اعتبرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أنه لم يعد من الممكن تجاهل العلامات التحذيرية لإسرائيل في واشنطن، موضحة أنه "بقدر ما يبدو المشهد السياسي قاتماً في إسرائيل اليوم، حيث يندفع ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بقوة لتمرير تشريعات مثيرة للجدل ومضرة في الأيام الأخيرة للكنيست قبل انتخابات تشرين الأول، فإن المشهد على الجانب الآخر من العالم في واشنطن فيما يتعلق بإسرائيل يبعث على القلق بالقدر نفسه".
ورأت أن "ثمة حدثان وقعا ليل الأربعاء من داخل مبنى الكابيتول الأميركي، أحدهما تصويت والآخر مقابلة، يجسدان التداعي الصخري الذي يتحول إلى انهيار جارف للمشاعر المناهضة لإسرائيل والتي باتت تسيطر على القاعات المقدسة لصناع القرار"، لافتة إلى أن "الدرجة التي يشحذ بها كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي مخالبهما ضد إسرائيل، وتركيزهما المفرط عليها لدرجة استبعاد القضايا الحاسمة الأخرى، تشير إلى أن الروابط التاريخية الطويلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تمر بأزمة حقيقية".
وأضافت: "لقد صوت ما يقرب من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب، بواقع 103 نواب، لصالح تعديل يهدف إلى قطع المساعدات عن إسرائيل. وقد رُفض هذا التعديل بأغلبية 314 صوتاً مقابل 104 أصوات. وكان التعديل برعاية النائب توماس ماسي (جمهوري من كنتاكي)، الذي يعد خلافه مع حزبه بشأن إسرائيل السمة المميزة لمواقفه. وقد خسر مؤخراً الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري للترشح لإعادة انتخابه في منتصف المدة المقررة في تشرين الثاني"، موضحة أنه "وحتى لا نتنفس الصعداء لمجرد أن الجمهوريين صوتوا جماعياً ضد التعديل، فقد أظهر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أن لدى إسرائيل ما يدعو للقلق من جانب اليمين في الولايات المتحدة بالقدر نفسه".
ولفتت إلى أنه في مقابلة مع "جو روغان"، صاحب البودكاست الأكثر شعبية في أمريكا المتبني لشعار "أميركا أولاً" والذي وصف جهود إسرائيل الحربية في غزة بأنها "إبادة جماعية"، أشار فانس إلى وجود "حملات نفوذ" إسرائيلية غامضة في الولايات المتحدة. وقال لروغان: "أعتقد جازماً أنكم رأيتم هذه الحملة السرية للغاية والممولة بشكل ضخم، والتي تحاول تقويض المفاوضات وتقويض الاتفاق".
كما أشارت إلى أن فانس لفت إلى أن مقالاً نُشر في مجلة "تايم" يوم الثلاثاء كان "جديراً بالقراءة لأنه يسرد قائمة من الأشخاص الذين حصلوا بالمعنى الحرفي للكلمة على أموال من شخص سابق في حملة ترامب، والذي تم الدفع له بدور من قبل عناصر معينة داخل الحكومة الإسرائيلية". وأردف: "وهؤلاء الأشخاص يهاجمونني بضراوة لمجرد محاولتي الحرفية لتحقيق هدف المفاوضات الذي حدده الرئيس للبلاد".
كما أوضحت أن فانس، الذي يُنظر إليه كمرشح بارز ليكون ممثل الحزب الجمهوري للرئاسة في عام 2028، خاض في نظرية المؤامرة المحيطة بجيفري إبستاين، المدان الراحل بجرائم جنسية. وقال إن إبستاين "كانت لديه بوضوح علاقات بأعلى المستويات في الاستخبارات الإسرائيلية"، مكرراً بذلك ادعاءً تم دحضه وتفنيده سابقاً.
ورأت أن "تبني مسؤول رفيع المستوى في إدارة ترامب لنظريات المؤامرة حول علاقات إبستاين بالاستخبارات الإسرائيلية، والتي تضاعفت في السنوات التي تلت وفاته وانحرفت غالباً نحو معاداة السامية، يمثل جزءاً لا يتجزأ من تماشي فانس المتزايد مع قاعدة اليمين المتطرف التي تضم شخصيات مثل تاكر كارلسون، ونيك فوينتيس، وكانديس أوينز"، معتبرة أنه "إذا نظرنا إلى تصويت مجلس النواب ومقابلة فانس بشكل منفصل، فإنهما يمثلان مؤشرات مقلقة على أن العلاقة "الخاصة" بين إسرائيل والولايات المتحدة باتت في أحسن الأحوال تعيش على أجهزة دعم الحياة. وإذا نظرنا إليهما معاً، فيجب أن يشكلا جرس إنذار منذر بالخطر".
وشددت على أنه "لم يعد بإمكان إسرائيل تجاهل أو التقليل من شأن التوجهات المتنامية في الولايات المتحدة، والتي باتت تتطلب تبني فكرة "إسرائيل ترتكب إبادة جماعية" ليصبح الشخص مرشحاً، أو اتهام إسرائيل بجر الولايات المتحدة إلى التورط مع إيران. وإن الأخبار المقلقة هذا الأسبوع تثبت ذلك بوضوح تام".





















































