رأت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية أنه "بعد مرور ثلاثة أسابيع على بدء المعركة بين ​إسرائيل​ و​الولايات المتحدة​ وبين ​إيران​، تبرز الحاجة إلى نهج حذر في تقييم الوضع، في ظل تقارير تتراوح بين التفاؤل الذي يرى أن الجمهورية الإسلامية على وشك الانهيار وقدراتها العسكرية قد دُمرت، وبين توقعات ب​حرب استنزاف​ طويلة، ننتهي في ختامها بمواجهة نظام متطرف وأكثر خطورة"، موضحة أنه "ليس من الصعب فقط بلورة تقييمات قاطعة في خضم الحرب، خاصة في ظل التعتيم الإعلامي في إيران، بل إنه لا يمكن معرفة متى ستنتهي، وما هي الخطوات العسكرية المتوقعة في استمرار المعركة وكيف ستؤثر على اللاعبين المختلفين".

وأشارت إلى أن "مسألة الوضع الداخلي في إيران هي الأكثر تعقيداً للتقييم. فهي مرتبطة بسلسلة طويلة من المتغيرات: صمود النظام، إدراك قيادته للواقع، قدرات القيادة والسيطرة، الحالة المعنوية للجمهور، وقدرة تنظيم ​احتجاجات​ محتملة"، لافتة إلى أن "الواضح هو أنه في هذه المرحلة لا يوجد أي مؤشر على أن النظام قريب من نقطة الانكسار أو مستعد لأي تنازلات. بل على العكس، إذا كان يبدو في بداية المعركة أن هدفه المركزي هو البقاء، فإنه يبدو الآن أنه يسعى لاستغلال الحرب كفرصة استراتيجية، سواء لمنع هجمات مستقبلية ضده أو لإعادة صياغة النظام الإقليمي. وفي هذا الإطار، تطمح إيران لتشجيع دول الخليج على وضع حد للوجود العسكري الأميركي في المنطقة وإرساء ترتيبات إقليمية قائمة على الاعتراف بمكانتها الإقليمية وقدرتها على إلحاق الضرر".

كما أشارت إلى أن "النظام يظهر حتى الآن قدرة على التكيف مع موجة الاغتيالات في القمة"، موضحة أنه "لا يوجد دليل على فقدان السيطرة من قبل قوات الأمن التي تواصل العمل بل وتكييف نفسها مع الواقع المتغير، وبالتوازي، تستمر وتزداد الاعتقالات والإعدامات لمواطنين متهمين بالتجسس أو التعاون مع أعداء النظام".

على الرغم من ذلك، رأت أنه "لا ينبغي التقليل من أهمية اغتيال كبار مسؤولي النظام، فشخصيات محورية ذات خبرة وتأثير، وعلى رأسها الزعيم ​علي خامنئي​ وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي ​علي لاريجاني​، لا يمكن استبدالها بسهولة"، مشيرة إلى أنه "ليس واضحاً إلى أي مدى ينجح ​مجتبى خامنئي​، الذي تشير التقديرات إلى أنه يواصل أداء مهامه رغم إصابته، في فرض سلطته بفعالية"، لافتاً أيضاً إلى أن "هناك مؤشرات على توترات بين المستوى السياسي والمستوى العسكري، وصعوبات متزايدة في الحفاظ على سلسلة قيادة فعالة"، معتبرة أن "السؤال المركزي هو هل ومتى ستأتي نقطة الانكسار التي قد تزعزع استقرار النظام وتؤدي لانہياره من الداخل؟"

وأوضحت أن "المزاج الشعبي أيضاً يصعب تقييمه، حيث هناك إشارات أولية لانتقاد متزايد من قبل الجمهور، بما في ذلك معارضو النظام، تجاه إسرائيل والولايات المتحدة على خلفية استمرار الهجمات، وخاصة تضرر البنى التحتية الوطنية التي يراها جزء من الجمهور كتعبيراً عن حرب ضد إيران وليس فقط ضد النظام"، لكنها أشارت إلى أن "تجربة الماضي تعلم أن الاحتجاج الشعبي قد يتجدد، خاصة في ظل عدم قدرة النظام - الأضعف من أي وقت مضى - على تقديم حلول لضائقة المواطنين، وإن كان من الصعب تقييم ما إذا كان الاحتجاج سيتجدد ومتى، والأهم هل سينجح هذه المرة في إحداث تغيير حقيقي".

ولفتت إلى أنه "في مسألة ال​صواريخ​، يبدو أنه تم هذه المرة بذل جهد منهجي ليس فقط لضرب قدرات الإطلاق بل وأيضاً سلاسل الإنتاج بهدف تأخير إعادة تأهيل المنظومة في نهاية المعركة. ورغم أن هذا ليس ضماناً لمنع إعادة التأهيل مستقبلاً - خاصة إذا كانت بعض الصواريخ والمنصات قد تم تحييدها فقط (أي بقيت في الأنفاق المغمورة تحت الأرض) ولم تُدمر - إلا أنها خطوة قد تطيل بشكل كبير الفترة الزمنية اللازمة لذلك"، موضحة أنه "في هذه الأثناء، تشير زيادة وتيرة الإطلاقات من إيران في الأيام الأخيرة إلى أنها قادرة على مواصلة إطلاق الصواريخ - على الأقل بالوتيرة الحالية - لأسابيع طويلة قادمة".

وأضافت: "لا يزال البرنامج النووي يشكل مصدر قلق مركزي. فما دامت إيران تمتلك قدرات كبيرة، وعلى رأسها مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب لدرجة 60%، فإن هناك خطراً حقيقياً لتسريع متجدد للبرنامج في نهاية الحرب"، لافتة إلى أنه "إذا لم يتم العثور على حل عملياتي أو سياسي يؤدي لإخراج المكونات النووية الحرجة من الدولة أو تدميرها، فقد يقرر النظام بقيادة مجتبى و​الحرس الثوري​ - الذين ليسوا ملتزمين بالضرورة بمفهوم دولة العتبة النووية ومتحررين من الفتوى المنسوبة لخامنئي الأب التي حرمت تطوير سلاح نووي - تغيير العقيدة النووية والاختراق نحو السلاح النووي"..