منح البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رتبة الأباتيّة للنائب العام في الرهبانية الأنطونية المارونية الأب بطرس عازار، على يد المطران سمعان عطالله الذي ترأس قداساً احتفالياً للمناسبة في كنيسة مار إلياس – أنطلياس.
واستهل الاحتفال بشرح الأب إيلي كعوي الأنطوني معاني لباس المدبّر الجديد، مشيراً إلى أن "الأباتي" لفظة سريانية تعني الأب والرئيس، وهو لقب قديم كان يُعطى لذي الجلال والفضيلة والعلم، وكان يُطلق في القرن الرابع، في عهد القديس أنطونيوس الكبير أبي الرهبان، على النساك والمتوحدين العائشين في الزهد والتقشف.
وأوضح كعوي أن البدلة الليتورجية صُممت في المحترف الأنطوني وحملت ثلاث دلالات رمزية تعبّر عن عمق الرسالة الكهنوتية وغنى التراث الكنسي، إذ رُصعت بخمسين حجراً كريماً إشارة إلى اليوبيل الذهبي، احتفاءً بخمسين عاماً من الخدمة الكهنوتية للأب بطرس عازار. ولفت إلى أن زخارف أوراق الكرمة ترمز إلى الإفخارستيا، وأن صورة البجعة التي تتوسط البدلة ترمز، بحسب الرمز المسيحي التقليدي، إلى محبة المسيح الباذلة حتى بذل الذات من أجل خلاص العالم، وإلى دعوة الكاهن إلى عيش هذه المحبة في خدمة شعب الله. وقال إن هذه البدلة تتجاوز كونها ثوباً ليتورجياً، لتروي مسيرة خمسين عاماً من الكهنوت المكرس، وتجسد في تفاصيلها سر الإفخارستيا وروح البذل وجمال الخدمة في حضرة الله.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، شكر المطران عطالله الله على محبته ورحمته، وغبطة البطريرك الراعي على عاطفته الأبوية وحسن تمييزه في خدمة الثواب والعقاب، مشيراً إلى أنه تجاوب مع طلب الرئيس العام الأباتي جوزف بو رعد ومجلس المدبّرين، وبارك مبادرتهم الأخوية بمنح لقب الأباتيّة للأب بطرس عازار، المعروف بغيرته الرسولية على بيت الله وتضحياته المجانية، وبخدمته الناس من دون تفرقة في الحقول الراعوية والاجتماعية والتربوية والإدارية.
وشكر عطالله البطريرك الراعي على تفويضه إقامة الاحتفال بهذه الرتبة الليتورجية المقدسة، وهنأ الرهبانية الأنطونية بشخص رئيسها العام ومجلس المدبّرين على ترقية ابنها الأب بطرس عازار إلى رتبة الأباتيّة، مؤكداً أن الرهبنة، كما الكنيسة، أم تكافئ وتعاقب في الحق والعدالة.
وتناول عطالله موضوع الخدمة كما ورد في إنجيل يوحنا، مشيراً إلى أن الرسالة التي حملها يسوع من أبيه السماوي تقوم على خدمة القريب خدمة مجانية منطلقة من المحبة، ومشدداً على أن الخدمة موضوع أساسي في لاهوت الخلاص. وأكد أن السيد المسيح بشّر بمسيحية التضحية المجانية والعطاء بلا حساب، وأن التضحية والعطاء يكوّنان "كأس الخلاص" التي شربها يسوع وطلب أن يشربها كل من يريد اتباعه على درب الملكوت.
وقال إن الكنيسة منحت الأب بطرس رتبة الأباتيّة لأنها أم، والأم الحقيقية تمارس مسؤوليتها التربوية في الثواب والعقاب بالحكمة والعدالة، مشيراً إلى أن رتبة الأباتيّة هي رتبة إدارية رهبانية بالدرجة الأولى، وبارك للكنيسة والرهبنة، مقدماً التهاني والدعاء للأباتي بطرس وأهله وأصدقائه.
وفي ختام القداس، تلا الأباتي الجديد صلاة شكر لمناسبة الاحتفال برتبة الأباتيّة، شكر فيها الله لأنه أشركه مع الجماعة المؤمنة في الوليمة السماوية، بعدما أنعم عليه منذ إحدى وخمسين سنة بأن يكون خادماً لذبيحة الحب ولكلمة الكرازة وخدمة المغفرة، كما يقول نرساي في الميمر الرابع.
وشكر عازار الله على السنوات الأربع والستين التي عاشها في كنف الرهبانية الأنطونية، وعلى عائلته التي احتضنت دعوة ترهبه وكهنوته، وكانت سنداً له في مسيرته بتضامنها ومحبتها ومرافقتها له بالدعاء والصلوات.
