أشارت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إلى أن هجوم السابع من تشرين الأول من العام 2023 (طوفان الأقصى) أعاد ترتيب الشرق الأوسط على نطاق يُقارن بالربيع العربي أو بتقسيم الإمبراطورية العثمانية في مطلع القرن العشرين، ولكن ليس بالكيفية التي تصوّرها يحيحى السنوار على الاطلاق.

واعتبرت أن "الشرق الأوسط بات، بعد تسعة وعشرين شهرًا، شبه غير قابلٍ للتعرّف، وتقف ​إسرائيل​ اليوم بوصفها القوة العسكرية المهيمنة بلا منازع، بعدما دُمّر خصومها أو قُطعت رؤوس قياداتهم، وتبرز ​السعودية​ ركيزةً اقتصاديةً وسياسيةً محورية، فيما يترنّح جيرانها في الخليج العربي تحت نيران الصواريخ الإيرانية، أمّا الفلسطينيون، الذين ينعون 75 ألف قتيل في غزة المدمّرة ويخسرون أراضي في الضفة الغربية، فيبدون مُهمَّشين، من الجميع، مرةً أخرى".

ولفتت إلى أن إسرائيل تبدو اليوم مهيمنة ولكن معزولة، فيما يتساءل جيرانها، ويقلقون، بشأن كيفية استخدامها لقوتها، وكيف ستتعامل مع الكراهية المستمرة من أعدائها المهزومين، أما دول الخليج، بما فيها الموقّعون على "اتفاقيات إبراهيم" التي رعاها ​دونالد ترامب​، فهي مضطربة ومشككة في الضمانات الأميركية، وتعمد السعودية وتركيا إلى إعادة تموضعهما، غير أن الوجهة والخصم المحتمل لم يتضحا بعد، وقد يتوقف الكثير على من، أو ماذا، سيأتي لاحقًا في ​طهران​، حيث خلّف رحيل ​علي خامنئي​ فراغًا.

ونقلت عن مسؤول سابق رفيع في الجيش الإسرائيلي، لا يزال على صلة وثيقة بالقادة العسكريين، قوله "ما زلنا نعاني صدمة السابع من أكتوبر، وما زالت الحرب مستمرة"، وأضاف: "لكن يمكنني أن أقول لك إن أحدًا، سوى أكبر الحالمين، لم يكن يظن أننا سنصل إلى الموقع الذي نحن فيه الآن. إسرائيل ليست بمنأى عن الأذى، لكننا جعلنا ثمن المساس بنا باهظًا للغاية".

وأشار مسؤول إسرائيلي إلى أنه "عندما ينتهي هذا، أعتقد أنكم ستسمعون قادتنا يتحدثون عن رغبة إسرائيل في تحقيق السلام عبر القوة"، وأضاف: "سنقاتل أعداءنا بأقصى ما نستطيع من شدة، وسنحتضن أصدقاءنا بأقصى ما نستطيع من قرب".