أشار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، خلال ترؤّسه قدّاس الأحد الرّابع من زمن العنصرة في بكركي، إلى أنّ "إنجيل اليوم يقول إنّ الله يكشف أسراره للبسطاء. هذه دعوة لنا جميعًا لكي نكتشف أنّ الإيمان لا يُقاس بما نعرفه عن الله، بل بما نعيشه معه. فالآب السّماوي لا يبحث عن القلوب المتعالية، بل عن القلوب المنفتحة عليه"، مبيّنًا أنّ "لهذا كان الأطفال والبسطاء أقرب إلى فهم أسرار الملكوت، من كثير من الحكماء والمتعلّمين".
ولفت إلى "أنّنا نفهم أنّ الأبوّة ليست قوّةً تفرض نفسها، بل محبّة تُعطي ذاتها. فالأب الحقيقي لا يُقاس بما يملك، بل بما يعطي. ولا يُعرف بمكانته، بل بحضوره في حياة أولاده. وكلّ أب مدعو لأن يكون انعكاسًا، ولو بصورة ناقصة، لمحبّة الآب السّماوي الّذي لا يتخلّى عن أبنائه، بل يرافقهم ويعضدهم ويقودهم".
وأكّد البطريرك الرّاعي أنّ "الحالة الّتي يعيشها وطننا موجعة ومؤلمة. نتألّم ونحن نشاهد ما يُرسم له، ونتألّم بالأكثر عندما نشعر أنّ مصير النّاس أصبح رهينة حسابات وصراعات لا علاقة لهم بها"، موضحًا أنّ "لبنان ما زال أرضًا للحروب المفروضة والمتواصلة، والأحداث تتكرّر بصورة لم تعُد مقبولةً ولا مبرّرة. والمشهد نفسه يعود كلّ يوم بأشكال مختلفة، فيما المواطن ينتظر بارقة أمل وسط ظروف تزداد صعوبة".
وشدّد على أنّ "ما يضاعف الوجع، هو سقوط الضحايا من الأبرياء المدنيّين والعسكريّين. أطفال وشباب في مقتبل العمر، وآباء وأمّهات وعائلات تدفع ثمن حروب لا يريدونها. كم هو مؤلم أن تموت النّفوس البشريّة بهذه السّهولة، وأن يصبح الدّم البشري مادّةً في نشرات الأخبار"، متسائلًا: "من أجل مَن كلّ هذا؟ ولمن؟ وأي مكسب يمكن أن يبرّر خسارة إنسان واحد؟".
وأضاف: "لقد سئم النّاس لغة الحرب، وسئموا لغة التهديد، وسئموا الانتظار الطويل. لذلك نصلّي لكي تنجح المفاوضات والمساعي الجارية، ولكي تنتصر لغة العقل على لغة القوّة، ولغة الحوار على لغة المواجهة"، مشيرًا إلى أنّ "في عيد الأب، نقول إنّ لبنان يحتاج إلى روح الأبوّة الحقيقيّة: إلى مسؤوليّة تحمي، وإلى حكمة تجمع، وإلى ضمير يضع الإنسان أوّلًا".
وذكر الرّاعي أنّ "الأسبوع الفائت، زارنا نقيب خبراء المحاسبة المجازين في لبنان إيلي عبود مع وفد من أعضاء النّقابة، وشرحوا لنا واقع النّقابة ومهنة التدقيق في لبنان، وطلبوا دعم بعض التعديلات التشريعيّة المرتبطة بحماية المهنة وتنظيمها"، مركّزًا على أنّ "هذه النّقابة هي إحدى الدّعائم الأساسيّة لحماية الاقتصاد الوطني، وصون الشّفافيّة، وتعزيز الثّقة بالمؤسّسات العامّة والخاصة، وتأمين الحدّ الأدنى من الرّقابة المهنيّة الّتي يحتاجها أي نظام اقتصادي سليم. لذلك يجب المحافظة عليها، وتحديث قوانينها وإيلاءها الثّقة اللّازمة لخير الاقتصاد اللبناني".
وعلى الصعيد التربوي، اعتبر أنّ "ما نشهده من تخبُّطٍ في هذا القطاع ينذر بنتائج سلبيّة تطال أجيالنا الصاعدة، وتمسّ بالتربية النّوعيّة في لبنان"، داعيًا إلى "التمسّك بالثّوابت المؤسّساتيّة الّتي حدّدها القانون، وعدم إنشاء إداراتٍ بديلة تعرقل آليّات العمل". وحيّا وزيرة التّربية "الّتي تسعى أن تُوفّق بين المحافظة على المستوى الأكاديمي العالي، وظروف الطلاب الّذين يعانون مباشرةً من الحرب والتّهجير"، وحثّ القيّمين على "تصويب المسار المتعلّق بالمواقع الرّسميّة في الوزارة، والتعاون والتكامل مع المدير العام من أجل خير الطلاب".























































