في ظلّ الخروقات المستمرّة لاتفاق وقف إطلاق النّار، سواء في لبنان أو في إيران، أوضح تقدير عسكري بحسب صحيفة "الجمهورية"، أنّه "لا توجد هدنة بمعنى الهدنة على جبهة لبنان، وما يجري في الميدان العسكري هو حرب مفتوحة، تهرب فيها حكومة بنيامين نتانياهو من اتهامها بالفشل في توفير الأمن لمستوطنات الشمال، وعدم تحقيق هدف القضاء على "حزب الله" وسلاحه، إلى محاولة فرض واقع جديد جنوب الليطاني، يمتد إلى نطاقات إضافية شمال الليطاني، وخالٍ كلياً من الحياة".
وأشار إلى أنّه "على رغم من كثافة الاعتداءات والغارات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، إلّا أنّ ما يصدر عن المستويَين السياسي والأمني في إسرائيل بالإضافة إلى الإعلام العبري، من تقديرات وتحليلات، يتقاطع عند صعوبات وتعقيدات كبرى تعترض الحرب الإسرائيلية، إذ حتى الآن لم تخلُ منطقة جنوب الليطاني من تواجد مسلّحي "حزب الله"، كما لم يتمكّن الجيش الإسرائيلي من رفع خطر الصواريخ المضادة للدروع عن المستوطنات؛ بالإضافة إلى الفشل في التعامل مع الخطر الجديد الذي بدأت تشكّله المحلّقات الصغيرة على الجيش الإسرائيلي".
وخلص التقدير إلى "ملاحظة تزايد التصعيد عشية جولة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، التي يُفترض أن تنعقد الأسبوع المقبل في واشنطن"، معتبرًا أنّ "هذا التصعيد في مجمله مفتعل من جانب إسرائيل، بهدف فرض قواعد ووقائع أمنية جديدة ضاغطة على المفاوض اللبناني، ومفشّلة مسبقاً لهدف إجراء مفاوضات هادئة وليست تحت النار كما ترغب إسرائيل، ومفشلة أيضاً لأجندة الثوابت اللبنانية الرامية بالدرجة الأولى إلى وقف كامل لإطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقة الجنوبية، كخطوة أولى وأساسية لانتشار الجيش اللبناني في كامل جنوب الليطاني".
في السّياق، أكّد مصدر رفيع معني بالمفاوضات اللّبنانيّة- الإسرائيليّة، لـ"الجمهورية"، أنّ "الجولة المقبلة من المفاوضات تشكّل نقطة البداية الحقيقية لمسار وقف إطلاق النار، ولبنان يتوخّى من هذه الجولة، ليس إصدار إعلان متجدِّد عنها بتمديد الهدنة، بل إعلاناً صريحاً بالوقف النهائي لإطلاق النار، ويعوّل لبنان على دور فاعل للراعي الأميركي في هذا الاتجاه".
ولفت إلى "إشارات خارجية تستبعد إعلان وقف إطلاق النار، في ظل التصعيد الذي يقوم به "حزب الله" ورفضه للمفاوضات المباشرة، واعتبرها وكأنّها غير موجودة، قوبلت بتأكيدات داخلية تفيد بأنّ كل المستويات في لبنان سواء المؤيّدة للمفاوضات المباشرة أو المعارضة لها تريد وقف إطلاق النار، وعندما يُعلَن عنه كل الأفرقاء ومن دون استثناء أي منها سيلتزمون به، والشرط الأساس في هذا السياق هو التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار؛ ووقف ما تقوم به في الجنوب من اعتداءات وتجريف وتدمير للقرى الجنوبية".
وإذ أقرّ المصدر بـ"صعوبة مهمّة المفاوض اللبناني"، أوضح أنّه "من غير المستبعَد أن تلجأ إسرائيل إلى إغراق المفاوضات بشروط وطروحات تعجيزية ومطالب غير قابلة للتطبيق تحت أي ظرف، وهذا ما يوجب على المفاوض اللبناني التنبُّه من محاولات الإبتزاز التي قد تمارسها إسرائيل حول أي تفصيل شكلي أو جوهري، أكان مرتبطاً بالشق الأمني، أو بالشق السياسي الذي رسمت حدّه مسبقاً بالوصول إلى اتفاق سلام وتطبيع مع لبنان".
تفاؤل عربي
من جهته، كشف مصدر دبلوماسي عربي رفيع لـ"الجمهورية"، أنّ "المنطقة من إيران إلى لبنان دخلت فعلاً في مسار الخروج من الحرب"، مرجّحًا
"صدور إعلان كبير في غضون أيام قليلة حول الحرب في إيران، يتضمّن تفاهمات كبرى بين واشنطن وطهران، ومن شأن ذلك أن يرتد بإيجابيات على كل المنطقة، إذ ما من شك أنّ تبريد جبهة إيران باتفاق واشنطن وطهران، سينسحب تلقائياً على جبهة لبنان، حيث لا معنى آنئذٍ لاستمرار اشتعالها، على أن تُحلّ الأمور الخلافية بين لبنان وإسرائيل؛ وتتمّ معالجتها والتفاهم عليها بصورة نهائية بالمفاوضات في ما بينهما".
وأعرب عن اعتقاده أنّ "كلّ الحروب الدائرة قد دخلت فعلاً في مخاض ربع الساعة الأخير لإنهائها. وفي اعتقادي أنّ العامل الأساس المساعد على ذلك، هو إدراك الأميركيِّين والإيرانيِّين لعدم جدوى الاستمرار فيها، فضلاً عن أنّ أسباباً داخلية ضاغطة على الجانبَين".
