نشر موقع "واللا" ال​إسرائيل​ي، بالتعاون مع منظمة MIND Israel المتخصصة في الاستراتيجيات الامنية والخارجية، مقالاً تطرق الى الانتخابات التشريعية التي تشهدها اسرائيل حالياً، وما يمكن ان تسفر عنه، وما يجب ان يكون الوضع عليه بعدها، والخيار الافضل الواجب اعتماده. وفي ما يلي ابرز ما جاء في المقال، وفق ترجمة" النشرة" الالكترونية:

تشهد اسرائيل حالياً نقاشاً عاماً انتقل من مسألة هوية الحكومة المقبلة، الى القرارات التي يتعين عليها اتخاذها لضمان مستقبل اسرائيل. ويتمحور احد ابرز التحديات امامها حول كيفية تعزيز امن إسرائيل ومكانتها على المدى الطويل، بوصفها دولة صغيرة في قلب ​الشرق الأوسط​.

ويتمثل السؤال الاساسي في ما اذا كان يتعين على اسرائيل مواصلة الاعتماد على مفهوم "الجدار الحديدي"، القائم على القوة العسكرية والردع والتحالف الاستراتيجي الوثيق مع الولايات المتحدة، ام التوجه نحو خيار التحالفات الإقليمية وفي مقدمها اتفاقات التطبيع مع ​السعودية​ ودول أخرى.

يرى الدكتور ​أفنير غولوف​، نائب رئيس منظمة MIND Israel، ان بناء تحالف اقليمي سيعزز مكانة اسرائيل دولياً، ويساعدها على الخروج من ازمتها السياسية، ويمنحها دوراً اكبر في رسم مستقبل المنطقة. ويحذر من تقارب السعودية مع ​تركيا​ وباكستان "النووية"، معتبراً ان مثل هذه الشراكات قد تهدد المصالح الإسرائيلية، وعلى اسرائيل المبادرة إلى بناء تكتل إقليمي قادر على التأثير في موازين القوى. ويطلق غولوف على هذا التصور اسم "محور دلهي ـ دلفي"، الممتد من الهند إلى اليونان، مروراً ب​الإمارات​ وإسرائيل وقبرص. ودعا الحكومة المقبلة الى عقد قمة لقادة دول هذا المحور خلال أول مئة يوم من ولايتها، حتى برعاية الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​، لاعلان خطوات مشتركة في الامن والتكنولوجيا وغيرها، معتبراً ان مجرد عقد القمة واظهار هذا التكتل للعالم قد يبدآن بتغيير وجه الشرق الأوسط. ويضيف أن هذا التكتل سيمنح دولاً مثل السعودية ومصر والأردن بديلاً عن تركيا بقيادة الرئيس ​رجب طيب اردوغان​، كما يتيح تعاوناً في مجالات الاستخبارات والدفاع والامن البحري وحرية الملاحة والتكنولوجيا والطاقة.

ويعتبر ان إسرائيل تمتلك المعرفة والقدرات الابتكارية، فيما توفر الإمارات موارد الطاقة، ويمكن للهند أن تسهم باستثماراتها التكنولوجية، بينما تفتح اليونان وقبرص المجال امام تعزيز العلاقات مع اوروبا.

من جهته، يؤيد عضو الكنيست ​رام بن باراك​، الرئيس السابق للجنة الخارجية والامن والمدير العام السابق لوزارتي الاستخبارات والشؤون الاستراتيجية ونائب رئيس الموساد سابقاً، توسيع التحالفات الإقليمية. ويقول ان انضمام السعودية او اندونيسيا الى علاقات اقتصادية وسياسية مع إسرائيل، قد يمنح الاقتصاد الاسرائيلي دفعة كبيرة، خصوصاً في ظل تراجع العلاقات مع اوروبا. ويتابع: من الناحية الامنية، تتيح الاتفاقات مع الدول المختلفة اشكالاً متعددة من التعاون من شأنها تحسين وضع إسرائيل، كما انها تعكس توجهاً نحو الاتفاقات بدلاً من الحرب، بعدما اعتادت الحكومة التهديد بحروب لا نهاية لها.

ويشدد بن باراك على ان ​اتفاقات السلام​ تبقى الخيار الافضل، لكن الاتفاقات الامنية قادرة ايضاً على تحسين الوضع الامني الاسرائيلي، مؤكداً ضرورة استعادة الردع وتعزيز الانذار المبكر، وهما ركيزتان اعتمدت عليهما السياسة الامنية الاسرائيلية منذ قيام "الدولة". ويرى امكانية التوصل الى تفاهمات مع لبنان، والى نزع السلاح في غزة بمشاركة مصر والامارات، بعيداً عن نفوذ قطر وتركيا، فضلاً عن امكان التوصل الى اتفاق مع سوريا، شرط ان تدخل اسرائيل المفاوضات من موقع قوة.

في المقابل، يؤكد البروفيسور ​يعقوب ناغل​، الباحث البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) والرئيس السابق بالانابة لمجلس الامن القومي الاسرائيلي، ضرورة تعزيز القوة العسكرية بالتوازي مع بناء تحالفات محدودة. ويقول ان اسرائيل لم تعد قادرة على المجازفة ، منذ هجمات السابع من تشرين الاول، ويتعين عليها ادارة المخاطر ومراقبة التطورات باستمرار.

ويضيف ان التطبيع مع السعودية كان قريباً قبل هجمات تشرين الأول 2023، وانه يمكن الحفاظ على التنسيق ضد المحور الايراني برعاية اميركية، وبناء تحالفات ظرفية لمواجهة عدو مشترك وتعزيز الثقة، من دون تبادل السفراء او ارسال جنود الى تلك الدول.