تقدّم النّائبان ميشال موسى وحليمة القعقور باقتراح قانون إلى المجلس النيابي، يتعلّق بمعاقبة جرائم القانون الدّولي الجنائي.
وأشار موسى إلى أنّ "لا شكّ في أنّ التطوّرات العسكريّة النّاتجة عن العدوان الإسرائيلي المستمر على الجنوب خصوصًا ولبنان عمومًا، تتقدّم ما عداها، ليس بسبب عنفها البالغ ووحشيّتها فحسب، بل لأنّها تخطّت كلّ المعايير الدّوليّة والإنسانيّة، ولم تستثنِ إضافةً إلى البشر والحجر، لا الأطفال ولا النّساء ولا المسنّين، كما لم تستثنِ الصحافيّين والإعلاميّين والطواقم الإسعافيّة والطبيّة، ولا سيّارات الإسعاف والمستشفيات والمراكز الصحيّة، فضلًا عن تركيزها على إبادة الحضارة والبنى التحتيّة المدنيّة؛ واستباحة المعالم الدّينيّة والأثريّة ولاسيّما منها المصنَّفة دوليًّا من اليونيسكو".
ولفت إلى أنّ "هذا العدوان السّافر الّذي لم يراعِ حرمةً، دفعنا إلى السّعي لمواكبة القانون الجنائي الدّولي بتشريعات لبنانيّة تعاقب جرائم هذا القانون، ولاسيّما منها جرائم الإبادة الجماعيّة والجرائم ضدّ الإنسانيّة، بما يفرض على الدّول التزامًا قانونيًّا وأخلاقيًّا مشتركًا في مكافحة الإفلات من العقاب".
وجاء في الأسباب الموجبة للاقتراح:
"إن الجرائم التي تشكّل مساساً فادحاً بالقيم الإنسانية المشتركة، كجريمة الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، وجريمة العدوان، قد أصبحت في ضوء التطور المتسارع للقانون الدولي الجنائي من أخطر الانتهاكات التي تهدد الأمن والسلم الدوليين وتقوّض حقوق الإنسان، وتفرض على الدول التزاماً مشتركاً بعدم الإفلات من العقاب، بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة، لا سيما نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
هذا القانون مهم من أجل ممارسة الاختصاص الأولي للدولة في ملاحقة الجرائم الدولية الأربع المنصوص عليها في النظام المذكور.
ولما كان نظام روما قد أرسى مبدأ التكامل بين المحكمة والدول الأطراف، بحيث لا تنظر المحكمة في الجرائم المشمولة باختصاصها إلّا في حال عدم رغبة الدولة أو عجزها عن إجراء الملاحقة والمحاكمة، فإنّ إصدار قانون يكرّس هذا الاختصاص في التشريع اللبناني يُشكّل شرطاً أساسياً للحفاظ على سلطة الدولة القضائية، ويؤمّن في الوقت نفسه استيفاء معايير المحاكمة العادلة على نحو يتوافق مع الدستور اللبناني ومع الضمانات المنصوص عليها في المواثيق الدولية.
ولما كان القانون اللبناني القائم لا يتضمن نصوصاً واضحة ومتكاملة تجرّم الأفعال المذكورة كجرائم دولية قائمة بذاتها، فإنّ الحاجة باتت ملحّة إلى سن قانون وطني خاص يحدد الجرائم الدولية وفقاً للتعريفات المعتمدة في القانون الدولي، وينظّم أصول ملاحقتها أمام المحاكم الوطنية، مع ضمانات فعّالة لعدم الإفلات من العقاب، وانسجامٍ تام مع المبادئ الدستورية والأصول الجزائية اللبنانية.
ولما كان لبنان قد تعرّض، ولا يزال، لنزاعات مسلحة متعددة ولاعتداءات [إسرائيلية] متكرّرة منذ العام 1948، تصاعدت بشكل خطير منذ 8 تشرين الأول 2023، حيث شهدت الأراضي اللبنانية أنماطاً متكرّرة من الأعمال العدائية التي طالت مناطق مدنية مأهولة، وأدّت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، إضافة إلى استهداف الصحافيين أثناء تأديتهم مهامهم، والاعتداء على الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، وتدمير المستشفيات والمراكز الصحية، فضلاً عن التدمير الواسع والممنهج للمنازل والبنى التحتية الحيوية.
لذلك، أُعدّ مشروع القانون المرفق، الذي يتضمن الأحكام الموضوعية والإجرائية اللازمة لإدماج اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في النظام القانوني اللبناني.
الفصل الأول: أحكام تمهيدية
المادة 1
تختص المحاكم اللبنانية بموجب أحكام هذا القانون للنظر في الجرائم الدولية التالية:
أ- جريمة الإبادة الجماعية.
ب- الجرائم ضد الانسانية.
ج- جرائم الحرب.
الفصل الثاني: جريمة الإبادة الجماعية
الفصل الثالث: الجرائم ضد الإنسانية
الفصل الرابع: جرائم الحرب
جرائم الحرب الخاصة باستخدام أساليب ووسائل القتال المحظورة
أ- استخدام السموم أو الأسلحة المسممة.
ب- تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية.
ج- استخدام أسلحة محظورة دوليا
د- الإعلان بأنه لن يبقى أحد على قيد الحياة.
ه- إحداث ضرر واسع النطاق وطويل الأجل وشديد بالبيئة الطبيعية، يكون إفراطه واضحاً بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة.
و- تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949.
ز- التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك إجراء تجارب بيولوجية.
ح- قيام دولة الاحتلال، على نحو مباشر أو غير مباشر، بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها، أو إبعاد أو نقل كل سكان الأرض المحتلة أو أجزاء منهم داخل هذه الأرض أو خارجها.
الفصل الخامس: جرائم الحرب ضد الممتلكات والحقوق الأخرى
أ- نهب أي بلدة أو مكان حتى وإن تم الاستيلاء عليه عنوة.
ب- تدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها ما لم يكن هذا التدمير أو الاستيلاء مما تحتمه ضرورات الحرب.
ج- إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات التي تحميها اتفاقية جنيف ذات الصلة، والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة.
جرائـم الحرب ضد الشارات الحامية وعمليات حفظ السلام والاغاثة
أ- تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملاً بميثاق الأمم المتحدة ما داموا يستحقون الحماية التي توفر للمدنيين أو للمواقع المدنية بموجب القانون الدولي.
ب- تعمد توجيه هجمات ضد المباني والمواد والوحدات الطبية ووسائل النقل والأفراد من مستعملي الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 طبقاً للقانون الدولي.
خلافاً لأي نص آخر يختص القضاء العدلي العادي بالنظر في جميع الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.
نُشأ لدى محكمة جنايات بيروت غرفة خاصة بالجرائم المنصوص عنها في هذا القانون، تتألف من رئيس ومستشارين، وتنعقد بحضور النائب العام لدى محكمة التمييز أو من ينوب عنه من المحامين العامين لديها
تُطبَّق أحكام هذا القانون على الأفعال التي ارتُكبت منذ تاريخ 8 تشرين الأول 2023، إذا كانت هذه الأفعال، وقت ارتكابها، منطبقةً على أحكام هذا القانون.
باقرار القانون يصبح توثيق جرائم الحرب عبر ملفات قضائية وتحقيقات رسمية مبنية على قانون واضح يفسر الاركان المادية والمعنوية والقانونية لجرائم الحرب وفق القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والأعراف الدولية ونظام روما الأساسي".


















































