العالم اليوم مشدود الأعصاب، في انتظار أن "يَبِقّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب البحصة"، عبر الـ"تروث سوشال"، ويُبشر الجميع بقُرب انتهاء الحرب الشرق أوسطية؟...
لقد فعلها، إذ كتب ليل السبت بتوقيت بيروت، أن التفاوض بين إيران والولايات المتحدة على اتفاق يشمل فتح مضيق هرمز "قطع شوطا كبيرا". ولكنه لفت إلى عدم التوصُل بعد إلى "صيغة نهائية"، وهُنا تُرانا أمام شيطان التفاصيل!. فماذا بعد منشور ترامب هذا؟. وما المُعطَيات الراهنة، على طريق التوصُل إلى "صيغة نهائية بين الولايات المُتحدة والجُمهورية الإيرانية، ودُول أُخرى عدة"؟...
إن الضربات الجوية الأميركية-الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل قيادات إيرانية بارزة، وألحقت أضرارا مادية جسيمة، لم تُلغِ السلطة الحاكمة في إيران التي ما زالت تحتفظ بقُدرتها على إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيّرة في اتجاه الدُول المجاورة و"إسرائيل"...
وعلاوة على ذلك، فقد أظهرت إيران قُدرتها على "خنق" حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وظهر مدى تأثيرها على جزء مُهم مِن الاقتصاد العالمي.
وفي شأن مُتصل، يرى باحثون أن القادة الإيرانيين، "باتوا أكثر ثقة بأنفسهم في هذه المرحلة". وطهران، في ظل انعدام ثقتها بترامب، تتعامل بتشكك مع الحديث الأميركي عن إنهاء الحرب، وتسعى إلى بناء قُدرة ردع تحول دون تكرار أي هُجوم، وذلك قد يتحقق من خلال إلحاق "قدر كاف من الألم" بالولايات المُتحدة وبالاقتصاد العالمي، بما يدفع الرئيس الأميركي أو "إسرائيل" إلى إعادة التفكير قبل شنّ هجمات جديدة مُستقبلا.
كما وأنّ استراتيجية إيران أبسط بكثير من تلك التي يعتمدها الأميركيون: البقاء وضمان عدم تكرار ما يحدث بعد ستة أشهر أو عام أو عامين... ولو أن الإيرانيين ينبغي أن يقلقوا مِن المُبالغة في تقدير قوتهم.
وأما صُعود التيار المُتشدد داخل دوائر السُلطة في طهران خلال الحرب، بما في ذلك تعيين المُرشد الأعلى الجديد مُجتبى خامنئي، وتولي محمد باقر ذو القدر منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني، يُشكل عاملا إضافيا في تحديد الموقف الإيراني.
وكذلك فإن تعيين ذو القدر، وهو من المُتشددين المُخضرمين في حرب إيران-العراق في ثمانينيات القرن الماضي، يعكس توجُها إيرانيا أكثر تشددا.
وهكذا فقد انتقل الرئيس ترامب مِن المُطالبة بـ"استسلام إيرني غير مشروط"، إلى اتفاق يشمل فتح مضيق هرمز!. غير أن الطرف الذي يمد يده أولا في المُفاوضات يبدو في موقع أضعف، أي الرئيس الأميركي.
ولكن، في المُقابل، تبدو المظاهر خادعة، إذ إن إيران أُضعفت في شكل كبير، وثمة مخاطر سوء التقدير من جانبها، ذلك أن جزءا مهمًّا مِن النُخبة السياسية والعسكرية الإيرانية تعرض للاغتيال، فيما استُهدفت مواقع الصواريخ والبرنامج النووي وقوات الأمن الداخلي والبحرية في شكل مُكثف. كما وبات الاقتصاد الإيراني، الذي كان يُعاني أصلا من تضخُم مُرتفع وعُقوبات قبل الحرب... شبه مشلول.
وفي المُقابل، فإن مسار الأحداث قد يتوقف على مدى رغبة ترامب في الخُروج سريعا من حرب غير شعبية داخليا، وعلى تقدير إيران لقُدرتها على الصُمود، حتى إذا حدث تصعيد إضافي من جانب الولايات المُتحدة.
لُبنانيا، أعلنت وزارة الصحة السبت، أن الضربات الإسرائيلية في لبنان أوقعت 3123 شهيدا مُنذ اندلاع الحرب بين "حزب الله" والدولة العبرية، في الثاني من آذار الماضي، فيما تعرض مُستشفى حيرام في مدينة صور لأضرار، جراء غارات شنتها "إسرائيل" ليلا، بحسب ما أفاد مُراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" السبت، مع مُواصلة الدولة العبرية ضرباتها التي تدعي إنها تستهدف مُنشآت لـ"حزب الله".
وتزامُنا، أعلنت المُديرية العامة للدفاع المدني، بعد مُنتصف ليل السبت-الأحد، تعرُض مركزها الإقليمي في النبطية لاستهداف مُباشر بغارة إسرائيلية، في هُجوم جديد يُطاول مرافق مُخصصة للطواقم الإسعافية في لُبنان.
وفي هذا الإطار أحصت وزارة الصحة استشهاد 123 مُسعفا وعاملا في المجال الصحي، بغارات إسرائيلية، مُنذ اندلاع الحرب في 2 آذار 2026.
وفي شأن مُتصل، أعلن "حزب الله" السبت، إن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، أكدت فيها طهران أنها "لن تتخلى" عن دعمه، وأن أحدث مُقترح إيراني لإنهاء الحرب مع الولايات المُتحدة شدد على أن يكون لبنان مشمولا بذلك، فيما ما زالت السلطات اللُبنانية تُشدد على فصل مسار مُحادثاتها مع "إسرائيل" برعاية واشنطن، عن المُفاوضات الأميركية-الإيرانية.
إن "الصّفقة" الأميركية-الإيرانية الجديدة، كما يحلو للرئيس ترامب أن يُسميها، يُقابلها اليوم آلاف الصّفعات المُوجهة إلى لبنان، كرمى للمؤازرات الإقليمية!






















































