رعت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي ممثّلةً بالمدير العام للتربية فادي يرق، فعاليّة إطلاق أوّل تقرير وطني حول التغذية والبيئة الغذائيّة في المدارس الرسمية اللبنانية.
في هذا السّياق، عرضت مديرة الإرشاد والتوجيه هيلدا الخوري، والمنسّقة العامّة لوحدة التربية الصحيّة البيئيّة في الإرشاد والتوجيه صونيا نجم، والاختصاصيّة البيئيّة في برنامج الغذاء العالمي نعمت الحلو، نتائج التقرير، وذلك استنادًا إلى بيانات جُمعت من 528 مدرسة و6,712 طالبًا وطالبة و4,449 أسرة.
وأوضحت وزارة التربية والتعليم العالي في بيان، أنّ "التقييم يرسم خط أساس وطنيًّا، يكشف عن تحدّيات كبيرة في البيئة الغذائية المدرسيّة للأطفال، من بينها محدوديّة التنوّع الغذائي، وانتشار الخيارات غير الصحيّة، وقلّة فرص ممارسة النّشاط البدني. وتمّ فتح حوار بشأن سبل دعم مدارس تعزّز الصحة والتغذية في مختلف أنحاء لبنان".
وأشارت إلى أنّ "هذا التقييم الوطني يشمل المحافظات اللّبنانيّة كافّة، ويقدّم أشمل قاعدة من الأدلّة حتى الآن حول التغذية والبيئة الغذائيّة للأطفال في سنّ الدّراسة. ولا يقتصر على دراسة الحالة التغذويّة، بل يتناول الممارسات الغذائيّة لدى الطلّاب، ومعارفهم في مجال التغذية، وسلوكهم الشّرائي، ونشاطهم البدني، إضافةً إلى البيئة الغذائيّة الأوسع داخل المدارس وفي محيطها".
وركّزت الوزارة على أنّ "النّتائج تشكّل قاعدةً وطنيّةً من الأدلّة، يمكن الاستناد إليها في وضع السّياسات والبرامج الكفيلة بتحسين تغذية الأطفال، دعمًا لنموّهم ورفاههم على المدى الطويل".
وذكرت أنّ "التقرير يكشف عن تزايد معدّلات زيادة الوزن والسّمنة، بالتوازي مع ضعف التنوّع الغذائي، بما في ذلك انخفاض استهلاك الأغذية السّليمة وارتفاع استهلاك المشروبات المحلّاة والوجبات السّريعة والأطعمة فائقة المعالجة"، مبيّنةً أنّه "لم يلتزم أكثر من نصف الطلّاب المشاركين في الدّراسة (57 في المئة) بالتوصيات الغذائيّة العالميّة".
كما لفتت إلى أنّ "التقييم يسلّط الضوء على جوانب مثيرة للقلق في العادات الغذائيّة لدى الطلّاب وفي البيئة الغذائيّة المدرسيّة. فقد توافرت على نطاق واسع أطعمة لا تسمح بها الإرشادات المعمول بها، فيما تمّ الترويج للأطعمة والمشروبات غير الصحيّة للأطفال عبر قنوات مباشرة ورقميّة"، كاشفةً أنّ "نحو طالب واحد من كلّ خمسة، أفاد بأنّه لا يتناول وجبةً خفيفةً في خلال اليوم الدّراسي، ولا يملك المال لشّراء الطعام. كما أشار التقرير إلى محدوديّة القدرة الشّرائيّة للأسر بوصفها عاملًا يقيّد خياراتها".
بدوره، ركّز ممثّل منظّمة "اليونيسف" في لبنان ماركو لويجي كورسي، على أنّ "هذا التقييم يوجّه رسالةً واضحة: لا يتخذ الأطفال خياراتهم الغذائيّة بمعزل عن محيطهم. فما يتناولونه يتأثّر بالأطعمة المتاحة داخل المدارس وفي محيطها، والمنتجات الّتي يُروّج لها أمامهم، والفرص المتاحة لهم لممارسة النّشاط البدني، والظروف الأوسع التي تعيش فيها أسرهم".
وأكّد أنّ "إيجاد بيئات غذائيّة مدرسيّة أكثر صحّة، يتطلّب تنسيقًا للعمل بين مختلف الجهات الحكوميّة، بما فيها وزارات التربية والتعليم العالي، الصحّة العامّة، الزّراعة، الاقتصاد والتجارة، والشّؤون الاجتماعيّة. كما يتطلّب تعزيز السّياسات والتشريعات وإنفاذها لحماية الأطفال من التسويق للأطعمة غير الصحيّة، وتحسين الأغذية المتاحة لهم، بحيث يصبح الخيار الصحي هو الأسهل لكل طفل في لبنان".
أمّا المديرة القطريّة والممثّلة لبرنامج الأغذية العالمي في لبنان أليسون أومان لاوي، فأشارت إلى أنّ "هذا التقييم الوطني يوفّر للبنان قاعدةً واضحةً من الأدلّة للتحرّك. فعندما تقترن الوجبات المدرسيّة المغذّية بالتثقيف التغذوي وتهيئة بيئات غذائيّة مدرسيّة أكثر صحة، يمكنها أن تساعد الأطفال على التعلّم والازدهار وبلوغ كامل إمكاناتهم".