كما شكر الله على الأمانات التي سلّمه إياها ليخدمها باسمه، بالتجرد والشفافية والمحبة، في الأديرة والمراكز والمدارس الرهبانية، وفي المؤسسات الكنسية والاجتماعية والإنسانية والتربوية والتعليمية، وفي الرعايا ومع الحركات الشبابية، ولا سيما شبيبة الألف الثالث وكشافة الاستقلال.
ورفع عازار الشكر على البركة التي يتقبلها من البطريرك الراعي، والتي يتوجه بها المطران سمعان عطالله، بمعاونة عرّابيه المطران أنطوان نبيل العنداري والأباتي جوزف أبو رعد، الذي تقدم بطلب منحه رتبة الأباتيّة إلى البطريرك الراعي، باسمه وبموافقة الآباء المدبّرين وترحيب الرهبان.
وشكر أيضاً أبوة البطريرك الراعي ورعاة كنيسة لبنان ورؤساء الرهبانيات ورئيساتها والكهنة والرهبان والراهبات والعائلات، سائلاً أن يكونوا بشهادتهم للإنجيل "صوتاً صارخاً" يدعو إلى أن "يرى كل بشر خلاص الله"، وإلى التخلق بأخلاق المسيح، وتعزيز الأخوة الإنسانية في لبنان، والسلام في الحرية، والعناية بالبيت المشترك.
وفي ختام صلاته، شكر كل من ساهم في إعداد الاحتفال بالصلاة والترنيم والتنظيم والإعلام، ولا سيما رهبان دير مار إلياس – أنطلياس بشخص رئيسه الأباتي أنطوان راجح، وكل الذين شاركوا من قريب وبعيد فرحة العائلة الأنطونية الكبرى وأهله وأبناء بلدته حياطة، كما شكر الذين تعذر عليهم الحضور وشاركوا بصلواتهم وفرحهم، وذكر الأحباء الذين سبقوا إلى الملكوت، ولا سيما ابن خاله جورج. وختم طالباً من الرب رحمته وغفرانه، وأن يزيده إيماناً وتواضعاً ووداعة، وأن يجعله شاهداً لإنسانية جميلة خلقها على صورته، ومحبة لجميع الناس، ولا سيما لإخوة يسوع الصغار، وأميناً لشعار كهنوته: "المحبة تخدم وتفرح بالحق".
واختتم الأباتي جوزف بو رعد الاحتفال بكلمة استعار فيها من مريم كلمات "تعظم نفسي الرب، وتبتهج روحي بالله مخلصي، لأنه نظر إلى تواضع عبده"، معبراً عن مشاعر الرهبان في هذه المناسبة. وقال إن لغة مريم هي لغة الأم، وهي لغة الرهبانية، مشيراً إلى أن مريم هي أم الأباتي الجديد وأم الجميع، وأنه تعلم هذه اللغة من أمه بردوينا.
وتلا بو رعد ما أورده البطريرك الراعي في معرض تسويغ ترقية الأب بطرس إلى رتبة الأباتيّة، لما أبداه من أمانة وتفان في خدمة الكنيسة والرهبانية، وما قدمه من تضحيات وعطاءات في سبيل رسالة التربية المسيحية وخدمة الإنسان، ولا سيما لخدمته المميزة طوال أكثر من إحدى عشرة سنة في الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، ولشهادته الرهبانية الأصيلة ومثاله الصالح في الخدمة والطاعة والمحبة، وما يتمتع به من فضائل رهبانية وكهنوتية طبعت مسيرته الروحية والرعوية والتربوية.
وأكد بو رعد أنها شهادة رأس الكنيسة وجسدها، كاملة وصريحة ومعبرة، لا تحتاج إلى إضافات ولا إلى توضيح، قائلاً: "بفرح نجيب عليها: آمين". وشكر باسم الأنطونيين والأنطونيات الأباتي بطرس على شمول محبته الجميع ووقوفه إلى جانبهم في أفراحهم وأحزانهم ومرضهم، وشكره شخصياً على مساندته له بصفته نائباً عاماً في خدمة الأبوة العامة.
وجدد بو رعد شكره للبطريرك الراعي الذي شرّف الرهبانية بهذه اللفتة الأبوية، مكرماً الأباتي بطرس والرهبانية، ولا سيما لانتدابه المطران سمعان عطالله، رفيق الساعة الأولى للأباتي الجديد، لترؤس الاحتفال ومشاركة الرهبانية هذه الفرحة وهذا الشرف باسم البطريرك.
ويتقبل الأباتي عازار التهاني نهار الأحد في دير مار روكز – الدكوانة من الثالثة بعد الظهر حتى السابعة مساءً، على أن يحتفل بقداس الشكر عند الحادية عشرة من يوم الأحد 9 آب في كنيسة مار مارون – حياطة.
















































