِّدُ اللهُ مَوطِىءَ قَدَمِهِ" (اشِعياءُ 60/13)، فَتَسابَقَت على مَن مِنهُنَّ يُسَيطِرُ عَلَيهِ تَعويضاً لِدناءَتِها، أتَعرِفُ أنَّهُ حينَ قَبائِلُ قَومِها تِلكَ راحَت تَتَباكى: "يا مين يردِّلِنا أرضِنا؟"، إنتَصَبَ لبنانُ يُعَلِّمُها:
"في الأمطارِ راجِعونَ في الإعصارِ راجِعونَ
في الشُموسِ في الرياحِ في الحُقولِ في البِطاحِ
راجِعونَ راجِعونَ راجِعونَ
بِالإيمانِ راجِعونَ لِلأوطانِ راجِعونَ
في الرِمالِ والظِلالِ في الشِعابِ والتِلالِ
راجِعونَ راجِعونَ راجِعونَ"؟
تِلكَ التي ما عَرِفَت لبنانَ، راعيَ شؤونِ العَقلِ الحَيِّ والإيمانِ الحَيِّ، مَن نَصَّبَها داعِيَةً لِحَذَرِ الأبِ الأقدَسِ؟.
سُلَّمُ الوجودِ
لِسِرِّ الوجودِ كانَ لبنانُ سُلَّمَ الوجودِ.
هي العِنايَةُ الإلَهِيَّةُ شاءَتهُ كَذَلِكَ، بِإعتِرافِ الكِتابِ المُقَدَّسِ بِرُمَّتِهِ.
ألَيسَ Εὐσέϐιος اوسابيوسُ أُسقُفُ قَيصَرِيَّةِ (265-340)، مؤَرِّخُ الكَنيسَةِ الأَوَّلُ، ‒وَقَد تَتَلمَذَ على يَدِ مُعَلِّمِهِ دوروسيوسُ أَلْمِن صورَDorotheus Δωρόθεος (255-362)، أسقُفُها الشَهيدُ القِدِّيسُ‒، مَن إعتَرَفَ أنَّ لبنانَ هوَ الـ"Terrae sanctae"، وَمِعناهُ "الأَرضُ المُقَدَّسَةُ"؟.
ألَيسَ البابا يوحَنَّا-بولُسُ الثاني مَن نادى شَبابَ لبنانَ يَومَ زارَهُم في 10 أيار 1997 لِكَي "يَكونوا الوَرَثَةَ المُستَحِقِّينَ لِقِدِّيسي أرضِهِمِ، فَيَزدَهِرَ لبنانَ مِن جَديدٍ، هذا الوَطَنُ الأرضُ المُقَدَّسَةُ التي يُحِبُّها اللهُ، لِأنَّهُ جاءَ لِيَجعَلَ سُكناهُ فيها وَيُذَكِّرُنا بِأنَّ عَلَينا أن نَبنيَ المَدينَةَ الأرضِيَّةَ، وأعيُنُنا مُثبَتَةٌ عَلى قِيَمِ المَلَكوتِ؟.
أجَل! هوَ لبنانُ، الأرضُ المُقَدَّسَةُ، سُلَّمُ الوجودِ. وَحدَهُ أمانُ العالَمِ وأمنُ التَفَجُّرِ الفَريدِ. بِهِ، وَمَعَهُ، يَقدِرُ الإنسانُ على الإرتِقاءِ الى الأُلوهَةِ، وَقَد تَمَثَّلَ في الماضيَ وَتَكَوَّنَ فيهِ، وَهوَ في الحاضِرِ يُكَوِّنُهُ لِأجلِ الأواتيَ كي تَغدوَ حَقيقَةَ الوجودِ وَعِلَّتَهُ.
أجَل! هوَ لبنانُ، سُلُّمُ الوجودِ، مِنَ الأرضِ المُقَدَّسَةِ الى السَماواتِ المُقَدِّسَةِ. وَحدَهُ العُمقُ الكِيانِيُّ لِجَدِيَّةِ الحَقيقَةِ، قاهِرَةِ مُخادَعاتِ الرياءِ والخُبثِ في أعماقِهِما.
وَلو كانَ في لبنانَ رِجالٌ على قَدرِ لبنانَ، لَكانوا طالَبوا تِلكَ المُتجَلبِبَةَ بِلُبوسِ الجَلالَةِ، بِالإعتِذارِ الرَسميِّ عُنوَةً مِن لبنانَ وَوجودِهِ-الوجودِ. لا لِأجلِهِ ‒فَهوَ غَيرُ آبِهٍ بِها‒، بَل لِأجل وجودِ تِلكَ الأرضِ-القَفرِ ألْجَعَلَتها مَلِكَتَها.
شُكراً صاحِبُ القَداسَةِ لِجَوابِكَ-الَّلطمَةِ لَها: "حَسَناً، نَحنُ إلَيهِ ‒لبنانُ‒ ذاهِبونَ!"























