وأعلنت أنّ "برنامج الأغذية العالمي يواصل التزامه بالعمل مع الوزارة وشركائها، لتوسيع برامج الوجبات المدرسيّة المستدامة وأنشطة التثقيف التغذوي، بما يضمن وصولها إلى الأطفال الأشدّ ضعفًا ويعزّز النّظم الغذائيّة المحليّة".
من جهتها، لفتت مديرة "الوكالة الفرنسيّة للتنمية" أليزيه بونيه باسم السّفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، إلى أنّ "الوجبة الصحيّة في المدرسة تدعم صحة الأطفال، وتساعدهم على المواظبة على الحضور، وتوفّر لهم ظروفًا أفضل للتعلّم".
وذكرت أنّ "فرنسا تعمل إلى جانب لبنان وشركائه، للمساعدة في تحويل مبادرات الوجبات المدرسيّة إلى سياسة وطنيّة مستدامة، تقودها المؤسّسات اللّبنانيّة، وتضع الأطفال الأشدّ ضعفًا في صلب اهتمامها. ويشكّل هذا التقييم خطوةً مهمّةً نحو تحقيق هذا الهدف".
كما ركّزت السّكرتيرة الثّانية في سفارة النروج في لبنان كاترين هولست، باسم سفيرة النرويج لدى لبنان وسوريا هيلدا هارالدستاد، على أنّ "النرويج تُشيد بالدّور القيادي الّذي تضطلع به وزارة التربية والتعليم العالي في سبيل ترسيخ وتطوير النظام التربوي في لبنان"، مؤكّدةً أنّ "التعليم يشكّل أولويّةً إنمائيّةً أساسيّةً بالنّسبة إلى النّرويج، كما يُعدّ مصدر قوّة واعتزاز للبنان".
وشدّدت على أنّ "إطلاق هذا التقييم الوطني يُشكّل خطوةً بالغة الأهميّة على طريق إرساء برنامج مستدام للتغذية المدرسيّة، ويجسّد التعاون الوثيق القائم بين وزارة التربية والتعليم العالي وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)"، مبيّنةً أنّ "ضمان الملكيّة الوطنيّة والاستدامة يظلّ في صميم هذه الجهود، ونحن نعتزّ بدعمها".
بدورها، أشارت كرامي في كلمة ألقاها يرق، إلى "أنّها انطلقت في إطلاق التقرير الوطني حول التغذية والبيئة الغذائيّة في المدارس الرّسميّة، تحت عنوان "من الأدلّة إلى العمل"، من مقاربة تربويّة ترى في التعلّم سيرورةً نمائيّةً متكاملة، تتفاعل فيها الصحة الجسديّة والنّفسيّة والظروف الاجتماعيّة مع القدرة على التركيز والنموّ واكتساب المعرفة".
واعتبرت أنّ "التغذية المدرسيّة ليست خدمةً مضافةً إلى التعليم، بل هي مكوّن أصيل من مفهوم جودته، والتزام بالإنصاف في فرص التعلّم، انسجامًا مع الرّؤية الاستراتيجيّة للتجدّد التربوي 2040".
وأفادت كرامي بأنّ "تجربة الاستجابة الطارئة خلال الحرب، الّتي أتاحت توسيع البرنامج ليشمل نحو 150 ألف تلميذ، أثبتت أنّ التوسّع ممكن حين تتكامل جهود الدّولة مع شركائها. وعليه، تضع الوزارة في صلب أولويّاتها تعميم البرنامج تدريجيًّا على كلّ المدارس الرّسميّة، عبر شبكة من المدارس المحوريّة المجهّزة بمطابخ مركزيّة، وبالتكامل مع التعليم المهني والتقني".
وأكّدت أهميّة أن "تكون المدرسة محورًا تتكامل حوله الخدمات الصحيّة والنفسيّة والاجتماعيّة، وترتبط بالمعاهد المهنيّة ومراكز الرّعاية وبالمزارعين والمنتجين المحليّين، في شراكة فعليّة مع الأهل والمجتمع المحلّي والقطاعَين العام والخاص".
كما أعلنت "إطلاق مسار تشاوري اعتبارًا من الأسبوع المقبل، لوضع أسس سياسة وطنيّة شاملة للتغذية المدرسيّة، تمهيدًا لورشة عمل وطنيّة في خلال الشّهر المقبل"، كاشفةً عن العمل على "قرار تنظيمي محدّث للأغذية والمشروبات في المدارس، وعلى إدماج الصحّة والرّفاه ضمن الكفايات المستعرضة في المناهج، وعلى إطار منظّم للشّراكة مع القطاع الخاص".
وختمت كرامي: "ما يُبنى اليوم في المدارس لن يبقى داخل صفوفها، بل سيكبر مع الأطفال ليصبح لبنان الّذي سيصنعونه غدًا".
















