ورداً على سؤال عن الأصوات المتعالية داخل إسرائيل حول حاجة إسرائيل إلى استمرار الحرب على جبهة لبنان، أشار المصدر إلى أنّ "واشنطن تريد إنهاء الحرب، ليس في إيران فقط، بل في لبنان، وكما سبق للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن فرض على إسرائيل الإلتزام بالهدنة مع إيران وعلى جبهة لبنان، يستطيع بالتأكيد أن يفرض قيوداً على إسرائيل ويلزمها بوقف الحرب".
وركّز على "أنّني على يقين أنّ لبنان مقبل في المدى المنظور على مرحلة من الهدوء والاستقرار، ستفتح أمامه الباب واسعاً لعودة الانتعاش على كل المستويات، والمعوّل عليه بالدرجة الأولى هو التفاهم والتناغم بين كل سلطاته الرسمية ومستوياته السياسية".
لبنان والسلة الاميركية
على صعيد متصل، أفادت مصادر سياسية لـ"الديار"، بأنّ "لبنان يذهب إلى المفاوضات وكل "بيضه" في السلة الاميركية، مراهنا عليها للضغط على إسرائيل لالزامها بوقف اطلاق النار، الذي ينتهي مفعوله في 17 ايار، اي قبل يومين من بدء جولة المفاوضات المباشرة في واشنطن، التي ستخرج بتمديد جديد لوقف النار لشهر او 40 يوما".
ولفتت الصحيفة إلى أنّ "السؤال الاساسي والمقلق لرئيسي الجمهورية والحكومة، هل يتمكن ترامب من الزام نتانياهو بوقف الغارات او تخفيضها، في ظل الازمات الداخلية التي تحاصره قبل الانتخابات المفصلية اوائل تشرين، والتي لا تسمح له بتقديم اي تنازلات، في ظل التأييد الواسع من قبل الاسرائيليين لاستمرار الحرب على حزب الله؟".
بالمقابل، استخف قيادي لبناني بارز امام زواره، بحسب "الديار"، بـ"الذين يراهنون على خلاف بين ترامب ونتانياهو، ويصفهم بالساذجين ولا يفقهون الف - باء السياسة"، مؤكّدًا أنّ "واشنطن ليست وسيطا نزيها وعادلا لإدارة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، التي لن تخرج من الجنوب الا بعد توقيع اتفاق سياسي وامني، لا قدرة للبنان على تنفيذه وتحمله، لان الملف اللبناني ليس مفصولا عن تطورات الإقليم المتمسك بمبادرة السلام العربية، وليس الاتفاقات الثنائية".
مساعٍ أميركية "جدية" لتثبيت وقف النار بين لبنان وإسرائيل قبل انطلاق المفاوضات
بدوره، كشف مصدر لبناني رسمي لصحيفة "الشرق الأوسط"، عن "مساعٍ أميركية جدية لتثبيت وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، قبل انطلاق المفاوضات المباشرة بين البلدين برعاية أميركية، الخميس المقبل"، مبيّنًا أنّه "في حال فشل هذه المساعي، فإن لبنان سيشارك في الاجتماعات، لكنه سيرفض الخوض في أي تفاصيل أخرى قبل تثبيت وقف النار".
ولفت إلى أنّ "رئيس الجمهورية جوزاف عون مرتاح لتقدم المسار التفاوضي، من منطلق أن كل ما قال لبنان إنه غير مجدٍ، في إشارة إلى المطلب الأميركي حصول لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قد تم استبعاده، كما أنه مرتاح لمضمون التحضيرات اللبنانية لهذه المفاوضات"، مشيرًا إلى أنّ "الحضور العسكري اللبناني في هذه المفاوضات سيكون عبر الملحق العسكري في السفارة اللبنانية بواشنطن أوليفر حكمة".
ورأى المصدر أنّ "هذه المفاوضات ستكون استكمالاً لجولتي التفاوض اللتين أُجريتا في الناقورة عند الحدود اللبنانية برئاسة السفير سيمون كرم للوفد اللبناني، مع إضافة إيجابية تتمثل برفع مستوى التمثيل الأميركي في هذه المفاوضات". وأفاد بأن "اللقاء الأول سيبحث في مناقشات عامة، ولا جدول أعمال محدداً لها"، مكرراً موقف لبنان بأنه "لا تقدم في أي نقطة أخرى قبل تثبيت وقف إطلاق النار".
وأكد أن "الرئيس عون على تنسيق كامل ووثيق مع رئيس الحكومة نواف سلام في ما خص المفاوضات، كما أنه مرتاح لمواقف رئيس البرلمان نبيه بري الأخيرة بشأن متانة العلاقة مع رئيس الجمهورية، الذي يتفق معه على أن أي اتفاق يحتاج إلى ضمانات، لأن إسرائيل معروفة بنكث تعهداتها".
قوات دولية
إلى ذلك، ذكرت "الدّيار" أنّ "معلومات يتم التداول فيها في بيروت، تكشف عن توجه اممي لنشر قوات دولية في الجنوب، تضم قوات اميركية واوروبية وعربية. وتصر واشنطن على ان تكون تحت الفصل السابع، وقد تم النقاش في الموضوع خلال زيارة وفد امني فرنسي الى بيروت خلال الايام الماضية. وعلم ان الطرح الاميركي قد يواجه بالفيتو الصيني - الروسي".

















































