يقف الرئيس ​جوزاف عون​ في قلب تيار متنامٍ داخل ​لبنان​ يرى أن على البلاد أن تتبنى نهجاً مختلفاً وجذرياً في ما يتعلق بالحكم والسيادة والوحدة الوطنية. وذلك بعد سنوات طويلة من ضعف مؤسسات الدولة، في ظل تراجع ثقة المواطنين بهذه المؤسسات، فيبرز اليوم خطاب الرئيس عون الذي أثبت خلال توليه قيادة الجيش في الفترة السابقة، أنه رجل وطني بامتياز، وأن توليه لمنصب رئيس الجمهورية سيعزز هذه الصورة التي انتظرها اللبنانيون طويلا، من أجل الانتقال إلى جمهورية مسؤولة أمام شعبها، ودولة حقيقية متماسكة بكافة أطيافها.

فخلال السنوات السابقة، وبسبب هيمنة الأحزاب وبعض القوى السياسية المسلحة التي قوّضت سيادة الدولة، ما جعل الدولة اللبنانية في حال من الجمود السياسي والاقتصادي، وكانت نتيجته انهيار مالي كبير لم يخرج منه لبنان حتى اليوم، فقد صادرت المصارف اللبنانية أموال المودعين، وخسروا أموالهم، في فضيحة لم يشهد لها لبنان مثيل. أضف إلى ذلك حادثة تفجير المرفأ التي أتت على ثلثي مدينة ​بيروت​ وقتلت ما يزيد عن مئتي مواطن ومئات الحرجى الذين لا يزالون يعانون من جراحهم حتى يومنا هذا.

كل هذه الظروف الصعبة، فاقمتها وبشكل كبير جدا ​الحرب الإسرائيلية​ التي اندلعت بعد السابع من تشرين الاول عام 2023، بعد أن قرر ​حزب الله​ الدخول في هذه الحرب، ما أدى إلى تدمير مئات البلدات اللبنانية، حيث شن الاحتلال الإسرائيلي هجمات كبيرة على معظم الخريطة اللبنانية ومن بينها العاصمة بيروت، وأدى ذلك إلى خسارات هائلة بالأرواح، وتدمير كبير بالممتلكات والبنية التحتية اللبنانية، وبأضرار كبيرة في الاقتصاد الوطني.

وفي ظل هذه الأجواء السوداوية، تبرز صورة الرئيس جوزاف عون كواحد من المنقذين للبنان، بصفته الرئيس الأول، حيث يأمل اللبنانيون أن تستعيد الدولة دورها المركزي، وكذلك على الأمن وإعادة بناء السيادة بمعناها الشامل: استعادة سلطة اتخاذ القرار، وتطبيق سيادة القانون، وضمان عمل جميع الأطراف الفاعلة ضمن إطار وطني موحد، ويتوافق هذا النهج مع المطالب اللبنانية الأوسع نطاقاً بالمساءلة ووضع حد لدورات الجمود السياسي.

ولطالما شكّل تنوع لبنان مصدر قوته ونقطة ضعفه في آن واحد، ولكن تصور قيادة الرئيس عون على أنها تتجاوز الانقسامات الطائفية، وتقدم رؤية للتماسك الوطني ترتكز على مؤسسات مشتركة بدلاً من الولاءات المتنافسة. وهذا ما يلقى صدى لدى سكان متعبين بشكل متزايد من الصراع الطائفي ويبحثون عن أساس أكثر استقراراً للمستقبل.

وعلى الرغم من الحرب الدائرة على لبنان، ومن كل ​الانقسام السياسي​ في البلد، فالكثير من اللبنانيين يرون أن لا خلاص لهم إلا بدولتهم، وبقيادتهم الحكيمة، وبجيشهم الوطني ومؤسساتهم، فقد ضاقوا ذرعا من ​سياسة​ المحاور والأحلاف والخلافات الطائفية التي لم تجلب لهم سوى الويلات، وللبنان سوى الخراب، ومن هنا يعلق اللبنانيون آمالا كبيرة على عهد الرئيس عون كضامن لهم بقيام دولة يطمحون لها، ويرون فيها ملاذا حقيقيا ونهائيا لأبنائهم وأحفادهم.