هناك فرق كبير بين الأسطورة Légende، والحكاية Récit، والخرافة Fable، والإيمان Foi، والدين Religion . فهذه الكلمات ليست متشابهة، ولكلٍّ منها دلالاته ومعانيه المختلفة تمامًا.

لكنّ بعض الناس، إذا طرحت عليهم سؤالًا أو ناقشتهم، اتّهموك بالكفر والزندقة، وكأنّهم يضعون ختمًا مقدّسًا على كلّ ما وصل إليهم من دون عقل أو اختيار. عندهم كلّ شيء حرام: العقل حرام، والتفكير حرام، والبحث والتجربة حرام. وكأنّ الحقيقة توقّفت عند ما خرج من مقابر التاريخ، رغم أنّ كثيرًا من تلك الأفكار ليست مقدّسة، بل أثبت العلم خطأها. فالسماء لا تمطر لأنّ الله غضب، والأرض لا تهتزّ بسبب شرور البشر.

المشكلة ليست في حقائق الدين، بل في عقول من احتكروا تفسيره، وادّعوا معرفة مشيئة الله ومعاني كلماته، فسيطروا على عقول الناس ومصائرهم، واستغلّوا خوفهم من المرض والموت والفشل، وحاجتهم إلى الحماية والمعنى والهوية.

إنّ ​الإيمان الحقيقي​ لا يخاف من السؤال، ولا من العقل، ولا من البحث والتجربة، حتى في أكثر الأمور التي نعتبرها مقدّسة. أمّا أصحاب الفكر المنغلق، فيقدّمون ​الخرافات​ بدل الحقيقة، ويحيطونها بهالة من القداسة، ليزرعوا الخوف والهلع في قلوب الناس.

ومع ظهور ​المدرسة الألمانية​L’École allemande و​المدرسة التاريخية​ L’École historique، تطوّرت طرق قراءة الكتاب المقدّس. ثم جاءت مدرسة أورشليم L’École de Jérusalem، فشرحت بدقّة مصطلحات الكتاب المقدّس وأحداثه ومعانيه. كما قدّمت الطبعة اليسوعية وطبعة جامعة الروح القدس – الكسليك شروحات وتفسيرات علمية وتاريخية ولغوية ساعدت المؤمنين على فهم النصوص فهمًا أعمق، بعيدًا عن الأقوال الخاطئة والمفاهيم المغلوطة.

فالإيمان الحقيقي والدين الصادق لا يخافان من العلم، ولا من الاختبار، ولا من وضع الأمور في إطارها التاريخي والزمني والجغرافي والبيئي.

أعطنا يا ربّ تواضع القلب والعقل، وساعدنا على تنقية إيماننا من الخرافات والأخطاء التاريخية التي صنعت ما يُسمّى «الجهل المقدّس»، ذلك الجهل الذي يتحوّل أحيانًا إلى قوّة قاسية تسحق كلّ من يقترب منه أو يناقشه.

ما زال بعض الناس يعيشون بعقول تنتمي إلى الأزمنة الغابرة، رغم أنّ أجسادهم تعيش في الحاضر. فهم يتجاهلون قيمة العقل والعلم والمعرفة والخبرة، ويحوّلون الخرافة إلى حقيقة، والسؤال إلى جريمة، ويشدّون المجتمع إلى الوراء بأفكار متطرّفة ووليدة الخوف والجهل.