- "نزلِت المعاشات؟"...
- "هلق نزلت".
- "في زَوْدة؟"...
- ع الوَعد يا كمّون"...
حديث مُقتَضب، عبر "الواتسأب"، بين مُوظفَيْن اثنَين في القطاع العام، صباح 30 نيسان 2026، وعشية عيد العُمال في الأوّل من أيّار!.
و"كمّون"، بات الاسم الأكثر تداولا بين مُوظفي القطاع العام، في كُل الحكومات المُتعاقبة على لبنان، التي نكست بوعودها تجاه المُوظفين.
وقد بدا الأمر وكأنه تغير الاثنين 16 شباط 2026، عندما قرر مجلس الوزراء، في جلسته، زيادة 300 ألف ليرة على سعر صفيحة البنزين، لتغطية جزء من الزيادة التي قرّر منحها للعاملين المدنيين والعسكريين في الدولة.
يومها ارتفع سعر الصفيحة إلى 1،785,000 ليرة، وقد يتبيّن أن نسبة الضرائب والرُسوم والخدمات أصبحت تُشكّل نحو 40% من سعر الصفيحة!.
الضريبة النفطية الجديدة دخلت حيّز التنفيذ سريعًا، تنفيذًا فوريًا للقرار. والأموال رُصدت "على كعبها"، غير أن "كمّون" حصد الغلّة، وخسرها الموظفون الذين لم يحصدوا إلّا خيبة أملٍ جديدةٍ، شكلت معايدة حكومية من الرئيس نواف سلام، ووزير المال ياسين جابر.
ولكن كلمة حق تُقال: نال مُوظفو القطاع العام قسطهُم من انتقاد المُنظّرين، على خلفية وجوب عدم منحهم 6 رواتب إضافية، من خلال رفع الضريبة على سعر صفيحة البنزين!.
وفي المُحصلة دفع الجميع الضريبة المذكورة، مِن المُوظفين في القطاعين العام والخاص ومن غير المُوظفين، ولم يستفد منها أحد ولا رَوَت ظمَأً!.
وبين "كمون"، و"أبي كمون" - وهو كناية عن الإنسان البخيل - ضاع فُتات الحُقوق الموعودة!.
وأما "عيدية" المُعلِّمين في عيد العمل، فكانت اعتداءات جسدية في حقهم وهُم يطالبون بالفتافيت المُقرّة لهم، على أن يُمنحوها بضمانة وعود كمّونيّة!.
وكان موضوع "المساعدة الاجتماعية"، طُرح في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، ورفضها وزير المال. كما ولم يقرر زيادة بدلات النقل، إضافة إلى عدم منح الرواتب الستة التي هي أصلا ليست مطلب المُعلِّمين، ولكنها أتت كحل وسط، إذ كان مطلبهم وما زال، إعادة الرواتب على ما كانت عليه قبل 2019.
وأما "الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية"، فأعلنت في عيد العمال في بيان، أن "بناءً على الاجتماع الذي عقده تجمع روابط القطاع العام (عسكريّين ومدنيّين)... وعطفاً على البيان الصادر بإسم التجمع بتاريخ 30 نيسان 2026 الذي سلط الضوء على تلكؤ السلطة في إقرار مشروع قانون يفتح الاعتماد اللّازم قي موازنة 2026 لتغطية النّفقات المترتبة عن صرف مضاعفات الرواتب الستة التي أقرها مجلس الوزراء بتاريخ 16 شباط 2026، وبعد إجتماعها، تتبنى ما ورد في بيان التجمع وتُعلن الإضراب في كُل وحدات الجامعة اللبنانية وكلياتها ومعاهدها وفروعها، الأربعاء والخميس في 6 و7 أيار 2026".
ويشمل الإضراب التوقُف الكامل عن التدريس، والامتحانات، والمُناقشات، والأعمال الأكاديمية والمخبرية، وكُل الأعمال الإدارية.
وعلى رغم اطمئنان مُوظفي القطاع العام والعسكريين والأساتذة إلى التعديلات التي ألحقت بالموازنة من إضافة لضريبة القيمة المُضافة (الـTVA)، وعلى صفيحة البنزين، وربط الحُكومة لذلك باستمرار المسار التصحيحي في رواتبهم الذي بدأ في العام 2021، إلا أن تخلُف وزير المال ياسين جابر عن صرف هذه الزيادات، بحجة عدم التمكُن من الجباية، أعاد قضيتهم إلى الواجهة.
غير أن الحُكومة، تُراهن في المُقابل على شقّ صُفوف العُمال.
فعلى رُغم أن "تجمُع روابط القطاع العام" يضم نظريا المُساعدين القضائيين، وتجمُع العسكريين المُتقاعدين، ومُوظفي الجامعة اللبنانية، وروابط الأساتذة في التعليم الرسمي الأساسي، والثانوي، والمهني، وروابط الأساتذة المُتقاعدين في التعليم الرسمي الأساسي، والثانوي، والمهني، إضافة إلى غالبية مُوظفي الإدارة اللبنانية، أي إنه يضم نظريا أعدادا كبيرة... وعلى رُغم أن تظاهرة التجمُع الضخمة التي حصلت في نهاية كانون الثاني 2026، في بيروت أثبتَت فعاليتها وقدرتها الفعلية على شل الدولة ومرافقها والتأثير في قرار السلطة، تبين أن ثمة شرخا بين مُوظفي الإدارة العامة، وثمة الآن هيئتان تمثيليتان لهم: الأُولى يرأسها المهندس وليد جعجع وهي الملتزمة الإضراب، والأخرى يرأسها رائد حمادة وهي الرافضة الإضراب.
ومن المُنتظر أن يبت القضاء الأمر قريبا، بالإبقاء على واحدة منهما ومنحها الشرعية، وفق القوانين والأصول المرعية الإجراء.
فهل ينتهي الأمر بخروج هذا القطاع من التجمع إذا ما صدر قرار قضائي بالإبقاء على هيئة حمادة؟ ومَن المُستفيد من شقّ صفوف عُمال لُبنان؟...





















































